في خضم السباق الدرامي الرمضاني نجد هناك مسلسل مختلف و مميز بل و استثنائي ، مسلسل يحمل في طياته كل معاني الإنسانية و الجمال و الإبداع
اللون الأزرق …دراما عن مرض ” طيف التوحد ” للأطفال ولأول مرة نري عملاً فنياً متكاملاً عن هذا المرض بكل أبعاده مع معاناة الأسرة مع طفلها ، لأول مرة نجد عملاً درامياً يطرح هذه الفكرة بأدق التفاصيل و بأصدق المشاعر و الأحاسيس
وهذا ليس بجديد علي مؤلفة العمل الأستاذة مريم نعوم التي قدمت العام الماضي مسلسل ” لام شمسية ” هذا العمل الفني الذي آثار الرأي العام و دق ناقوس الخطر حول قضية ” التحرش الجنسي ضد الأطفال ” وكان بمثابة جرس إنذار لكل أم و أب و ولىً أمر أن ينتبهوا لهذا الخطر الذي ولا يخشوا نظرة المجتمع لهم
وفي هذا العام تواصل مريم نعوم نفس التحدي في عمل فني يتناول مرض ” التوحد ” لدي الأطفال، هذا المرض الذي أصبح منتشراً بشكل لافت للنظر في كثير من البيوت و الأسر المصرية، وكثير من هؤلاء الأمهات و الآباء يقفوا عاجزين عن فعل أي شئ سوي محاولات مع الطبيب النفسي المعالج ، هذه المحاولات معظمها لا يأتي بجديد إلا علي المدي البعيد و تكون نسب الشفاء من هذا المرض النفسي نسب ضعيفة بسبب طول فترة العلاج و عدم إلتزام كثير من الأسر علي المتابعة العلاجية
المسلسل يطرح كل هذه المشاكل و يقدمها بشكل واقعي ملموس وهذا ما قدمه المخرج المتميز سعد هنداوي الذي يعد بطل العمل الأول فقد قدم لنا عملاً فنياً في غاية الصعوبة ومع ذلك قدمه بإيقاع هادئ و بسيط مع التركيز علي أدق التفاصيل و إعتمد كثيراً على نظرات الممثل و تعبيرات وجه أكثر من الحوار نفسه ، هذا إلي جانب قيادته للطفل ” علي السكري ” بطل العمل الذي أجاد دوره ” حمزه ” بشكل إسترعي الإنتباه حتي أن كثير من المشاهدين ظنوا أنه طفل مصاب بالتوحد بشكل طبيعي وليس تمثيلاً ، وهذا يرجع للمخرج الذي تعد مهمته صعبة للغاية عندما يكون بطل عمله طفل صغير ، فالأمر ليس بسهولة بالنسبة لأي مخرج ، وهنا تكمن أهمية المخرج في العمل الفني ، هذا إلي جانب جو الأسرة و البيت المصري بداخل أحداث المسلسل نفسه مما أضفي علي العمل الشكل الإجتماعي الحميم
بقيادة المخرج سعد هنداوي نري النجمة جومانا مراد في أفضل دور قدمته خلال مسيرتها الفنية علي الإطلاق دور كله مشاعر و أحاسيس إنسانية لأم طفل مريض بالتوحد مع إمرأة تتمني أن تتفوق في عملها مع مشاعر زوجة تحاول إسعاد زوجها مع مشاعر فيها من الحزن و الألم و الوجع و الفقد
وفي مشهد من أفضل مشاهد الحلقات الأولي بين چومانا مراد و طفلها وهي تعنفه ثم تحتضنه وهي تبكي و تصرخ ” حقك عليًا ، أنا أم وحشه ” مشهد من أصدق و أصعب و أقوى المشاهد في المسلسل
علي الجانب الآخر المسلسل فيه كمية من المشاعر و الأحاسيس نفتقدها كثيراً في العديد من الأعمال الفنية
مشاعر الوحدة التي قدمها الممثل الكبير كمال أبو رية في دور من الأدوار الهامة في حياته الفنية
مشاعر الزوجين في بيت به طفل مصاب بالتوحد وهذا المشاعر بين جومانا مراد و النجم أحمد رزق الذي يفاجئ الجمهور بدور جديد و مختلف و يقدمه بمنتهي البساطة و السهولة
مسلسل اللون الأزرق مسلسل يعزف منفرداً عزف في منتهي الإبداع مع البساطة و التميز و الإيقاع الهادئ الذي يناسب أحداث المسلسل
وفور عرض المسلسل لفت إليه الأنظار ووجهت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الإجتماعي الشكر و التقدير للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية و فريق عمل المسلسل علي الرسالة الإنسانية الهادفة التي حملها هذا العمل الفني
وأيضاً صندوق ” قادرون بإختلاف ” أشاد بالرسالة الإنسانية و التوعوية التي قام بها هذا العمل الفني العظيم
وهذا هو الدور الفعال و الإيجابي التي تقوم بها الدراما في خدمة الفرد و المجتمع و الإنسانية
تحية شكر و تقدير لصناع هذا العمل الهادئ الهادف الذي سيبقي في ذاكرة الدراما كأول عمل فني متكامل يتناول مرض التوحد للأطفال بشكل مبهر و مميز و مؤثر
كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026
https
