المغني التركي إبراهيم تاتليسيس في القدس، 28 يونيو 2022 (مصطفى الخروف/الأناضول)

تراجعت قضية الفنان التركي البارز إبراهيم تاتليسيس بعد أن شغلت الإعلام الفني ووسائل التواصل الاجتماعي الشهر الماضي، إثر ادعائه تعرضه لمحاولة احتيال تسببت له بصدمة وخيبة أمل بمن حوله، ودفعته إلى مغادرة إسطنبول والإقامة في ولاية إزمير.

وكشفت مصادر خاصة لـ”العربي الجديد” أن ادعاءه ضد ابنه أحمد، بشأن استغلال ممتلكاته وبيع خمس شقق في ولاية مانيسا، لم يؤدِّ إلى إدانة الابن، بعد أن رد الحفيد ميرت تاتليسيس، نجل أحمد، على ادعاءات جده، موضحاً أن عائدات الشقق المباعة ذهبت لسداد ديون قناة “تاتليسيس تي في” (Tatlıses TV)، ومؤكداً أن مستندات رسمية قُدمت للمحكمة لإثبات ذلك، مع نفي تهمة الاحتيال عن والده، لتُغلق القضية أخيراً، بحسب المصادر.

وكان تاتليسيس قد شغل جمهوره في تركيا وخارجها قبل أشهر، عندما طلب عبر وسائل التواصل الاجتماعي اقتراح اسم لدمية يضعها في سيارته، قبل أن يعود إلى الواجهة الإعلامية مجدداً بعد حديثه عن تعرضه لعملية احتيال في إسطنبول بقيمة 4 ملايين دولار. وكشف من منزله في إزمير، خلال برنامج “جولة الأحد” (Pazar Gezmesi) الذي تقدمه أسية عكار على قناة “دي” (Kanal D) التركية الخاصة، أسباب مغادرته إسطنبول والخلافات داخل عائلته، قائلاً: “أصبحت أكثر حذراً، لن تنفد أموالي، لكنها ستنقص فقط”.

وأوضح تاتليسيس أن سبب انتقاله إلى إزمير هو “عدم الوفاء”، معبّراً عن استيائه من بعض أفراد عائلته بالقول: “ما يفعله القريب بالقريب لا تفعله حتى العقارب”. كما أشار إلى أن ابنته المغنية إيلان تشيتاك، التي غنت معه سابقاً أغنية “أرمام” (Aramam)، تقول إنها ابنته عندما تكون في مأزق، لكنها تنكر ذلك في أوقات أخرى، على حد تعبيره. واتهم ابنه أحمد ببيع شقق في مانيسا من دون منح إخوته حصصهم، مضيفاً: “أنا رحيم، لكن ضميري لا يسمح لي ببعض الأمور”.

وفي ما يتعلق بحريق منزله في إزمير، أوضح أن النيران اندلعت في مجمع فاخر بمنطقة نارليديره، وتسببت بأضرار كبيرة في نحو 40 شقة من أصل 168، معبّراً عن حزنه أيضاً على فقدان 15 برميلاً من المخللات التي يهواها. وكان قد أشار سابقاً إلى أنه يعيش بهدوء في إزمير ويدير أعماله من هناك، بما في ذلك نشاطاته التجارية ومطاعم “تاتليسيس كباب”.

ويعاني الفنان التركي، المولود في 1 يناير/كانون الثاني 1952 في مدينة شانلي أورفا، من مشكلات أسرية ظهرت مراراً في الإعلام، خاصة بعد تدهور حالته الصحية إثر محاولة اغتياله في مارس/آذار 2011 في إسطنبول، عقب خروجه من استوديو قناة “بياز تي في” (Beyaz TV) بعد تصوير حلقة من برنامجه الشهير “إيبو شو” (İbo Show)، حيث أُصيب برصاصة في الرأس. ودفع ذلك أبناءه إلى طلب الوصاية القانونية عليه، إلا أن القضاء التركي أكد أهليته العقلية لإدارة شؤونه، لا سيما بعد عودته إلى الظهور التلفزيوني وتقديم برنامجه مجدداً عام 2020 بعد انقطاع دام 9 سنوات.

وبحسب مصادر تركية، أنجب تاتليسيس ستة أبناء من أربع نساء؛ الأولى أدلت دوراك، من مدينته أورفا، وأنجب منها ثلاثة أطفال قبل أن ينفصل عنها عام 1979، ثم تزوج من بيريهان سافاش، شريكته في فيلم “الكتابة السوداء”، واستمر زواجهما حتى عام 1984. لاحقاً، أعلن زواجه الثالث من عائشة غول يلدز عام 2011، وأنجب منها ابنته إليف آدا قبل أن ينفصلا عام 2013. كما ظهرت ابنته إيلان عام 2013، مؤكدة أنها ابنة زوجته الرابعة غير المعلنة رسمياً، إسبل تشيتاك.

وينحدر تاتليسيس، الملقب بـ”إيبو” و”بافاروتي تركيا”، من بيئة فقيرة، إذ عمل في صغره ببيع المياه وفي أعمال البناء، قبل أن يبدأ الغناء في الأعراس والتجمعات الشعبية، ثم يحترف الفن بعد إطلاق أولى أغانيه “ذات الشعر الأسود” (Karakız)، تلتها أعمال أخرى، فيما شكّلت أغنية “الحذاء على قدميك” (Ayağında Kundura) نقطة انطلاقه نحو الشهرة. وواصل مسيرته في الغناء والسينما، مشاركاً في نحو 40 فيلماً، إلى جانب نجاحه بصفته رجل أعمال.

وتبقى محاولات اغتياله من أبرز ما يُتداول عنه في تركيا، إذ تشير مصادر إلى تعرضه لثلاث محاولات، الأولى عام 1990 عندما أُصيب في ساقه، والثانية عام 1998، والثالثة عام 2011، وهي الأخطر، حين هاجمه مسلحان بعد خروجه من استوديو “بياز تي في” (Beyaz TV) في إسطنبول، ما أدى إلى إصابته بشلل جزئي لفترة، قبل أن يتلقى العلاج في ألمانيا ويتحسن وضعه الصحي، رغم استمرار بطء حركته وظهوره أحياناً على كرسي متحرك.