
reuters_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
11 مارس 2026 – 07:01
دبي 10 مارس آذار آذَار (رويترز) – أفادت مصادر إيرانية رفيعة المستوى بأن الحرس الثوري الإيراني فرض اختيار مجتبى خامنئي زعيما أعلى جديدا، معتبرا إياه نسخة أكثر مرونة من والده ستدعم سياسات هذه القوة المحافظة، متجاهلا بذلك مخاوف دعاة التوجه النفعي.
وقالت المصادر إن الحرس الثوري، الذي زاد نفوذه منذ بدء الحرب، تغلب سريعا على شكوك كبار الشخصيات السياسية والدينية، التي أخرت معارضتها لهذا الإعلان عن تعيينه ساعات.
ومما زاد من مخاوف معارضي تنصيب خامنئي زعيما أعلى، أنه لم يصدر أي بيان حتى مساء أمس الثلاثاء، بعد مرور ما يقرب من 48 ساعة على اختياره خلال حرب أودت بحياة أكثر من ألف إيراني.
وقال ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى، أحدها مسؤول إصلاحي سابق وآخر من المطلعين على الشؤون الداخلية، إن اختيار خامنئي، الذي دبره الحرس الثوري، قد يؤدي إلى موقف أكثر عدوانية في الخارج وقمع داخلي أشد.
وقال اثنان من المصادر الثلاثة إنهما يخشيان أن تؤدي هيمنة الحرس الثوري على النظام إلى تحويل الجمهورية الإسلامية إلى دولة عسكرية ذات شرعية دينية سطحية فحسب، مما يقوض قاعدة الدعم المتقلصة بالفعل ويقلل من المجال المتاح لمعالجة التهديدات المعقدة.
* الزعيم الجديد ربما أصيب
وعلى الرغم من أن مجتبى خامنئي كان مؤثرا في الكواليس لعقود قضاها في إدارة مكتب والده، فإنه لا يزال شخصية غامضة بالنسبة لكثير من الإيرانيين، وربما أصيب في الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي قتلت والده.
وأكد مذيع في التلفزيون الحكومي على ما يبدو الشائعات المنتشرة عن إصابة مجتبى، واصفا إياه “بجانباز” أو “المحارب القديم الجريح” في حرب رمضان، مثلما تسمي إيران الصراع الحالي. ولم تتمكن رويترز من تأكيد حالته.
وقد يفسر ذلك- بالإضافة إلى المخاوف الأمنية بعد قتل والده في 28 فبراير شباط- صمته منذ أن أعلن مجلس الخبراء المكون من 88 عضوا في وقت متأخر من يوم الأحد أنها انتخبته زعيما أعلى للبلاد.
ويتمتع الحرس الثوري ومكتب الزعيم الأعلى، المعروف باسم “البيت”، بالسلطة الأكثر وضوحا، إذ يديران نظاما موازيا للنفوذ عبر البيروقراطية.
وتبددت أي شكوك عمن هو المسؤول الحقيقي يوم السبت عندما اضطر الرئيس مسعود بيزشكيان، أحد أعضاء الثلاثي المكلف بالحكم خلال الفترة التي سبقت اختيار مجتبى، إلى التراجع بعد أن اعتذر لدول الخليج عن الهجمات. وأفادت مصادر لرويترز أن كبار الحرس الثوري غضبوا من اعتذاره.
وقال أحد المصادر الثلاثة، الذي ذكر أن الحرس الثوري يدير إيران الآن، إن الراحل آية الله علي خامنئي كان قادرا على كبح جماح الحرس، وموازنة آرائه مع آراء النخب السياسية والدينية في النظام.
وأضاف أنه حتى مع افترض أن الزعيم الجديد في حالة جيدة بما يكفي لتولي زمام الأمور، فقد يصبح للحرس الآن الكلمة الفصل في القرارات المهمة في المستقبل.
وقال أليكس فاتانكا، الباحث الكبير في معهد الشرق الأوسط في واشنطن العاصمة “مجتبى مدين بمنصبه للحرس الثوري، وبالتالي لن يكون له السلطة العليا نفسها التي كان يتمتع بها والده”.
* رسالة صريحة من الحرس لدعم خامنئي
وينص الدستور على أن اختيار الزعيم الأعلى من اختصاص مجلس الخبراء، لكن في كلتا الانتخابات اللتين جرتا لاختيار زعيم جديد منذ الثورة الإسلامية عام 1979، تأثر المجلس بنصائح قوى أخرى مؤثرة.
فعندما توفي آية الله روح الله الخميني في عام 1989، كان “صانع الملوك” هو السياسي المؤثر علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي أخبر الجمعية أن الخميني قد همس له باسم خامنئي على فراش الموت.
أما هذه المرة، فأفادت المصادر الخمسة بأن صاحب القرار المؤثر هو الحرس الثوري، وأنه كان أكثر صراحة في رسائله. واستخدم الحرس الثوري حجة أن الحرب تتطلب عملية سريعة واختيار مرشح يتحدى الولايات المتحدة.
وقال آية الله محسن حيدري، أحد أعضاء مجلس الخبراء، في التلفزيون الحكومي، إنه بسبب قصف قاعة المجلس في مدينة قم الدينية، اضطر إلى الاجتماع في مكان آخر- لم يكشف عنه حتى الآن- ولم يتمكن بعض الأعضاء من الحضور أو حتى الإبلاغ عن التصويت.
وأضاف أن المجلس وصل إلى النصاب القانوني المكون من ثلثي الأعضاء، دون أن يحدد عدد الذين شاركوا فعليا، إذ أيد 85-90 بالمئة من الحاضرين خامنئي الابن.
ولم يتضح عدد الذين لم يحضروا والذين أيدوه أو عارضوه، لكن الأرقام أظهرت أن القرار لم يكن بالإجماع مثلما كان يأمل الحرس الثوري.
* مخاوف من موقف أكثر صرامة
وقال اثنان من المصادر إن مجموعة من آيات الله لم تعجبهم فكرة الخلافة الوراثية الواضحة وخشوا أن يؤدي هذا الاختيار إلى تنفير حتى العديد من مؤيدي النظام الحاكم.
وقال أحد المصادر إن بعض رجال الدين وأعضاء المؤسسة السياسية كانوا يحاولون خلف الكواليس الضغط من أجل إيجاد بديل في عدد من المناقشات التي جرت خلال الأسبوع الماضي.
ومع ذلك، قال المسؤول الإصلاحي السابق إن الحرس الثوري هدد منتقدي تولي مجتبى للمنصب. وقال مصدر مطلع في الجمهورية الإسلامية إن الحرس الثوري اتصل بأعضاء مجلس الخبراء، مما أثار اعتراضات، لكنهم شعروا في النهاية بأنهم مضطرون لدعمه.
وكان من المقرر في الأصل الإعلان عن تعيين مجتبى صباح الأحد، لكن المصادر الخمسة قالت إن الإعلان لم يصدر إلا في وقت متأخر من المساء نتيجة للمعارضة المستمرة لاختياره.
وقال أحد المسؤولين إن مجتبى خامنئي، بصفته رئيس “البيت” لسنوات عديدة في عهد والده، أقام علاقات وثيقة للغاية مع الحرس الثوري، ولا سيما القادة من الدرجة الثانية الذين حلوا محل كبار الجنرالات الذين قتلوا في الحرب.
وقال المسؤول الإصلاحي السابق إن النتيجة ستكون سياسة خارجية وداخلية تسير نحو اتجاه أكثر تشددا، إذ سيحصل الحرس الثوري أخيرا على ما سعى إليه لسنوات: السيطرة الكاملة.
(إعداد علي خفاجي للنشرة العربية)
