لطالما كان المبدع اللبناني سفيراً فوق العادة للجمال في عواصم الضباب والنور، واليوم يبرز اسم كريستوفر إسبر كواحد من أكثر الأسماء تأثيراً في صياغة مفهوم جديد لـ “الأناقة العصرية”. هذا المصمم الذي ولد في سيدني عام 1987 لأب وأم لبنانيين، لم ينسَ يوماً أن نبض إبداعه الأول بدأ من حكايات الجذور، ليتحول اليوم إلى الرقم الأصعب في أسبوع الموضة بباريس، محققاً توازناً نادراً بين الهوية المشرقية والجرأة العالمية، ومثبتاً أن الجين الإبداعي اللبناني قادر على التجدد في كل أرض.

وفاء الجذور ومواقف العز
لا يمكن الحديث عن نجاح إسبر العالمي دون التوقف عند كبريائه الوطني وتجذر هويته في أرض الأرز. ففي الوقت الذي كان فيه العالم يراقب بصمت جراح بيروت بعد كارثة انفجار المرفأ عام 2020، كان كريستوفر من أوائل الذين جندوا منصاتهم العالمية لدعم وطنه الأم. لم يكتفِ بالتضامن المعنوي، بل قام بخطوة عملية تمثلت في تخصيص أرباح علامته التجارية لبلسمة جراح العاصمة، مؤكداً في تصريحاته الصحفية أن “لبنانيته” هي البوصلة التي توجه وجدانه، وأن الالتزام تجاه الوطن يظهر في أوقات الشدة ليثبت أصالة هذا الانتماء.

سيمفونية “الجسد والجيولوجيا” في مجموعة 2026
في مجموعته الأخيرة لخريف وشتاء 2026-2027 التي عرضت مؤخراً في باريس، أثبت إسبر أن “العمارة” ليست للمباني فقط، بل للأجساد أيضاً. استلهم المصمم اللبناني الأصل رؤيته من عناصر الأرض، فجاءت التصاميم كمزيج مذهل بين الصلابة والسيولة. وقد برزت تقنيته الشهيرة في “القصات المفرغة” التي لا تكشف الجسد بقدر ما تحتفي بهندسته، مما خلق لغة بصرية تجمع بين الحياء والجرأة. كما شهدنا تزاوجاً شاعرياً بين الحرير المنساب وقطع الكوارتز والمعادن المشغولة يدوياً التي استخدمها كروابط للأقمشة، وكأن الثوب خرج للتو من باطن الأرض ليلتف حول قوام المرأة العصرية.

بصمة عالمية بهوية مشرقية
إن فوز كريستوفر بجائزة ANDAM المرموقة في باريس، وهي الجائزة التي انطلق منها كبار المصممين في العالم، لم يكن مجرد إنجاز شخصي، بل هو اعتراف بعبقرية المصمم الذي تعلم أبجديات الخياطة في سن الثامنة على يد عائلته. واليوم، حين تختار أيقونات الموضة مثل زيندايا ودوا ليبا ارتداء تصاميمه، فهن لا يخترن “موضة” عابرة، بل يرتدين فلسفة “السهل الممتنع” التي تميز المبدع اللبناني. لقد نجح كريستوفر إسبر في أن يكون “نحاتاً” للحرير، محولاً كل قطعة إلى تحفة فنية تحمل في طياتها ملامح من قوة الصخر اللبناني ونعومة نسيم البحر.









تابعونا على مواقع التواصل الإجتماعي
مقالات ذات صلة
