في قصر المهرجانات بمدينة “كان” الفرنسية، تتجه الأنظار دائما نحو المستقبل. وبينما يطوي العالم صفحة دورة مهرجان برلين التي أثارت الجدل، يبدأ النقاد والمنصات السينمائية العالمية في بناء التوقعات لدورة مهرجان “كان” السينمائي لعام 2026.
يُنتظر أن تكون الدورة الجديدة “موسم العمالقة”، إذ يشارك فيها عدد كبير من الأفلام الضخمة التي دخلت مرحلة الإنتاج أو ما بعد الإنتاج لمخرجين تعتبرهم الإدارة “أبناء المهرجان” المدللين.
اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list
ونستعرض هنا أبرز 10 أفلام يترقبها العالم في “كان” 2026، بناء على تحليلات كبرى المنصات السينمائية، مع تسليط الضوء على المخرجين الذين سيشكلون خريطة الجوائز القادمة.
1- نظام الترفيه خارج الخدمة
يأتي فيلم “نظام الترفيه خارج الخدمة” (The Entertainment System Is Down)، المخرج السويدي روبن أوستلوند، على رأس قائمة الأفلام الأكثر انتظارا، إذ أجمعت منصات ذات ثقل مثل فارايتي (Variety) ووورلد أوف رييل (World of Reel) على وضعه في صدارة قائمة “كان” عام 2026.
وسبق أن فاز أوستلوند بجائزة “السعفة الذهبية” مرتين عن فيلمي “الميدان” (The Square) عام 2017، و”مثلث الحزن” (Triangle of Sadness) عام 2022.
تدور أحداث “نظام الترفيه خارج الخدمة” على متن رحلة طيران طويلة، عندما يتعطل نظام الترفيه فجأة، مما يضع الركاب المعاصرين في مواجهة مباشرة مع “الملل” وفقدان المشتتات الرقمية، وهو ما يؤدي بدوره إلى غياب السلوك المتحضر.
المخرج السويدي روبين أوستلوند (غيتي)
يعرف أوستلوند بقدرته الفائقة على تشريح النفس البشرية في حالات الضغط الاجتماعي، ومن المتوقع أن يكون هذا الفيلم درة تاج المسابقة في عام 2026.
2- المضيق البحري
يرى موقع سكرين دايلي (ScreenDaily) في تقريره عن 75 فيلما مرشحا للمهرجانات الكبرى، أن المخرج الروماني كريستيان مونغيو سيعود بقوة من خلال فيلمه الجديد “المضيق البحري” (Fjord). والمخرج مونغيو هو أحد أقطاب الموجة الرومانية الجديدة وصاحب “السعفة الذهبية” عن فيلمه الشهير “أربعة أشهر وثلاثة أسابيع ويومان” (4 Months, 3 Weeks and 2 Days) لعام 2007، ويمثل دائما الرهان المفضل لنقاد “مهرجان كان”. حصل الفيلم على ترشيح منصات ومواقع مثل “وورلد أوف رييل” و”آي إم دي بي” (IMDb) بالإضافة إلى “سكرين دايلي”.
ويميل المخرج مونغيو إلى الواقعية القاسية والتوتر النفسي الصامت، وتتميز أفلامه دائما بلغة سينمائية مقتصدة لكنها شديدة العمق والتأثير، مما يجعله مرشحا للمنافسة على الجوائز الكبرى. ويتوقع أن يكمل مسيرته في فيلم “المضيق البحري”، حيث يرصد التحولات الاجتماعية والأخلاقية في أوروبا الشرقية.
3- حفار
ينفرد موقع مجلة فارايتي بترشيح المخرج المكسيكي العالمي أليخاندرو غونزاليس إيناريتو ليكون أحد مفاجآت المهرجان عام 2026. إيناريتو صاحب التحف السينمائية مثل “بابل” (Babel) و”العائد” (The Revenant)، يعود مع فيلم “حفار” (Digger) وهو عمل كوميدي أسود يجمعه لأول مرة بالنجم الأمريكي توم كروز.
تدور القصة حول رجل يعد نفسه “الأكثر نفوذا في العالم” ويحاول إقناع البشرية بأنه المنقذ الوحيد لها قبل أن يتسبب هو نفسه في كارثة كبرى تهدد الجميع. ويشارك في بطولة الفيلم عدد من الممثلين البارزين مثل ريز أحمد وجيسي بليمنز وساندرا هولر، بينما كتب السيناريو إيناريتو بالتعاون مع ألكسندر دينيلاريس ونيكولاس جياكوبوني وسابينا بيرمان، وهو أول فيلم باللغة الإنجليزية يقدمه المخرج منذ فيلم “العائد” عام 2015.
يعتمد إيناريتو على التقنيات البصرية المعقدة واللقطات الطويلة والمشحونة عاطفيا، ويحيط فيلمه القادم بقدر كبير من السرية، لكن التوقعات تشير إلى أنه سيعود إلى البناء السردي المتشابك الذي برع فيه، وهو ما يجعله أحد أكثر الأفلام جذبا للجمهور والنجوم على سجادة “كان” الحمراء.
4- الحصان البري التاسع
وضعت “وورلد أوف رييل” المخرج الأيرلندي مارتن ماكدونا ضمن القائمة الذهبية لعام 2026، خاصة أن رصيده من الإعجاب لم ينفد بعد بسبب أشهر أفلامه “أرواح إنيشيرين النائحة” (The Banshees of Inisherin). يعد ماكدونا سيد “الكوميديا السوداء” والحوارات الذكية واللاذعة، ويجمع بين فلسفة العبث وبين المشاعر الإنسانية العميقة.
وفي فيلمه الجديد، يتوقع النقاد أن يحافظ ماكدونا على بصمته في تقديم شخصيات مأزومة تعيش صراعات وجودية في أطر غريبة، وهو ما يضمن له مكانا في المسابقة الرسمية نظرا لقيمته الفنية العالية.
5- طريق الريح
اختارت منصة “وورلد أوف رييل” فيلم “طريق الريح” (The Way of the Wind)، الذي يعود به المخرج الأمريكي ذو الأصل اللبناني تيرينس ماليك بعد سنوات من الغياب. يدور الفيلم المنتظر حول حياة النبي عيسى عليه السلام.
المخرج الأمريكي من أصل لبناني تيرنس ماليك (غيتي)
تيرينس ماليك، أستاذ الفلسفة في الجامعة، وفيلسوف الشاشة، وصاحب السعفة الذهبية عام 2011 عن فيلم “شجرة الحياة” (The Tree of Life)، يقضي سنوات في المونتاج للوصول إلى الكمال.
يتناول فيلم “طريق الريح” قصصا من الإنجيل برؤيته الشاعرية المعتادة، حيث الكاميرا المتحركة والهمس الداخلي والصور البصرية التي تشبه اللوحات الزيتية.
6- شارع فلاورفيل
موقع “آي إم دي بي” رشح فيلم “شارع فلاورفيل” (Flowervale Street)، الذي يجمع بين الخيال العلمي والغموض، وهو من بطولة آن هاثاواي وإيوان مكريغور وإخراج ديفيد روبرت ميتشل، الذي لفت الأنظار سابقا بفيلمه “إنها تتابع” (It Follows).
ويمتلك ميتشل، الذي يعود هذه المرة بميزانية أضخم وطموح أكبر، رؤية بصرية فريدة وقدرة على بناء أجواء من التوتر النفسي. وهو يمزج بين الدراما العائلية والديناصورات، وهو نوع من الأفلام التي يفضل “مهرجان كان” عرضها خارج المسابقة أو كعروض افتتاحية ضخمة تضمن حضور النجوم والجمهور.
7- خارج العالم
يرشح “سكرين دايلي” المخرج الإسباني المثير للجدل ألبرت سيرا كأحد الأسماء المتوقع حضورها في دورة مهرجان “كان” 2026. سيرا الذي أدهش النقاد بفيلم “التهدئة” (Pacifiction)، يواصل استكشاف عوالم الغموض السياسي والجمالي، وذلك من خلال فيلم “خارج العالم” (Out of This World).
يعرف ألبرت سيرا بمخرج “الزمن البطيء” والأجواء المشبعة بالجمال والريبة، ويتناول في فيلمه الجديد الصراع بين روسيا والولايات المتحدة من زوايا دبلوماسية وفلسفية.
وسيرا مخرج حريص على كسر القواعد التقليدية للسرد، مما يجعله المحبوب الأول لنقاد “كان” الذين يبحثون عن السينما التجريبية الرفيعة.
8- فيل الكامل
تتوقع مجلة “نوميرو” (Numero) الفرنسية حضور المخرج كوينتن دوبيو في دورة عام 2026، وهو معروف باسمه الفني “مستر أويزو”، (Mr. Oizo)، وبكونه الأكثر إنتاجا وتميزا في السينما الفرنسية المعاصرة.
يقدم دوبيو فيلم “فيل الكامل” (Full Phil)، وفيه تتحول رحلة رجل أعمال أمريكي ثري إلى باريس برفقة ابنته المنفصلة عنه مادلين إلى كارثة، عندما يتدخل الطعام الفرنسي وفيلم رعب قديم وعامل فندق فضولي في خططهم.
تخصص المخرج دوبيو في الكوميديا السريالية (Surreal Comedy)، وتمتاز أفلامه بالقصر، والذكاء، والغرابة. ويُتوقع أن يكون فيلمه الجديد جزءا أساسيا من البرنامج الرسمي للمهرجان، ومن المتوقع أن يضفي جوا من المرح الفلسفي على المهرجان الذي يتسم أحيانا بالجدية المفرطة.
9- بول توماس أندرسون
تخاطر منصة دبليو إف سي إن (WFCN) بترشيح فيلم يشهد عودة مرتقبة لواحد من أعظم المخرجين المعاصرين، وهو بول توماس أندرسون، بفيلم من بطولة ليوناردو دي كابريو. ورغم أن التفاصيل شحيحة، فإن هذا الاسم كفيل بهز أركان المهرجان.
يعد الفيلم الجديد الأضخم ميزانية بين أعمال أندرسون (غيتي)
أندرسون هو مخرج الملاحم الإنسانية مثل “سيكون هناك دم” (There Will Be Blood) و”السيد” (The Master). ويعد الفيلم الجديد الأضخم من بين أعماله من حيث الميزانية، وهو مقتبس من رواية “فاين لاند” (Vineland) لتوماس بينشون. وجود أندرسون ودي كابريو معا في “كان” سيمثل الذروة الإعلامية والفنية للدورة.
10- المجهولة
يبرز اسم المخرج الفرنسي آرثر هاراري في قائمة “آي إم دي بي” كأحد الوجوه المحلية القوية القادمة إلى المنافسة. هاراري، الذي شارك في كتابة فيلم “تشريح السقوط” (Anatomy of a Fall) وأخرج فيلم “أونودا” (Onoda)، يُعد اليوم من أبرز صناع السينما الفرنسية الجدد.
يمتلك المخرج هاراري دقة هندسية في الإخراج مع حس عصري في التناول الدرامي، ويضعه فيلمه الجديد “المجهولة” (L’inconnue) في مواجهة مباشرة مع كبار مخرجي المسابقة الرسمية، ويمثل طموح السينما الفرنسية في الحفاظ على السعفة الذهبية داخل ديارها.
تُظهر هذه القائمة المتنوعة، المستقاة من تقارير “فارايتي” و”سكرين دايلي” و”وورلد أوف رييل”، أن دورة مهرجان كان عام 2026 ستكون ساحة لصراع إبداعي بين “الحرس القديم” مثل تيرينس ماليك وسبيلبرغ، وبين “المتمردين الجدد” مثل روبن أوستلوند وألبرت سيرا.
