علم إيراني رفع بجوار مبنى متضرر في ساحة الفردوسي بعد غارة جوية في وسط طهران، إيران، في 3 مارس/ آذار 2026.

صدر الصورة، EPA

قبل 2 ساعة

مدة القراءة: 5 دقائق

في جولة عرض الصحف اليوم الأربعاء، نطالع مقالات الرأي في الصحف الأمريكية والبريطانية التي تتحدّث عن الحرب الأمريكية والإسرائيلية مع إيران، فهناك نقاش لسيناريوهات انتهاء الحرب، وتحليل يتحدث عن انهيار حلفاء روسيا في المنطقة، ومنها إيران، وتحذير من لجوء طهران لما يسمى بـ”الحرب المائية” تجاه دول الخليج.

ونستهل جولتنا مع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، ومقال بعنوان “كيف ستنتهي الحرب؟ أربعة سيناريوهات لما قد يحدث لاحقاً مع إيران”، للكاتب بريت ستيفنز.

ويستعرض في مقاله أربعة سيناريوهات محتملة فيما يتعلق بالحرب في إيران، أولها، “تغيير النظام”، والذي يراه الكاتب السيناريو “الأكثر تفاؤلاً”.

ويصوّر الكاتب هذا السيناريو على أنه سيتم من خلال “استئناف المظاهرات في إيران، على أن ينضم ضباط الشرطة والجنود وقادة الجيش إلى الشعب في مسيراتهم، محاطين بدعم جوي أمريكي وإسرائيلي، لينتفضوا ويسقطوا الحكم”.

ويضيف: “لا ينبغي لأحد أن يستبعد هذا السيناريو.. ولا ينبغي لأحد أن يعوّل عليه أيضاً، لأن النظام الإيراني لديه كل الحوافز للتشبث بالسلطة”.

أمّا السيناريو الثاني، بحسب ستيفنز، فيتمثل في “تعديل النظام”، أي أن يبقى النظام في السلطة ولكنه يمتثل للمطالب الأمريكية والإسرائيلية.

ويشكك الكاتب في احتمال أن يوافق مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني الجديد، على التخلي عن البرامج النووية والصاروخية ووقف دعم وكلاء إقليميين مثل حزب الله، وعليه “فقد تستمر الحرب لأسبوعين أو ثلاثة”

وبشأن السيناريو الثالث، فيتمثل وفقاً للكاتب في “إعلان جميع الأطراف انتصارهم الخاص”. لكن لن يكون ترامب أو نتنياهو قد حققا أهدافهما من الحرب، بحسبه.

ويقول: “من الصعب تخيّل انتهاء الحرب قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على المواقع النووية الإيرانية المتبقية، وهذا سيؤدي بدوره إلى تغيير النظام في غضون سنوات قليلة”.

ويضيف أن لهذا السيناريو وجهاً آخر يتمثل في “انهيار الدولة”، أي حدوث حرب أهلية كما حصل في سوريا، ينجو منها النظام في بعض المناطق ويسقط في مناطق أخرى، مما سيستدعي تدخلاً أجنبياً ويؤدي إلى مجازر واسعة النطاق.

ويرى أن “إسرائيل قد لا تمانع هذا الاحتمال بتاتاً، لكن الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب سيكون لهم رأي آخر، لأن ذلك يعني اقتتالاً داخلياً طويل الأمد في إيران سيحول دون استقرار الشرق الأوسط”.

والسيناريو الأخير يقدّمه الكاتب للقراء كمقترح يقضي بأن “تسيطر القوات الأمريكية على جزيرة خرج في الخليج العربي، والتي تُعدّ محطة لنحو 90 في المئة من صادرات النفط الإيرانية، لتتحكّم في معظم إيرادات النظام المتبقية، بما في ذلك قدرته على دفع رواتب الجنود والموظفين المدنيين”.

كما يتضمن ذلك السيناريو “زرع الألغام أو فرض حصار على ما تبقى من موانئ إيران، وتدمير أكبر قدر ممكن من القدرات والخبرات العسكرية والنووية الإيرانية، وتهديد النظام بمزيد من القصف”، مبيناً أن “هذا هو المسار الأكثر واقعية لتحقيق النصر بأقل تكلفة ممكنة، كما أنه يمنح الشعب الإيراني أفضل فرصة لنيل حريته”.

وفي الختام، يؤكد أن نتيجة الحرب قد تكون “جيدة نسبياً” إذا انتهت خلال شهر واحد، رغم أن منتقديها يخشون أن تتحول إلى كارثة طويلة مثل حرب العراق.

“بوتين لا يحقق انتصارات في إيران. عالمه ينهار من حوله”

المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في طهران، إيران، في 19 يوليو 2022

صدر الصورة، EPA

وننتقل إلى الكاتب في صحيفة التلغراف البريطانية بوب سيلي، ومقاله بعنوان “بوتين لا يحقق انتصارات في إيران. عالمه ينهار من حوله”.

ويتحدّث الكاتب عن آثار الحرب الأمريكية والإسرائيلية مع إيران على روسيا، حيث يصفها بأنها “مزيج من أفضل الأوقات وأسوأها”.

وبالنسبة للتبعات الإيجابية للحرب، فتتمثل في ارتفاع أسعار النفط الذي يساهم في إنعاش خزائن روسيا، بحسب الكاتب. ويتوقع أن يصل سعر برميل النفط الروسي حالياً إلى 80 دولاراً، بما يُدرّ على روسيا ربحاً إضافياً يتراوح بين 5 و6 دولارات للبرميل.

ويقول إن “مسار الأسعار يعتمد على استمرار الصراع، وعلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، الذي يمر عبره ثلث نفط العالم”.

ويستدرك الكاتب قوله بأن “هذا الربح يتضاءل أمام سلبيات الحرب في إيران بالنسبة لبوتين”، حيث “يفقد الرئيس الروسي حلفاءه ويعجز عن إنقاذهم”، وذلك في إشارة إلى الأنظمة في فنزويلا وإيران وسوريا.

ويضيف: “لقد تضررت جزئياً قوى نظامين شريكين رئيسيين لموسكو، فنزويلا، والآن هناك إيران. كذلك هناك، فإن سقوط الاشتراكية في كوبا — الجزيرة التي يعتبرها بوتين محور تحالفات موسكو الخارجية — ليس سوى مسألة وقت لا أكثر”.

ويرى سيلي أن “روسيا تستطيع إرسال بعض المعلومات لإيران عبر الأقمار الصناعية ورسائل تهنئة شفهية للمرشد الأعلى، لكنها لا تملك الكثير من المساعدة العملية لتقدمها”.

ويشير الكاتب إلى أن “الحرب في أوكرانيا أدّت إلى استنزاف النفوذ العسكري والدبلوماسي الروسي على الصعيد العالمي، وتضاؤل القدرة الروسية على إيصال قوات التدخل السريع عبر مسافات طويلة”.

ويُبيّن أن الصين تحل محل روسيا في آسيا الوسطى، حيث “لا تستطيع موسكو منافسة ثروة بكين، بل تحتاجها لتعويض خسائرها في الأسواق الغربية”.

ويختتم مقاله بقوله إن “أحلام بوتين في بلوغ مكانة عالمية تضاهي الصين والولايات المتحدة كقوة عظمى اقتصادية، تتهاوى، إن لم تكن تنهار، من حوله”.

“حرب طهران المائية تشكل سابقة مرعبة”

صورة التقطها قمر صناعي تُظهر الأضرار التي لحقت بقاعدة الأسطول الخامس الأمريكي البحرية في المنامة، البحرين، في الأول من مارس/آذار 2026، إثر غارات إيرانية

صدر الصورة، Reuters

ونختتم جولتنا مع مقال في صحيفة التايمز البريطانية بعنوان “حرب طهران المائية تشكل سابقة مرعبة” للكاتب روجر بوييز.

ويصوّر الكاتب إيران على أنها على “حافة الانهيار”، لأن “جيوشها منهكة، وقواعدها العسكرية مكشوفة أمام الضربات الأمريكية والإسرائيلية”.

كما يحذر من احتمالية لجوء طهران إلى “الحرب غير المتكافئة”، أي أن تلجأ إلى ضرب المصالح الاقتصادية واستهداف البنى التحتية وخلق فوضى في المنطقة بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.

ويقول إن “دول الخليج هي الحلقة الأضعف في التحالف الغربي ضد إيران؛ فهي غنية لكنها غير مؤمنة وضعيفة. لذا ترغب طهران في إشعال فتيل الحرب في هذه الدول، وتدمير مكانتها كملاذات آمنة. كما تسعى إلى زرع الألغام، وإغلاق الممرات البحرية، وتعطيل الاقتصاد العالمي”

ويحذر الكاتب من إمكانية “قطع إمدادات المياه العذبة عن دول الخليج” والذي سيؤدي بحسبه إلى “خلق سلاح يقرب الإمارات والأنظمة الملكية الخليجية من أن تصبح دولاً فاشلة”.

ويؤكد أن “استهداف محطات تحلية المياه قد يشعل أزمات في جميع أنحاء الخليج فدول المنطقة الآن عرضة للخطر أكثر من أي وقت مضى كونها تقع على السواحل، مما يجعلها أهدافاً سهلة لهجمات الطائرات المسيّرة”.

ويستشهد الكاتب بالهجوم الإيراني الذي تعرّضت له محطة مياه في البحرين نهاية الأسبوع، إضافة إلى تساقط شظايا على محطات تحلية مياه أخرى في الكويت والإمارات العربية المتحدة، وهو ما يدل على “تشكل مفهوم جديد للحرب بين إيران وجيرانها من دول الخليج”.

ويبيّن أن “استهداف إيران للمياه العذبة لدول الخليج بشكل منهجي يعتبر إرهاباً مائياً وسابقة مرعبة في وقت يعاني فيه العالم من الجفاف وتغير المناخ”.

ويشير إلى أن “الزعيم الإيراني الجديد يبدو مستعداً لتحويل الماء إلى سلاح حرب عملي في المنطقة”.