Published On 19/3/202619/3/2026

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

في موسم الدراما الرمضاني تعود الفنانة ياسمين عبد العزيز من خلال مسلسل “وننسى اللي كان” الذي يجمعها بالممثل كريم فهمي، في عمل يحاول الاقتراب من عالم النجوم من زوايا مهنية وإنسانية في آن واحد.

يطرح المسلسل في حلقاته الأولى علاقة غير تقليدية بين ممثلة في أوج نجوميتها وحارسها الشخصي، ويلقي الضوء منذ البداية على عالمين متباينين لكل منهما مشكلاته وتعقيداته.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

تبدأ العلاقة بين الحارس الشخصي والنجمة متوترة، مع أداء مبالغ فيه من ياسمين عبد العزيز، قبل أن يهدأ إيقاعها تدريجيا مع تقدم الحلقات. في المقابل تنتقل المبالغة إلى أداء كريم فهمي، الذي يجسد دور الحبيب المتحكم بأكثر الطرق تقليدية، من خلال نبرة صوت متكلفة لإبراز القوة والسيطرة.

مع الوقت تتضح فكرة العمل، إذ يضع منصات التواصل الاجتماعي في قلب الصراع، لا كمتابع لحياة الفنانين فقط، بل كقوة تتدخل في تفاصيل حياتهم الدقيقة وتوجه أفعالهم.

وبينما تحاول البطلة الحفاظ على صورتها العامة ومسيرتها الفنية، تجد نفسها محاصرة بالمتابعين وأعداء المهنة، المتمثلين في شيرين رضا التي تقدم شخصية “نهلة العبد”، وتستخدم المنصات بطرق غير مشروعة لمحاولة تخريب صورة “جليلة رسلان” التي تؤديها ياسمين عبد العزيز.

من خلال هذا الصراع يبرز التناقض الذي يعيشه الفنان بين شخصيته أمام الكاميرا ومحاولته الصعبة للتمسك بما تبقى من الخصوصية خارجها.

دراما تقليدية بين الحي الشعبي و”الكمبوند”

على الجانب الآخر، يقدم المسلسل خيوطا درامية موازية أقرب إلى النمط التقليدي، خاصة في شخصية “عبده الشيخ” التي يجسدها محمد لطفي، حيث حكاية مألوفة عن الثري الشرير المعجب بأجمل فتيات الحي، ومحاولته التقرب منها عبر المال والنفوذ، بينما قلبها معقود على شاب أصغر سنا وبالطبع أفقر.

لا يقدم هذا الخط مفاجآت أو معالجات مختلفة لكسر توقعات المشاهد، بل يعاني إيقاعا بطيئا وتطويلا غير مبرر، مع تكرار المواقف والتهديدات، كأن الحكاية يمكن أن تروى في نصف هذا العدد من الحلقات، لكن صناع العمل يصرون على تقديم 30 حلقة في وقت باتت فيه البدائل الأسرع والأكثر متعة متاحة بسهولة، خاصة مع استمرار الممثلين في لعب أدوار اعتادوا عليها دون تجديد يذكر.

أما في الخط المرتبط بعالم الأثرياء، فيبدو أن العمل حاول استحضار أكبر قدر من العناصر الجاذبة للجمهور شعبويا بعيدا عن الضرورة الدرامية، إذ تتزاحم المشاهد بين مطاردات وعلاقة النجمة بحارسها الشخصي، في محاولة لصناعة تشويق سريع ومباشر، مع توظيف موضوعات تصدرت منصات التواصل في الفترة الأخيرة مثل “الإنترنت المظلم” (Deep Web) والمراهنات داخله.

تأتي هذه التفاصيل في كثير من الأحيان منفصلة عن السياق، كأنها إضافات من “خلطة جاهزة” تراهن على جذب المشاهدين، على حساب التماسك المنطقي للسرد.

مفاجأة الوجوه الجديدة

لم يظهر أداء ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي وشيرين رضا وخالد سرحان اختلافا كبيرا عما اعتاده الجمهور منهم في شخصيات سابقة، بينما جاءت المفاجأة من الوجوه الشابة في المسلسل، بأداء أقل مبالغة وأكثر اتزانا، خاصة عمر شرقي في دور “وحيد”.

تمر الشخصية بتحولات كبرى من الشر إلى الخير عبر حلقات المسلسل، وقد نجح شرقي في إظهار هذه التحولات تدريجيا عبر إشارات صغيرة توحي بما يدور في عقل الشخصية قبل أن ينعكس بوضوح في أفعالها.

وقدمت لينا صوفيا بن حمان أداء بسيطا ومقنعا، فالدور لا يختلف كثيرا عن بعض تجاربها السابقة، لكنها قدمته هذه المرة بقدر كبير من العفوية والصدق، خاصة في لحظات التأثر العاطفي والتشتت بين علاقتها بوالديها، مما جعل المشاهد يتعاطف معها إلى حد كبير.

وينضم إليهما محمود عمرو ياسين، الذي بدا أكثر نضجا من أدواره السابقة، وظهر ذلك مع اتساع مساحة دوره وتأثيره في الأحداث الرئيسية، خصوصا في النصف الثاني من المسلسل.