شريط خدمته عدة عناصر قبل العرض منها منعه، ثم الحملة ضده في بلد يحتلّ فيه الأزهر مكانة محترمة مرموقة لها قيمة وازنة دينياً، وصولاً إلى الإعلان عن السماح بعرضه من دون أي حذف، وبعد العرض تبيّن أن هناك أمران ميّزاه: عدم وجود ما يسيء إلى الدين، والممثل القدير المتمكّن وصلب العود فنياً: محمود حميدة.
نعم لم يكن في الشريط إلحاد إلّا العنوان فقط، حيث لا وجود لأي ممارسة تُعارض الدين لا سمح لله، وحتى من تلفّظ بالكلمة ما كان يعنيها بمدلولها الحرفي بل كان يجهر برفضه للتطرف وحسب وظل طوال مدة الفيلم غير مخالف لتعاليم الإسلام وقيمه، حتى إحترام الوالد ظل حاضراً عند الإبن الشاب يحيى – أحمد حاتم – رغم تهديده بالقتل الشرعي من والده المتشدّد حافظ السروطي – محمود حميدة – لو لم يلتزم بما يدعوه إليه من الإنضواء على طريقته في العبادة والممارسة الدينية.
نعم هو فيلم بريء من أي تهمة، وهذا واقع حاصل، لكن فيه ضوءاً فنياً سينمائياً ساطعاً كنور الشمس هو الأداء العبقري للفنان حميدة، إنه سيد أمام الكاميرا مع كاريسما حاسمة، مضافاً إليها إنغماسه في جلد الدور بحيث بدا الشخصية نفسها وغاب الممثل حميدة عن النظر، وهكذا هو الفنان الحقيقي الملهم في واحدة من المدارس التي كان أستاذاً فيها الراحل الحاضر أحمد زكي.
هذا دور لا ينسى ولا يموت أبداً. حفره حميدة في صخر المهنة وجعله نبراساً يهتدي به كل ممثل يريد التعمّق في المهنة والتطوّر في مجالها، مع فنان لعب في السينما الكثير من البطولات لكنه إنسحب في توقيت الذروة وغادر إلى أميركا طمعاً في الإستزادة من فن التمثيل فخضع لدورة بإشراف عالميين في هذا الفن ليعود إلى القاهرة أكثر ثقة مع زاده الفني المضاف ويحضر مجدّداً بكل قوة وثبات وخلفية رحبة في التعاطي مع الأدوار التي يلعبها رافضاً التنازل عن المستوى الرفيع للأداء والبدل المادي الذي يضاهي مهارته في العمل أمام الكاميرا.
الفيلم كان كبيراً بـ محمود حميدة، بعد العرض، تماماً كان عنوانه المستفز باباً لدعاية مجانية له قبل العرض.
