لم يعد مرتادو دور السينما يلقون بعلب الفشار في سلال المهملات بعد انتهاء العرض فبين عامي 2019 و2026، شهدت صناعة الترفيه تحولاً جذرياً غير متوقع، حيث تحولت هذه الأوعية الورقية إلى “تحف مقتناة” تتجاوز قيمتها المادية حدود المنطق.

 

 

ومع اقتراب موعد عرض الجزء الثاني من الفيلم الأيقوني “الشيطان يرتدي برادا” في أيار 2026، أطلقت سلاسل السينما العالمية (مثل AMC وCinemark) واحدة من أكثر علب الفشار أناقة في التاريخ، وهي مصممة على هيئة حقيبة يد نسائية فاخرة باللون الأحمر، طُرحت بسعر متوسط 5 دولاراً ووصلت على موقع ebay لأكثر من 100 دولاراً.

 

 

بدأت الفكرة بهدوء في تسعينيات القرن الماضي، عندما طرحت ديزني حاويات فشار بلاستيكية قابلة لإعادة الاستخدام تحمل صورة ميكي ماوس، من دون أن يتوقع أحد أن تتحول لاحقاً إلى مقتنيات يتنافس عليها المعجبون وتخوض بها الاستوديوهات حروباً تسويقية.

 

 

اشتعلت الشرارة الحقيقية عام 2019، حين طرحت سلسلة صالات AMC نسخة ثلاثية الأبعاد مطابقةً للروبوت R2-D2 بمناسبة عرض “The Rise of Skywalker”، بسعر يناهز 50 دولاراً، ونفدت الكميات بالكامل.

 

 

منذ تلك اللحظة، لم يعد دلو الفشار مجرد وعاء؛ بل صار بيان هوية وأداة تسويق.

 

تتصدر القائمة علبة “جالاكتوس” الصادرة مع فيلم “Fantastic Four: First Steps” بسعر رسمي 80 دولاراً، وهي الأعلى سعراً عند الإصدار في تاريخ علب الفشار التجارية، وقد وصل سعر إعادة بيعها على منصات الإنترنت إلى أكثر من 200 دولاراً.

 

 

وتأتي في المرتبة الثانية علبة “Lightcycle” المصاحبة لفيلم “TRON: Ares” بسعر 74.99 دولاراً، فيما حلّت علبة “كورفيت باربي” المرفقة بدمية من فيلم “Barbie” في المرتبة الثالثة بسعر 64.99 دولاراً.

 

 

غير أن الأرقام الأكثر إثارة لا تكون دائماً تلك المدونة على بطاقة السعر؛ إذ تحولت علبة الفشار المصممة على هيئة “R2-D2″، التي طُرحت بالتزامن مع فيلم “Star Wars: The Rise of Skywalker” بسعر أولي بلغ 49.99 دولاراً، إلى قطعة نادرة في سوق المقتنيات، بعدما بيعت لاحقاً بأكثر من 5 آلاف دولار على منصة eBay، لتصبح من بين الأعلى قيمة في سوق إعادة البيع.

 

 

وتثبت علبة “دودة الرمال” من “Dune: Part 2” المعادلة ذاتها من زاوية مختلفة؛ فرغم سعرها الأصلي المتواضع البالغ 24.99 دولاراً، تجاوز سعرها عند إعادة البيع 800 دولاراً، أي ما يزيد على 32 ضعفاً من قيمتها الأولى.

 

 

اتخذت بعض الشركات مساراً يمزج بين الرعب والابتكار، حيث قدم فيلم “M3GAN 2.0” وعاءً برأس ميكانيكي يمكن نزع وجهه ليظهر ما بداخله من تروس، وبدأ تداوله بسعر 45 دولاراً.

 

 

 في حين أجبر وعاء “Alien: Romulus” المعجبين على إدخال أيديهم في فتحات ضيقة داخل رأس كائن فضائي، مما جعل عملية الأكل صعبة ومربكة، وعُرض على موقع ebay بأسعار متفاوتة بدأت من40 دولار ووصلت إلى 90 دولاراً في بعض الأحيان.

 

 

روج الثنائي ريان رينولدز وهيو جاكمان لفيلم “Deadpool & Wolverine” عبر تصميم وعاء ساخر بفتحة فم واسعة، تأكيداً على أن إثارة الجدل هي المحرك الأول للمبيعات، خاصة بعد طرحه بسعر يبدأ من 30 دولاراً.

 

 

لم يعد الأمر مقتصراً على الحجم، بل دخلت التقنية بقوة؛ فوعاء فيلم “Gladiator II” المصمم على شكل “الكولوسيوم” الروماني يتيح للمشاهدين عبر رمز “QR” رؤية مقاتلين افتراضيين يتصارعون داخل الوعاء بتقنية الواقع المعزز، بينما يتوهج وعاء فيلم “Red One” بأضواء ملونة يتم التحكم فيها عن بعد، والذي طرح بسعر رسمي يقارب 23 دولاراً أميركياً.

 

ظهرت وسط هذه الموجة تصاميم تحاول تقديم حلول ذكية، مثل وعاء “Despicable Me 4” الذي يأتي على شكل حمالة أطفال تلبس كحقيبة ظهر عكسية، مما يمنح المشاهد حرية استخدام يديه بالكامل، وطُرح بسعر 30 دولاراً.

 

 

 كما قدم فيلم “Captain America: Brave New World” وعاءً قابلاً للطي يختبئ خلف درع واقعي، مما يسهل تحويله من أداة للأكل إلى قطعة ديكور للعرض بأسعار متفاوتة وصلت إلى 30 دولاراً.

 

 

 وفي لمسة وفاء للكلاسيكيات، جاء وعاء سيارة “DeLorean” للاحتفال بالذكرى 40 لفيلم “Back to the Future” بسعر وصل إلى 80 دولاراً، ليثبت أن النوستالجيا المضيئة لا تزال تمتلك سحراً خاصاً لدى هواة الجمع، حتى لو كانت سعة الوعاء لا تكفي إلا للقليل من الفشار.

 

المصمم الذي أطلق الظاهرة من AMC يُلخص الأمر بجملة واحدة: “هذه لم تعد مجرد علب فشار؛ إنها قطع بيانية توضع على الرفوف”.

 

 

المسؤولون في ديزني يشيرون إلى أن جيل Z بالتحديد يبحث عن الأشياء الملموسة، معللين ذلك بقول أحد مسؤولي الشركة: “نفكر كثيراً في الجيل Z، فقد نشأ والهواتف أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياته”، بحسب “The Hollywood Reporter”.