reuters_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

19 مارس 2026 – 12:13

من نزيه عسران وإميلي ماضي

19 مارس آذار (رويترز) – أصبح عامل توصيل الطلبات اللبناني حمزة حرب يتحرك في شوارع بيروت بحذر مضاعف فما إن يلمح أي سيارة بنوافذ معتمة أثناء توصيل الطلبات في بيروت حتى يغير مساره بسرعة، إذ تشير شائعات إلى أن جماعة حزب الله تستخدم مثل هذه السيارات، وحرب لا يريد المخاطرة بالتعرض لأي غارة إسرائيلية تستهدف الجماعة المسلحة.

كثفت إسرائيل حملتها الجوية لتشمل أجزاء جديدة من بيروت في الأيام القليلة الماضية، حيث قصفت شققا سكنية ودمرت مبان بأكملها في غارات تقول إنها تستهدف حزب الله، الذي جر لبنان إلى الحرب في المنطقة في الثاني من مارس آذار بإطلاقه الصواريخ على إسرائيل.

وقصفت إسرائيل أمس الأربعاء أحياء مختلفة في قلب بيروت، تاركة أكواما من الأنقاض على بعد مئات الأمتار من المباني الحكومية والمطاعم والطرق التي عادة ما تكون مزدحمة بحركة المرور.

وفي ظل الخوف الذي يبقي سكان العاصمة داخل منازلهم، يلجأون إلى طلب وجبات الطعام عن طريق خدمات التوصيل، ويخوض سائقون مثل حرب مخاطر جمة لتلبية ذلك.

وقال حرب، وهو واحد من 3000 عامل توصيل في بيروت يعملون لدى (توترز) أحد أشهر تطبيقات التوصيل في لبنان “نحنا عندنا الخوف دائما موجود”.

ومثل معظم العاملين في الوظائف المؤقتة، يتقاضى سائقو (توترز) أجرهم عن كل عملية توصيل.

وبالنسبة لكثيرين، يمثل هذا مصدر رزقهم الأساسي في هذا البلد المثقل بالديون، والذي يعاني منذ سنوات من أزمة اقتصادية وعدم استقرار سياسي في أعقاب الانهيار المالي عام 2019.

وقال حرب “ما بتعرف أي وقت تجيك الضربة، بس تأقلمنا على ها الشيء والاتكال على رب العالمين”.

* “حالة من عدم اليقين”

تصدر إسرائيل أحيانا تحذيرات بالإخلاء قبل شن ضربات وتطلب من السكان مغادرة المنطقة، لكن ثلاثا من أربع ضربات استهدفت بيروت أمس الأربعاء جاءت دون سابق إنذار.

وقال حرب لرويترز “هلأ بها الوقت بيضربوا بدون تحذير، أكيد هذا عم يزرع الخوف بيناتنا، إحنا أكتريت أوقاتنا ع الطريق”.

ويتوقف السائقون على جانب الطريق إذا هزت بيروت ضربة مفاجئة لمحاولة معرفة الحي المستهدف وكيفية تعديل مسارهم إذا لزم الأمر. وإذا صدر تحذير بالإخلاء، ينقل السائقون هذا التحذير عبر قنوات العمل حتى يتمكن زملاؤهم من تجنب المناطق المستهدفة.

وقال رولاند غانم مدير العمليات في توترز إن الشركة لا تقوم بالتوصيل إلى الأحياء التي تقع في نطاق أوامر الإخلاء الإسرائيلية، ومنعت السائقين من استخدام الطرق الخطرة بالقرب من الأهداف المحتملة.

وأردف يقول “يتحرك هؤلاء السائقون في ظل حالة من عدم اليقين… فقط ليضمنوا أن الآخرين لا يزالون بمقدورهم الحصول على الطعام والاحتياجات الأساسية”.

وأضاف “إنهم يعلمون أن وراء كل طلبية، عائلة نزحت، أو شخص مسن لا يستطيع الذهاب إلى المتجر وشراء بعض الطعام، أو مجرد شخص عادي يحاول أن يواصل يومه”.

* العمل وسط الحرب

قالت السلطات اللبنانية إن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل ألف شخص تقريبا وتشريد مليون آخرين في جميع أنحاء لبنان.

وبالنسبة لبعض السائقين، وصلت الحرب إلى عتبة بيوتهم حرفيا.

واضطر محمود البنا (34 عاما) إلى الفرار من منزله في الضاحية الجنوبية لبيروت في وقت سابق من الشهر عندما أصدرت إسرائيل أمرا بإخلاء المنطقة بالكامل وبدأت قصفها بشكل مكثف، لكنه لا يزال بحاجة إلى العمل.

وقال “ما فيك ما تأنتج (تعمل) بوضع الحرب، كنت مهجر ولا ما كنت مهجر، بدك تأنتج… وراك مسؤوليات”.

وتعمل ماري كاتانجيان في التوصيل لتكون واحدة من قلائل النساء في هذا المجال. ويعمل زوجها في توترز، وكانت تجربته دافعا لها لامتهان المهنة نفسها.

وقالت “نحنا مضطرين نشتغل بهذا الوضع هلأ لحتى فيه عيال، فيه كل شيء يعني، نساعد إيدنا بإيد ببعض”.

مع ذلك، تتوق إلى القيادة بأمان في شوارع مدينتها مجددا “إن شاء الله تخلص الحرب، نحنا بدنا تخلص الحرب لحتى نرجع نتنفس”.

(إعداد سامح الخطيب ونهى زكريا للنشرة العربية – تحرير سها جادو)