أكدت الناقدة الفنية سارة نعمة الله، عضو لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن دراما النصف الأول من موسم رمضان شهدت عدداً من الأعمال المتميزة التي قدمتها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، مشيرة إلى أن مسلسل “صحاب الأرض” سيظل من أهم التجارب الدرامية المصرية والعربية التي قدمت دعماً واضحاً للقضية الفلسطينية، فهو مشروع استثنائي في كل شىء ووثيقة درامية إنسانية ترصد الوجع والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، كما يبرز الدور الإنساني الذي قامت به الدولة المصرية تجاه الأشقاء الفلسطينيين بعد أزمة 7 أكتوبر 2023.


وأشارت في تصريح لـ”اليوم السابع “، إلى أنه كان عمل “يغرد خارج السرب” ولا يمكن وضعه في مقارنة أو منافسة مع أعمال أخرى، فهو المسلسل الوحيد في دراما النصف الأول من رمضان الذي يمكن وصفه بأنه «مكتمل» من مختلف الجوانب، سواء على مستوى السيناريو الذي كتبه عمار صبري ومحمد هشام عبية، أو الإخراج الذي قدمه المخرج بيتر ميمي، مؤكدة أن صناع العمل لم يتعاملوا مع القضية الفلسطينية باعتبارها مجرد موضوع درامي عابر، بل قدموا تجربة إنسانية عميقة تعكس معاناة الشخصيات وتفاصيلها النفسية.


ووجهت عضو لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، خالص الشكر للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لإنتاج لهذا المشروع والذي سيظل وثيقة خالدة تجسد معاناة الأشقاء في غزة، لافتة إلى تميز عناصر الإنتاج من الديكور والمؤثرات وتنفيذ مشاهد الانفجارات، إلى جانب التتر الذي يعد من أفضل التترات الدرامية هذا العام، خاصة مع الأداء الغنائي للفنانين ناي البرغوثي وأمير عيد، والذي يمنح المشاهد إحساساً مبكراً بأجواء العمل وعمقه الإنساني.


ونوهت بأن المتحدة نجحت في طرح بعض الأعمال من خلال تناول قضايا إنسانية ووطنية واجتماعية بوعي واضح، مع الاهتمام بعناصر الصورة والتمثيل والإنتاج المتميز وإبراز مواهب جديدة في الإخراج والتمثيل، مشددة أن مسلسل «عين سحرية»  كان تجربة متميزة على مستوى الإخراج فضلا عن حالة التماهي الواضحة بين أبطاله.


وأشارت إلى أن النصف الأول من الموسم شهد أيضاً أعمالاً لافتة مثل «كان يا ما كان» الذي تناول أزمات الانفصال بين الزوجين من زاوية إنسانية، إضافة إلى مسلسل «حد أقصى» الذي قدمته المخرجة مايا زكي، معتبرة أن الدراما المصرية كسبت مخرجة واعدة تمتلك أسلوباً بصرياً واضحاً منذ المشاهد الأولى للعمل.




وأضافت أن مسلسل «اتنين غيرنا» حقق تفاعلاً ملحوظاً خاصة في حلقاته الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن العمل نجح في تقديم دراما رومانسية تلامس مشاعر الجمهور وتجسيد حالة الأسرة المتماسكة، في وقت أصبح فيه المشاهد متعطشاً لهذا النوع من الأعمال، خاصة لدى الفئة العمرية من الثلاثين إلى الخمسين عاماً، وهي شريحة غالباً ما تكون مهدرة في الدراما.




وأكدت الناقدة نعمة الله، أن من أبرز المشاهد الإيجابية في دراما هذا العام اهتمام الشركة المتحدة بتعزيز الوعي المجتمعي لدى المشاهد، وأن يكون شريك في المسئولية المجتمعية من خلال إدراج إشارات توعوية وأرقام خطوط ساخنة داخل بعض الأعمال للإبلاغ عن قضايا مثل العنف ضد المرأة أو الابتزاز الإلكتروني أو الأدوية المغشوشة.


وقالت إن هناك اهتماما لافتا بالمواهب الجديدة في أعمال المتحدة من خلال وجود عدد من المخرجين الجدد إلى جانب أسماء متميزة، فضلاً عن عودة تصوير شوارع القاهرة الحقيقية في بعض الأعمال، وهو عنصر بصري كان غائباً لفترة طويلة عن الشاشة وتناول الجانب النفسي للشخصيات، موضحة أن هناك تحدي في دراما هذا العام يرتبط باستسهال البعض في كتابة السيناريو واللجوء إلى التطويل بتقديم 30 حلقة دون داعي رغم أن دراما الـ15 حلقة كانت أكثر تماسكاً ونضجاً.