ترامب

صدر الصورة، Getty Images

قبل 2 ساعة

مدة القراءة: 6 دقائق

تستعرض جولة الصحف لهذا اليوم افتتاحية لصحيفة الإندبندنت البريطانية حول “حسابات ترامب الخاطئة بشأن إيران”، وأخرى من لوموند الفرنسية عن “مخاطر الضربات الإسرائيلية على لبنان”، وأخيراً مقال رأي يلقي الضوء على “القلق من أن تطغى الإجراءات الأمنية” في الولايات المتحدة على كأس العالم لكرة القدم 2026.

جاءت افتتاحية الإندبندنت تحت عنوان: “انكشفت تقديرات دونالد ترامب الخاطئة”.

ترى الصحيفة أنه بعد أسبوعين من بدء الحرب على إيران، بات من الواضح أكثر من أي وقت مضى أن دونالد ترامب أخطأ في حساباته، إذ يبدو أنه لم يخطر بباله أن قصف إيران سيرفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، رغم أنها مُصدّر صافٍ للنفط. وأن ترامب إذ كان قد حُذِّر من احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز، فإنه قد تجاهل التحذير، وفقاً للصحيفة.

ويرجّح المقال أن ترامب لم يفكر في احتمال أن تعزز أزمة إمدادات النفط موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بل وربما تمنحه شريان حياة في لحظة كانت فيها الأعباء الاقتصادية التي تتحملها روسيا من أجل مواصلة الحرب في أوكرانيا تقترب من حدٍّ لا يُحتمل.

وبعد 14 يوماً من الضربات على إيران، لا تزال أسباب الرئيس الأمريكي لشنّ العمل العسكري “غامضة” وفق الصحيفة، التي تنتقد “موقف ترامب المتذبذب، إذ يدعو الآن دولاً أخرى لإرسال سفن حربية، في تحول مفاجئ في لهجته، منذ أن صرّح بأنه لا يحتاج إلى مساعدة من بريطانيا، متهماً إياها بالسعي إلى الانضمام إلى حروب بعد أن يكون النصر قد تحقق فيها”.

وكتبت الصحيفة: “لو وُجدت أدلة على أن النظام الإيراني كان على وشك امتلاك سلاح نووي، لكان للشعب الإسرائيلي الحق في الدفاع عن نفسه ضد هذا التهديد الوجودي، ولكان على حلفائه واجب مساعدته. لكن لم تُقدّم أي أدلة من هذا القبيل، لا من قِبل الحكومة الإسرائيلية ولا من قِبل الإدارة الأمريكية، التي استخدمت قنابل خارقة للتحصينات في يونيو/حزيران، فيما وصفته حينها بأنه ضربة ناجحة للبرنامج النووي للنظام”.

وترى الإندبندنت أن السبب الرئيسي لانضمام الرئيس ترامب إلى الضربات الإسرائيلية ربما يكون اعتقاده بأن النظام الإيراني على وشك السقوط. ومع ذلك فإنها تشكك في جدوى الضربات الجوية في تحقيق ذلك الهدف.

وترى الصحيفة أن النظام الإيراني قد أثبت “مرونة أكبر مما توقع ترامب”، وتضيف: “يبدو أن تكتيك قطع الرأس باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي قد سار كما حذرنا منه. فلم ينجح إلا في استبدال متشدد أصغر سناً وأكثر تطرفاً بمتشدد مُسنّ”ً.

وتقول الإندبندنت إنها ترجّح أن ترامب يتحرّك مدفوعاً بطموحات تتجاوز مجرد تعظيم المكاسب الانتخابية، إذ إنه يصدق دعايته الخاصة عن إحلال السلام في العالم، ويسعى إلى تثبيت مكانه في التاريخ.

وتضيف الصحيفة أن هذا هو التفسير الوحيد الذي يجعل خيارات ترامب مفهومة، رغم ما قد تنطوي عليه من سوء تقدير، فهو يريد صنع السلام في أوكرانيا، غير مدرك أن استرضاء الرئيس بوتين يطيل أمد الحرب، ويريد صنع السلام في الشرق الأوسط، وقد أقنعه بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بأن بيت النظام الإيراني هش ولا يحتاج إلا إلى نفثة من المتفجرات الشديدة حتى ينهار، لكنّ ما فعله كان تكثيف “الحرب الأبدية” في المنطقة، وزجّ الولايات المتحدة فيها على نحو أعمق، وفقاً لوصف الصحيفة.

“التعلم من دروس التاريخ في لبنان”

دخان يتصاعد جراء القصف

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، ترى صحيفة لوموند أن قصف لبنان مجدداً سيُضعف سلطات الدولة قبل أن يُخضع حزب الله فعلياً

ننتقل إلى صحيفة لوموند الفرنسية، وافتتاحية بعنوان “حسابات إسرائيل الخطيرة في لبنان”. تعلق الصحيفة على القصف الإسرائيلي للبنان، رداً على ما يوصف بانحياز حزب الله لإيران في الحرب الجارية.

وكتبت الصحيفة: “أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم الجمعة 13 مارس/ آذار، أن الحكومة اللبنانية ستدفع ثمناً باهظاً يتمثل في إلحاق أضرار بالبنية التحتية الوطنية اللبنانية، التي يستخدمها إرهابيو حزب الله، إذا لم تُجرّد حزب الله من سلاحه فوراً”.

ترى الصحيفة أن هذا التهديد “قصير النظر”. فمن غير الواقعي إطلاق مثل هذه العملية في خضم حرب أودت بحياة أكثر من 700 لبناني، مضيفة أن رودولف هيكل، القائد العام للجيش اللبناني الذي يعاني من نقص الموارد، رفض ذلك، مُشيراً إلى خطر نشوب صراع داخلي وتقويض مصداقية حكومته. وبالتالي، وصل الوضع إلى طريق مسدود.

تشير الصحيفة إلى أنه بعد نهاية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990، كان حزب الله هو الجماعة الوحيدة التي سُمح لها بالاحتفاظ بأسلحتها. وبرّر حزب الله هذا الاستثناء بقتاله ضد إسرائيل، التي كانت آنذاك تحتل جنوب لبنان بمساعدة فصائل محلية.

“احتفظ حزب الله، الخاضع كلياً لطهران، بأسلحته أيضاً بعد الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب عام 2000، ما أكسبه شعبية واسعة”، لكن هذه الشعبية تراجعت سريعاً بعد تورط الحزب في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005، ثم في حرب صيف 2006 ضد إسرائيل، التي ألحقت دماراً هائلاً بالبلاد. كما أن استعراض القوة في بيروت عام 2008 ضد سلطات عاجزة عن فرض أي قيود على حزب الله، كانت عوامل زاد من تشويه صورته، حسب لوموند.

وتضيف الصحيفة أنه “رغم إضعاف حزب الله بعد الهجوم الإسرائيلي في خريف 2024… قلا يمكن للغضب الذي أثارته اليوم تصرفات الميليشيا الشيعية – التي أجبرت مجدداً خُمس السكان على الفرار تحت نيران إسرائيلية – أن يُخفي صعوبة نزع سلاحها”.

وترى الصحيفة أن إنهاء وضع حزب الله كـ “دولة داخل الدولة أمر بالغ الأهمية، لكن السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو تعزيز المؤسسات اللبنانية.

وتدعو لوموند الولايات المتحدة إلى “التعلُم من دروس التاريخ”، وعدم الانحياز مجدداً لإسرائيل في نهجها إزاء لبنان.

واختتمت: “إن قصف لبنان مجدداً – وهو بلد يقف على حافة الهاوية – سيُضعف سلطاته وهو لا يزال في مرحلة بعيدة عن قدرته على إخضاع حزب الله. كما أن إنشاء منطقة عازلة إسرائيلية على الأراضي اللبنانية لن يؤدي إلا إلى إحياء خطاب المقاومة، الذي استغلته الميليشيات بعد انسحاب عام 2000، والوقت ينفد لتجنب تكرار أخطاء الماضي”، وفقاً للوموند.

“إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية تلقي بظلالها على كأس العالم المقبلة”

أخيراً، نختتم جولتنا من صحيفة “يو إس توداي” الأمريكية، ومقال رأي كتبه خالد سيد بعنوان: “إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية تلقي بظلالها على كأس العالم، مع انتهاء دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ودورة الألعاب البارالمبية”.

يتناول الكاتب بطولة كأس العالم المقبلة لكرة القدم، المقرر إقامتها في العام الجاري 2026، وتضيفها كندا والمكسيك والولايات المتحدة في الفترة من 11 يونيو/ حزيران إلى 19 يوليو/ تموز بمشاركة 48 فريقاً.

يتوقع الكاتب أن تجذب هذه البطولة الملايين من مشجعي كرة القدم حول العالم، لكن نجاحها لن يتوقف على الجوانب اللوجستية والأمنية فحسب، بل سيتوقف أيضاً على شعور الفرق والمشجعين بالترحيب والأمان، والقدرة على التنقل عبر الحدود ضمن أطر زمنية محددة. وتخضع هذه الثقة الآن للتدقيق، وفق رأيه.

يرجع الكاتب ذلك القلق إلى أن إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) ستكون جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الشاملة لكأس العالم”، حسبما صرح تود ليونز، القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية.

وكتب: “عندما يصبح تطبيق قوانين الهجرة جزءاً لا يتجزأ من تنظيم بطولة عالمية، فإنه يتجاوز كونه إجراءً أمنياً روتينياً، ويُصبح عرضةً لأن يُنظر إليه باعتباره انعكاساً للسياسة الداخلية على الساحة الدولية”.

يشير الكاتب إلى تزايد الدعوات لمقاطعة البطولة لأسباب أمنية، حيث أعربت مجموعات مشجعين ومنها “مشجعو كرة القدم في أوروبا” عن قلقها، إزاء “تزايد عسكرة قوات الشرطة” في الولايات المتحدة. وألغى فريق ألماني كبير جولته في الولايات المتحدة، وتدور نقاشات مفتوحة في منتديات المشجعين على الإنترنت حول المقاطعة.

ويضيف سيد: “في الوقت نفسه، يتساءل مشجعون من أمريكا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط، عما إذا كانت تأشيرة الدخول سارية المفعول كافية. وهل يمكن أن تؤدي أخطاء بسيطة في الأوراق إلى الاحتجاز؟”.

أما بالنسبة للعائلات ذات الوضع القانوني المختلط المقيمة في الولايات المتحدة، فالقلق أشدّ وطأة، حسب الكاتب.

واختتم قائلاً: “هذا يجعل توضيح الأمور من قبل السلطات الفيدرالية أمراً بالغ الأهمية. ينبغي على وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، ووزارة الخارجية، وحكومات المدن المضيفة التنسيق لنشر إرشادات خاصة بالبطولة، تتضمن جداول زمنية لمعالجة التأشيرات، وإجراءات دخول حاملي التذاكر، ونطاق أنشطة إنفاذ القانون حول الملاعب الرسمية”.