وسط معارضة واسعة سياسية وشعبية، أقرت الهيئة العامة لمجلس النواب اللبناني تمديد ولاية المجلس لمدة عامين بأكثرية 76 صوتاً ومعارضة 41 نائباً وامتناع 4 نواب عن التصويت. فيما تعيش البلاد حرباً جديدة بين إسرائيل و”حزب الله” اشتعلت فجر الإثنين الماضي، وأدت إلى مقتل وإصابة المئات.

وقد حضر معظم الكتل النيابية الجلسة، فيما عارض اقتراح التمديد لعامين تكتل حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” وحزب “الكتائب اللبنانية”. كذلك حضر الجلسة رئيس تكتل “حزب الله” النيابي النائب محمد رعد بعدما أفادت وسائل إعلام قبل أيام بتعرضه لاستهداف إسرائيلي أدى إلى مقتله.

معارضة “القوات” وتأييد حركة “أمل”

النائب جورج عدوان قال معلقاً على التمديد للمجلس النيابي إن هناك فريقاً يريد الاستمرار في النهج السابق وفريقاً يريد احترام الدستور. وأضاف “بعد التمديد له، لا يملك هذا المجلس شرعية طرح أمور جديدة، وسيكون المجلس الدستوري أمام امتحان، فهل يتقيّد باجتهاداته أم يتجاوزها؟”، في إشارة إلى طعن محتمل بهذا التمديد.

إذا ظنّ البعض أن هذا التمديد سيسمح بطرح أمورٍ جديدة فأقول لهم إن هذا المجلس لا يملك الشرعية فقد انتهت صلاحيته

— Georges Adwan Official (@GeorgesAdwan) March 9, 2026

النائب سامي الجميل اعتبر بدوره أن الجميع مقتنع بأنه لا يمكن إجراء الانتخابات في هذه الظروف ولا بد من تأجيلها. وقال “المهلة الأفضل كانت سنة واحدة ولهذا السبب صوتت كتلة الكتائب ضد التمديد لسنتين”، واعتبر أن “المشكلات التي نواجهها اليوم هي نتيجة الحرب القائمة وعدم حصر قرار السلم والحرب بيد الدولة، وتحكّم إيران بقرار لبنان وجرنا الى حرب مفتوحة تضحي فيها بلبنان من أجل تشتيت الحرب عليها”.

أما النائب علي حسن خليل، المنتمي إلى “حركة أمل” فصرح أن “الحديث عن التمديد ليست مسألة ترف إنما هناك وضع استثنائي والمجلس الدستوري قال إن الظروف الاستثنائية تولد شرعية استثنائية والأسباب الموجبة تلزم إجراء الانتخابات فور زوال الظروف الاستثنائية”.

البلاد تعود إلى الوراء

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري افتتح أعمال الجلسة التشريعية، التي لم تنقل مباشرة على الهواء، بالوقوف دقيقة صمت عن روح النائب محسن دلول، ثم تلاوة مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، بعدها بدأ المجلس بمناقشة اقتراحات القوانين الرامية لتمديد ولاية مجلس النواب وهي ثلاثة اقتراحات، قبل أن يتم التصويت على اقترح التمديد لسنتين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الكاتب السياسي نبيل بو منصف اعتبر أن هذا التمديد مؤشر على أن البلاد تعود إلى الوراء بدل أن تتقدم فيما التمديد أمر جداً مشؤوم في تاريخ لبنان، بدأ مع بداية الحرب الأهلية عام 1975 وتكرر الوضع نفسه في أزمات وحقبات لاحقة، وكأن هذا التمديد بات تقليداً أو عرفاً ابتدعته الطبقة السياسية لتجدد لنفسها، بل واستثمرت هذه الأزمات لتمدد لنفسها، وما حصل اليوم هو استعادة لأسوأ ما اعتاد عليه النظام السياسي اللبناني في فترات الحروب.

وتابع “الآن نحن أمام سيناريو خطير جداً، وهو أنه بعد سنتين من اليوم نحن ذاهبون نحو طبقة سياسية ستستولد نفس الأساليب في السلطة وفي معالجة الأزمات، وما دفع المجلس للتمديد هو الحرب وما أدى لنشوء هذه الحرب”. وأضاف أن ما أدى لنشوء هذه الحرب هو “حزب الله” وسلاحه. وخلص بالقول إننا اليوم أمام أخطر أزمة حصلت بسبب السلاح.

وقد عقدت الجلسة في ساحة النجمة وسط العاصمة بيروت على وقع غارات إسرائيلية عنيفة هزت الضاحية الجنوبية لبيروت منذ صباح اليوم الإثنين، فيما قتل منذ الثاني من مارس (آذار) نحو 400 شخص وأصيب أكثر من 1000 من بينهم مئات الأطفال والنساء، في غارات إسرائيلية طاولت العاصمة، جنوب البلاد وشرقها.