صدرت عدة مواقف دولية تجاه دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -أمس الأحد وأول أمس السبت- دولا بعينها لإرسال سفن حربية لتأمين مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، وذكر ترمب بالاسم الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا.

وانقسمت المواقف الرسمية الصادرة عن قوى عالمية وحلفاء لواشنطن بين متحفظ ومتريث، في حين اختارت فئة أخرى طرح أفكار أخرى لحل أزمة مضيق هرمز.

وأفاد موقع “أكسيوس” -نقلا عن 4 مصادر مطلعة- بأن الرئيس الأمريكي يعمل على تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز بعد تعطل حركة ناقلات النفط بسبب الحرب الدائرة.

تحالف هرمز

وقال مراسل الجزيرة مراد هاشم إن واشنطن تعكف على تشكيل ما تسميه “تحالف هرمز”، مشيرا إلى أن الرئيس دونالد ترمب أجرى أمس اتصالا مع رئيس الوزراء البريطاني، كما عكف مستشاروه يومي السبت والأحد على إجراء عشرات الاتصالات مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة، بما في ذلك دول الخليج ودول آسيوية، من أجل الانضمام إلى هذا التحالف.

وترى الولايات المتحدة أن المشكلة الآن عالمية ولا تخصها وحدها، وأنها قامت بتدمير القدرات العسكرية الإيرانية، وأن ما تبقى جزء بسيط يسهل التعامل معه.

وتطالب واشنطن الدول التي دعتها إلى الانضمام إلى التحالف بإرسال سفن حربية لتأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وكذلك توفير قدرات وأصول عسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إضافة إلى المشاركة في مسائل القيادة والسيطرة.

وتشير تقارير صحفية -حسب مراسل الجزيرة- إلى أنه سيتم الإعلان عن التحالف نهاية هذا الأسبوع.

ويقول هاشم إن الحملة الأمريكية لتصوير أزمة الملاحة في مضيق هرمز وأزمة الطاقة بوصفهما مشكلة دولية تأتي في سياق الرد على من ينتقدون إدارة ترمب ويحمّلونها تبعات الحرب على إيران.

دول متحفظة

وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إنه لا خطط لدى بلادها لإرسال سفن حربية لمضيق هرمز، مشيرة إلى أن أي عملية أمنية بحرية ستكون “صعبة للغاية من الناحية القانونية”.

FILE PHOTO: Tankers are seen off the coast of the Fujairah, as Iran vows to close the Strait of Hormuz, amid the U.S.-Israel conflict with Iran, in Fujairah, United Arab Emirates, March 3, 2026. REUTERS/Amr Alfiky/File Photoناقلات نفط عند سواحل الفجيرة في دولة الإمارات تنتظر الفرصة لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وصرّح وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي -في كلمة أمام برلمان بلاده- بأنه “في ظل الوضع الحالي في إيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية”.

وفي أستراليا، قالت وزيرة النقل كاثرين كينغ إن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز للمساعدة في حماية حركة ناقلات النفط عبر هذا الممر الحيوي.

وذكرت الوزيرة كينغ لهيئة الإذاعة الوطنية الأسترالية “إيه بي سي” (ABC) أنها “تعلم مدى أهمية إرسال سفن حربية لمضيق هرمز، ولكن هذا ليس شيئا طُلب منا القيام به وليس شيئا نساهم فيه”.

وكان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال أمس الأحد، في تصريحات تلفزيونية، إن بلاده لن تشارك في أي عملية عسكرية دولية لحماية السفن التجارية في مضيق هرمز.

ولفت الوزير الألماني إلى أن المهمة العسكرية “أسبيدس” التي أطلقها الاتحاد الأوروبي للإسهام في ضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين لم تحقق التأثير المتوقع.

وأعرب عن شكوكه في أن يؤدي توسيع نطاق هذه المهمة ليشمل مضيق هرمز إلى تحقيق مزيد من الأمن.

وأعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في مؤتمر صحفي اليوم الاثنين أن برلين لن تشارك عسكريا في تأمين المضيق، وقال “الحرب في إيران ليست حربنا”.

دول تتريث

في السياق، قالت وزارة الخارجية الصينية -في مؤتمر صحفي اليوم الاثنين- إنها “تحافظ على التواصل مع كل الأطراف في الشرق الأوسط وتدعو إلى تهدئة الوضع وخفض التصعيد في مضيق هرمز”.

ولم تدعم أو ترفض بكين دعوة ترمب للصين لإرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز على اعتبار أن الصين من أكبر المستفيدين من حركة نقل النفط عبر المضيق.

كما أعلنت كوريا الجنوبية أنها ستدرس طلب ترمب بعناية، وأعلن مكتب الرئيس لي جاي ميونغ أنه سيُجري اتصالات وثيقة مع الولايات المتحدة من دون تقديم التزامات محددة.

وفي بريطانيا، قالت متحدثة باسم الحكومة البريطانية أمس الأحد إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش الحاجة إلى إعادة فتح المضيق مع ترمب ومع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

وذكرت وكالة رويترز أن ستارمر وكارني سيناقشان اليوم أيضا تداعيات الحرب على إيران، ومن بينها سبل حل أزمة مضيق هرمز.

فرقاطة ألمانية تعمل ضمن المهمة البحرية الأوروبية لتأمين الملاحة في البحر الأحمر (رويترز- أرشيف)فئة ثالثة

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء الخارجية والطاقة في الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، تعزيز بعثة بحرية أوروبية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع أن يتخذوا قرارا بشأن توسيع دورها ليشمل مضيق هرمز.

ونقلت رويترز عن مسؤولين أنه من غير المتوقع أن يقرر الاتحاد الأوروبي توسيع المهمة البحرية “أسبيديس” (تعمل في البحر الأحمر) لتشمل هرمز.

ونقلت مصادر للجزيرة أن يتوقع أن تقترح هولندا في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم نظام عقوبات جديدا يدعم حرية الملاحة في هرمز، وأضافت المصادر أن وزراء خارجية الاتحاد سيقرون عقوبات جديدة تستهدف 19 مسؤولًا وكيانًا إيرانيًا.

وصرحت منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس اليوم أنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تأمين حركة نقل النفط والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز عن طريق اتفاق شبيه باتفاقية إسطنبول التي سمحت بإخراج الحبوب من أوكرانيا خلال زمن الحرب المستمرة بينها وبين روسيا، وذلك برعاية الأمم المتحدة وتركيا.

وفي الهند، وصف وزير الخارجية سوبرامانيام جايشانكار المحادثات المباشرة التي تقوم بها بلاده مع إيران بأنها أكثر السبل فعالية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

وقال جايشانكار -في مقابلة مع الصحيفة اليوم الاثنين- “أنا حاليا في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج”.

وأضاف للصحيفة أنه من منظور الهند، “من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلا من ألا نفعل ذلك”، مشيرا إلى أنه لا توجد “ترتيبات شاملة” للسفن التي ترفع العلم الهندي، وأن إيران لم تتلق أي شيء في المقابل.

تدويل الأزمة

من جهته، يقول الخبير العسكري والإستراتيجي العميد نضال أبو زيد إن الجانب الأمريكي يريد تدويل أزمة مضيق هرمز، لكنه لم يلق قبولا من طرف الدول التي وجه لها دعوة، مثل اليابان، وكوريا الجنوبية التي لا تزال تفكر، رغم أن بريطانيا استجابت بإرسال طائرات مسيّرة، وفرنسا أيضا لها قبول، والشيء نفسه بالنسبة لإيطاليا.

وأضاف أن الولايات المتحدة تملك أدوات السيطرة، ولكنها لا تريد الدخول في مواجهة تكون تكاليفها عالية، وحتى تتجنب ذلك ذهبت في اتجاه محاولة تدويل مضيق هرمز.

ويرى الدكتور علم صالح، أستاذ دراسات إيران والشرق الأوسط في الجامعة الوطنية الأسترالية، أن الإعلان عن تشكيل “تحالف هرمز” هو تغطية على ما سماه فشلا إستراتيجيا أمريكيا في إيران وفي إسقاط النظام الإيراني أو استسلامه، مشيرا إلى أن التركيز على القدرة العسكرية المفرطة هو أحد أشكال العقلية الأمريكية في مختلف دول العالم. وتوقع أن “ينهي مضيق هرمز هيمنة أمريكا في المنطقة”.

ومن المنظور الأمريكي، يقول ديفيد دوروش، مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الأمن، إن هناك حاجة لدفع الدول التي تصل إليها طاقة من الخليج للمساهمة في مرور هذه الطاقة، وقال إنه إذا فشلت العملية التي يدعو إليها ترمب، فسيكون ذلك فشلا ذريعا.