حين تخفت ضوضاء الأيام، ويعلو صوت الذاكرة، تطل أنوار الحكايات القديمة، كما لو أنها فوانيس مضيئة في ممر الزمن.. هكذا استعاد الفنان الدكتور حبيب غلوم، ملامح شهر رمضان الكريم، كما انطبع في قلبه منذ الصغر، حيث بيت العائلة ودفء جلساته، ووجه والدته الغالية الذي يرافقه حضورها إلى اليوم.
ولم يتوقف النجم الإماراتي في حواره مع «الإمارات اليوم» عند عتبة الذكريات، إذ تحدث عن الدراما في هذا الشهر، فضلاً عن واقع المسرح، وحاله وأزماته، واصفاً الفن بأنه ليس مجرد رسالة، بل حياة كاملة.
وحول رمضان في ذاكرته، قال الدكتور حبيب غلوم: «يرمز هذا الشهر إلى الطمأنينة والراحة النفسية، فضلاً عن أن روحانيته تتميز بالجلسات مع الأهل والأصدقاء، وكذلك في أن يجلس المرء مع نفسه، ويحظى بلحظات من الصفاء، التي تعدّ مهمة لكل إنسان». وأضاف عن الشخص الذي يذكره دائماً في هذا الشهر الكريم: «ارتبط رمضان الذاكرة بوالدتي التي رحلت منذ خمس سنوات، خصوصاً أننا نشأنا في المنزل برعايتها، إذ توفي والدي ونحن صغار، وأمضينا عمرنا معها، كما أن رمضان يجمع العائلة على المائدة، وما تعده الأمهات من طعام لأسرتها»، معتبراً أن الأم هي الحياة، والحضن الأول، والأساس لكل شخص.
ولفت إلى أن النساء قديماً لعبن أدواراً مختلفة عن النساء في هذا العصر، ففي السابق كان المنزل والعائلة والأولاد هم الهم الوحيد للمرأة، بينما اليوم لدى الأمهات مشاغل أخرى إلى جانب العائلة، فالحياة تبدلت، وباتت المرأة تسعى إلى إثبات ذاتها في العمل، وتلعب دوراً مهماً إلى جانب الرجل.
الطبق المفضل
أما عن الطبق المفضل لديه في رمضان، فأوضح الدكتور حبيب غلوم أنه الثريد، لافتاً إلى أنه لا يحب الأرز كثيراً، والأطباق الإماراتية إما تحتوي على الأرز مع أنواع اللحوم أو الثريد، لذا يفضل الأخيرة.
وحول مواكبة الحياة الفنية خلال رمضان، رأى أن الفنانين لديهم التزام مجتمعي ومهني خلال هذا الشهر، لذا تتداخل الحياة الشخصية مع موسم الفن في رمضان، لاسيما أن القنوات والمنصات تهتم بالأعمال الدرامية خلاله، بخلاف بقية أيام السنة، إذ إن الاهتمام بالمشاهدة خلال الشهر الفضيل، يسهم في عرض الدراما، وهذا ما يفرض على الفنان انشغالاً، لاسيما أنه يمتلك مسؤولية تجاه مجتمعه.
عودة للبدايات
وحول بداياته الفنية، قال الفنان الإماراتي: «ساعدتني خامة صوتي على الانضمام للإذاعة المدرسية، وسطع نجمي منذ الطفولة، وبعدها دخلت المسرح المدرسي، وفي عام 1979، أتى وفد للمدرسة من وزارة التربية والتعليم، كانوا يبحثون عن مواهب للمشاركة في أوبريت، وتم اختياري، وانطلقت مسيرتي من خلاله، ومن ثم درست في الكويت، وحصلت على الماجستير في مصر، والدكتوراه من بريطانيا، فضلاً عن عملي في وزارة الثقافة، الذي أسهم في تشكيل خبراتي».
وتتنوع تجربة الدكتور حبيب بين الكتابة والتمثيل والإخراج، إذ إن عمله في هذه المجالات يشكل المساحة الإبداعية له، على حد تعبيره، مؤكداً أن الشح في الكتابة، وكذلك في مجال الإخراج بالمشهد الفني الإماراتي، دفع أصحاب الخبرات إلى تعويض النقص بالعمل في أكثر من مجال.
وذكر أنه بحكم تخصصه ونيله درجتي الماجستير والدكتوراه، يشعر بأن من واجبه البحث بكل عناصر العمل الفني، لافتاً إلى أن المجال يحمل الكثير من الضغط النفسي، لاسيما عندما يلتزم الفنان عرضاً مسرحياً معيناً أو مسلسلاً ما، وما يخفف الضغط هو الشغف بالعمل وتقديم نتائج مرضية، خصوصاً أن ردود أفعال الناس الإيجابية تمنح الفنانين جرعة كبيرة من الطاقة لتقديم المزيد.
«حاير طاير»
توقف الدكتور حبيب غلوم بشكل خاص عند مسلسل «حاير طاير»، معتبراً أنه عمل لن يتكرر بتاريخ الدراما الإماراتية، معيداً ذلك إلى التوقيت الذي قدم فيه، إذ كان الجمهور متعطشاً لهذا النوع من الأعمال، وعالج المسلسل قضايا تهمه، فمن خلاله تم انتقاد بعض السلوكيات، وصححت بفضله، ونتائج المسلسل مازالت موجودة إلى اليوم، مضيفاً أن بعض الفنانين يفرضون على أنفسهم رقابة ذاتية، وأن الفنان في الإمارات تعلم من القادة النظر إلى النصف المملوء من الكوب، ومن ثم العمل على تصحيح الأخطاء. وشدد على أن الدراما تترك أثراً كبيراً في المجتمع، إذ تم تقديم خمسة أجزاء من المسلسل، عالجت الكثير من القضايا، فضلاً عن أن وجود خلافات بين المنتجين الأساسيين للعمل، جعله يتوقف عند الجزء الخامس، فضلاً عن كونه ساعد على تقديم ما هو مختلف في مرحلة لاحقة، ومنها مسلسل «طماشة».
واقع المسلسلات
بخصوص موقع المسلسلات الإماراتية مقارنة بما يقدم في العالم العربي، قال الفنان حبيب غلوم: «لا يمكن وضع الدراما المحلية في محل مقارنة، فهناك تجارب سبقت الإمارات حتى على مستوى الخليج، وهناك دول تسبقها الإمارات»، متمنياً أن تكرس الجهود لأجل تطوير الدراما المحلية.
ولفت إلى أن الدور الذي لا يمكن أن ينساه، هو شخصيته في مسلسل «بنات آدم»، إذ قدم فيه شخصية الرجل المتلاعب، ولكثرة ما كان كارهاً الشخصية، أبدع في تقديمها، فعند تقديم هكذا دور، على الممثل ألا يظهر تعاطفه مع الشخصية، بل يكون حريصاً على أن يكره الجمهور الشخصية الشريرة.
حول «أبوالفنون»
أما عن «أبوالفنون»؛ فأشار الدكتور حبيب إلى أن المسرح في الإمارات يتحرك وفق اجتهادات، وسيواصل بهذا الشكل، لأن المؤسسات المعنية به شبه غائبة، باستثناء الشارقة التي تهتم بالمسرح، لأن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، محب للمسرح، وبدأ حياته بالكتابة فيه.
وطالب بالاهتمام بالمسرح في مختلف الإمارات، من قبل المؤسسات المعنية، بدءاً من وزارة الثقافة، وصولاً إلى الهيئات الثقافية، لتقديم أشكال الدعم كافة. واستدرك بأن أزمة المسرح ليست في الإمارات فحسب، فهي عالمية، فضلاً عن مواجهة «أبوالفنون» اليوم لتحدي الحضور الشخصي، بخلاف ما نعيشه في العصر الحالي الذي يقدم كل شيء للجمهور عبر المنصات والأدوات الحديثة، التي انصرف الناس بسببها عن كل ما هو قديم وتقليدي.
رسالة إلى الشباب

وجه الدكتور حبيب غلوم رسالة للممثلين الشباب، تتلخص في التمهل، معتبراً أن كثيرين من الجيل الواعد يتسمون بالاستعجال والتذمر من عدم الوصول إلى النجومية بسرعة، مع أن النجاح قد يستغرق سنوات طويلة، ومن الضروري أن يقتنع المرء بما يحققه، ويواصل الاستمرار بالمحاولات والجهد، ولابد أن تنجلي الصعاب، وتظهر نتيجة التعب على مر الأيام. وشدد على أنه لابد من التفكير الجمعي، وليس الشخصي، أي أن يفكر كيف يخدم المجتمع قبل نفسه، موضحاً أن الفن حياة، والعامل المحب في الفن، يرى الحياة ملونة بعيداً عن النظرة الرمادية.
حبيب غلوم:
. نشأنا في المنزل برعاية أمي، إذ توفي والدي ونحن صغار، وأمضينا عمرنا معها.
. الدور الذي لا يمكن أن أنساه، هو شخصيتي في «بنات آدم»، إذ كنت كارهاً لها.
. غلوم يرى أن أزمات المسرح عالمية وليست إماراتية.
. الثريد الطبق المفضل لدى النجم الإماراتي خلال الشهر الكريم.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
