تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه لـ”اقتحام محتجّين عراقيين غاضبين السفارة الأميركية في بغداد”، بالتزامن مع الضربات التي استهدفت أخيراً مقرات لهيئة الحشد الشعبي في مناطق متفرّقة في العراق. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو يعود إلى عام 2019. ولم تُقتَحم السفارة الأميركية حديثاً. FactCheck#

 

“النّهار” دقّقت من أجلكم

 

في الادّعاء المتداول، فيديو حمل في أعلاه الى اليسار شعار قناة “Euro news” الأوروبية، ويظهر فيه أشخاص غاضبون يكسّرون أبواباً ونوافذ ومرافق في مبنى السفارة الأميركية ببغداد، بينما يحملون أعلام الحشد الشعبي وميليشيات “كتائب حزب الله- العراق” وصورا للمرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، وبعض الأعلام العراقية. وأُرفق بتعليق (من دون تدخّل): “السفارة الأميركية وغضب الشعب والحشد”.

 

لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك)

لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك)

 

وقد تحقّقت “النّهار” من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:

1- بالبحث العكسي عن الفيديو، بعد تجزئته إلى لقطات شاشة، استطعنا العثور على نسخته الأصلية نشرتها قناة Euronews في حسابها في يوتيوب، في 31 ديسمبر/كانون الأول 2019، بعنوان: “شاهد: لحظة اقتحام المتظاهرين العراقيين السفارة الأميركية في بغداد”.

 

 

 

لقطة شاشة من الفيديو المنشور عام 2019 (يوتيوب)

لقطة شاشة من الفيديو المنشور عام 2019 (يوتيوب)

 

يومذاك، اقتحم محتجّون السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء بالعاصمة العراقية بغداد، وأحرقوا أبراج الحراسة وعدد من المرافق في مقر السفارة، لتنطلق صفارات الإنذار فيها، وذلك عقب ضربات أميركية استهدفت مواقع لميليشيات مسلّحة مدعومة إيرانياً، ومنضوية في هيئة الحشد الشعبي، وأسفرت عن مقتل أو إصابة عشرات. 

 

ودانت وزارة الخارجية العراقية الضربات الأميركية، واعتبرتها “انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق، وعملاً مُداناً، ترفضه جميع الأعراف، والقوانين التي تحكم العلاقات بين الدول”. وأكّدت أنَّ “الحشد الشعبي قوة وطنيّة عراقية، وجزء من منظومة القوات المسلحة العراقية، وتأتمر بأوامر القائد العامّ للقوات المُسلّحة”. 

 

2- في سياق التوتّرات الحالية، لم تُسجَّل أخيراً أي واقعة لاقتحام محتجّين السفارة الأميركية في بغداد. ولم تعلن الأطراف المعنية والإعلامية حدثاً مماثلاً.

 

ضربات في العراق

ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم المضلّلة بعد ضربات أخيرة لمقار تابعة لهيئة الحشد الشعبي في العراق، آخرها الخميس الماضي، اذ استهدفت مقر اللواء 19 في الحشد بمنطقة عكاشات في محافظة كركوك، وخلّفت 9 قتلى و10 جرحى، وفقاً لبيان للهيئة.

 

وقالت خلية الإعلام الأمني، عقب الهجوم، إنَّ الحكومة “تتابع ببالغ القلق والاستنكار الاعتداءات الغاشمة والسافرة التي تعرّض لها أبطال الحشد الشعبي، وهم يؤدّون واجباتهم الوطنية المقدسة، جنباً إلى جنب مع إخوانهم في قواتنا الأمنية ضمن قواطع المسؤولية”.

 

وأضافت أنَّ “استمرار هذا التجاوز والانتهاكات والعدوان الممنهج والمتكرّر من شأنه أن يسهم في خلط الأوراق وتهديد السلم المجتمعي وتقويض ركائز الأمن والاستقرار. كذلك، يثير حالة من الاستياء والسخط الكبيرين لدى أبناء شعبنا الصابر، محملين الجهات المعتدية كامل المسؤولية عن تداعياته الخطيرة”.

 

ولم تسمّ خلية الإعلام الأمني الجهة المسؤولة عن الضربات. ولكن هيئة الحشد الشعبي حمّلت في بيانها الطيران الأميركي المسؤولية. واعتبرت أنّها “تعدٍ سافر وانتهاك خطير لسيادة العراق وتجاوز واضح على مؤسساته الأمنية الرسمية”.

 

من حهته، قالت ميليشيات “عصائب أهل الحق” التي يتزعّمها قيس الخزعلي المصنّف “إرهابياً”، إنَّ الضربات شنّتها القوات الأميركية والإسرائيلية.

 

وفي التطورات أيضاً، استُهدف منزل في منطقة العرصات ببغداد، خلال الساعات الأولى من اليوم السبت، بهجوم جوّي أسفر عن مقتل أو إصابة عدد من الأشخاص، قيل إنَّ بينهم أشخاص يتبعون ميليشيات مسلّحة، ولكن لم تتّضح بعد حصيلة الاستهداف وهويات الضحايا.

وعقب الهجوم، أصدرت خلية الإعلام الأمني بياناً استنكرت فيه “التطور الخطير وغير المسبوق المتمثّل في استهداف المواطنين والضربات الموجهة داخل الأحياء السكنية المكتظة. وهذا النهج يمثل خرقاً فاضحاً لكل القيم الإنسانية ونسفاً لكل المواثيق الدولية”، ولكن الخلية لم تعلن مجدّداً الجهة المسؤولة عن الاستهداف.

 

وأكّدت الخلية أنَّ “أي ذريعة تُساق لتبرير استهداف الأفراد في عمق المناطق السكنية ذريعة باطلة قانوناً وأخلاقاً، وتحويل منازل الآمنين وأزقتهم إلى مسارح للعمليات العسكرية هو جريمة مكتملة الأركان تهدف إلى كسر الإرادة وترويع الأبرياء”. وأشارت إلى أنَّ “الاعتداء على المواطن داخل محيطه السكني هو اعتداء على أقدس حقوق الإنسان، واستهداف المناطق المدنية يصنّف دولياً كجريمة”.

 

من جهة أخرى، استهدف هجوم بطائرة مسيّرة مبنى السفارة الأميركية في بغداد، في ما يبدو أنَّه رد على استهداف المنزل في العرصات. ونقلت وسائل إعلام أنَّ الهجوم تسبّب بتدمير منظومة الدفاع الجوي في السفارة الأميركية.