مجدداً، يطل الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم على الشاشات مهددا ومتوعدا، في خطاب يزيد إسرائيل انتقاماً والشعب اللبناني إحباطا. والأخطر قوله إنه ينسق مع النازحين الذين يدعون للحزب بالنصر، فيما هم ينتشرون في البراري والأحراج وعلى قارعة الطريق وجانب الشواطئ، ويعنون أوضاعا مزرية ومعيشة بائسة.

 

إلامَ يستند قاسم في كلامه؟ وهل هناك رهان سياسي على أن الحرب ستتوقف في إيران؟ وفق مصادر سياسية عليمة مستقاة من أحد أعضاء الحزب الجمهوري من أصل لبناني، الحرب في لبنان لن تتوقف، والرئيس الأميركي دونالد ترامب معني بها أكثر من إيران، وإذا انتهت في الجمهورية الإسلامية الإيرانية فلن تنتهي في لبنان. بمعنى آخر، ثمة تكامل بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء “حزب الله”، ومن الطبيعي أن لبنان يدفع الفواتير الباهظة.

 

وعلى هذه الخلفية، فإن كلام قاسم ترك انطباعات سلبية، فيما الوضع في لبنان يزداد صعوبة، وخصوصا على صعيد النازحين، إلى معاناة اللبنانيين عموما جراء مساندة إيران وما سبقها من مساندة بشار الأسد وغزة.
ماذا يقول النائب أشرف ريفي عن كلام قاسم، هو الذي كانت له مواقف واضحة من الحزب؟ وإلى أين يصل لبنان نتيجة هذه السياسات المتهورة والانتحارية التي قادت بيئته ولبنان إلى ما وصلنا إليه؟

 

أشرف ريفي. (أرشيف)

أشرف ريفي. (أرشيف)

 

يلاحظ ريفي في حديث إلى “النهار”، “أن الشيخ نعيم قاسم يطل علينا بين الفينة والأخرى كأنه لا يدرك ما يحيط بحزب الله وبيئته وبلبنان والمنطقة. فالقرار متخذ بإنهاء الحزب، وما لديه من مخزون سلاح سينفد، علما أن طريق بيروت-دمشق قطعت، أي أن نظام الأسد انتهى، وهناك الرئيس السوري أحمد الشرع الذي يراقب تحركات حزب الله الذي عاث قتلا وإجراما في القصير ومدن سورية كثيرة يوم ساند الأسد، ولكن ثمة اتصالات تجرى لعدم القيام بأي حرب تنطلق من الحدود السورية، وهناك تعقل واضح في هذه المسألة، لكن حزب الله يأخذ بيئته ولبنان إلى الهاوية والكارثة الكبرى، وأتوقع الأسوأ في الأيام القليلة المقبلة”.

 

ويسأل: “أين يُصرف كلام الأمين العام للحزب؟ وأين كانت هذه القوة الضاربة يوم قُتل أمينان عامان ودُمرت بيئته ولبنان، والآن نزحت كليا؟ لولا الأخلاق والتقاليد اللبنانية الأصيلة أين كانت هذه البيئة التي تركها الشيخ قاسم من دون أن يسأل عنها؟”

 

ويتابع ريفي: “ما أشار إليه الأمين العام برسم المعنيين، وقد كنت إلى جانب عدد من الزملاء في الجبهة السيادية أول من تطرق إلى ضرورة إقامة دعوى على الشيخ قاسم، وكانت المواقف صائبة، بدليل ما وصلنا إليه اليوم بعد مساندة إيران. فالرجل يأخذ لبنان إلى مكان أقل ما يقال فيه إنه انتحار، ولا يجوز أن نقف مكتوفي الأيدي تجاه هذا التهور، لأن من يقوم بمثل هذه الأعمال ليس رجلا عاقلا، إذ يدمر بيئته ووطنه من أجل دعم إيران التي تركته بعد اغتيال أمينين عامين للحزب”.

 

ويختم: “كلام قاسم لرفع المعنويات، وهو قال إننا سنقاتل حتى الاستماتة، من خلال العقيدة، أي أنه يدافع عن ولاية الفقيه وليس عن لبنان. فهو إيراني الهوى، سلاحا ومالا، ومن قال ذلك قبله كان السيد حسن نصرالله، وعاد الشيخ قاسم ليؤكد هذه المقولة، لكن لن نسمح له بأن يستمر في هذا المخطط الجهنمي. فالبلد أغلى بكثير من قاسم الذي لا يسأل عن وطنه وبيئته وناسه من أجل العقيدة والدفاع عن إيران”.