ليل الأحد، وبينما كانت لوس أنجلس تصفّق احتفاءً بجوائز الأكاديمية، غاب عن المشهد أحد أكبر الفائزين في تلك الليلة. شون بن، الذي اقتنص تمثال “أفضل ممثل مساعد” عن أدائه في ملحمة بول توماس أندرسون الديستوبية “معركة تلو أخرى”، آثر برودة الواقع في محطة قطارات بكييف على صخب السجادة الحمراء في هوليوود.

بهذا الفوز، يُتوج بن بالأوسكار الثالثة في مسيرته، ليرتقي إلى مصاف النخبة من حاصدي الثلاثيات التاريخيين بجانب أساطير مثل دانيال دي لويس وميريل ستريب. ولحظة إعلان فوزه، كان الناشط المسكون بالقضايا الكبرى يطأ أرض أوكرانيا؛ تلك البلاد التي ناصرها بحماسة أذابت الفوارق بين كونه نجماً سينمائياً وديبلوماسياً في خطوط المواجهة الأمامية.

 

شون بن وفولوديمير زيلينسكي في كييف. (16 آذار/مارس 2026 - أ ف ب)

شون بن وفولوديمير زيلينسكي في كييف. (16 آذار/مارس 2026 – أ ف ب)

 

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يزدري فيها بن بريق الأكاديمية لصالح كييف. فقد غدت علاقته بأوكرانيا حديث العالم في عام 2022، حين أقدم على إهداء تمثال الـ”أوسكار” الخاص به للرئيس فولوديمير زيلينسكي، مخبراً إياه ألّا يعيده إلا حين تضع الحرب أوزارها وتنتصر أوكرانيا.

وعقب غيابه يوم الأحد، تعمق الرمز أكثر؛ ففي يوم الثلاثاء، قامت هيئة السكك الحديدية الأوكرانية بمنح بن نوعاً مختلفاً من الجوائز: تمثال أوسكار رمزي نُحت من حطام معدني لعربة قطار تضررت جراء ضربة روسية، “رمزاً للصمود”.

 

شون بن متسلّماً تمثالاً رمزياً نُحت من حطام عربة قطار. (17 آذار/مارس 2026 - أ ف ب)

شون بن متسلّماً تمثالاً رمزياً نُحت من حطام عربة قطار. (17 آذار/مارس 2026 – أ ف ب)

 

من جانبه، توجه زيلينسكي عبر “تليغرام” بالشكر لـ “صديقه الحقيقي”، ونشر صورة تجمعهما بملابس بسيطة. وقد بات إرث شون بن يُكتب في طين مناطق الكوارث وغبار النزاعات، بدلاً من حبر المجلات الفنية. وسواء كان ذلك من خلال عمله الإغاثي الميداني في نيو أورليانز بعد إعصار كاترينا، أو زيارته لجبهات القتال في دونيتسك عام 2021، فقد استغلّ شهرته باستمرار لتسليط الضوء على المنسيين.

ورغم أنّ البعض يرون في “ديبلوماسية العصابات” التي ينتهجها نوعاً من تشتيت الانتباه، إلا أنّ غيابه يوم الأحد أكّد رؤيته بأنّ أهمّ أدواره عام 2026 كان ببساطة أن يكون شاهداً على مآسي الحرب.