مستوى الأعمال الدرامية في رمضان تراجع ومسلسل “درش” شتت الجمهور
مفرح حجاب
الفعاليات الفنية في عيد الفطر بالكويت ودول الخليج والكثير من الدول العربية تكاد تكون غير موجودة بسبب الأحداث الراهنة والحرب الدائرة في المنطقة، فبرغم قيمة وأهمية العروض المسرحية والحفلات الغنائية التي كانت الواجهة الأولى للجمهور في هذه المناسبة إلا انها اختفت تماما، واختفت معها بقية الفعاليات التي كانت تسعد الجمهور وحل محلها التآلف والتضامن واللحمة الاجتماعية والزيارات العائلية لتشكل حالة كان الكثير منا يفتقدها. فالمسرح في الكويت له سحر خاص وحضور كبير وشعبية غير موجودة في اي دولة من الدول العربية، حيث كان يتنافس خلال العيد عشرات العروض المسرحية وكانت جميعها كاملة العدد لدرجة ان صناع المسرح في العالم العربي يستغربون من قوة المسرح الكويتي وحضوره بهذا الشكل وتعلق الجمهور به، وهناك تصنيف رائع وهو مسرح الكبار الذي يقدمه عبدالعزيز المسلم الذي تميز بمدرسة فريدة من نوعها وهي مدرسة مسرح الرعب، ثم الفنان طارق العلي الذي يقدم المسرح الإجتماعي الكوميدي وكذلك حسن البلام الذي يقدم المسرح الكوميدي بجانب الفنان أحمد العونان وعبدالناصر درويش وغيرهم من النجوم، ثم يأتي مسرح الشباب او الجيل الجديد الذي يقدمه بدر الشعبي ومبارك المانع ومحمد الحملي وعبدالله عبدالرضا وشجون وغيرهم، ثم يأتي مسرح الطفل الذي يقدمه الكثير من الفنانين، كل هذا التنوع كان يقدم مجموعة كبيرة من العروض المسرحية في الأعياد والمناسبات تمتد احيانا الى دول الخليج، حيث كثيرا من نجوم الكويت كانوا يقدمون عروضا مسرحية في المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات وقطر وسلطنة عمان، كل ذلك توقف خلال عيد الفطر سواء في الكويت او في دول الخليج، كذلك الحفلات الغنائية التي كانت تقدم على العديد من المسارح وكان يحضر لها العديد من النجوم العرب توقفت ايضا في كل المنطقة، لكن الأجمل ان الظروف الراهنة جعلت هناك تزاور اجتماعي كبير وجعلت الناس تخاف على بعضها البعض وزاد من التواصل واللحمة الاجتماعية واصبحت العائلات والأصدقاء تطمئن على بعضها البعض وهذه الحالة افتقدناه كثيرا خلال السنوات الأخيرة بسبب وسائل التواصل الاجتماعي والثقافة الجديدة التي جعلتنا نعيش حالة من التغريب فيما بيننا، نتمنى ان يعود المسرح وتظل اللحمة الإجتماعية ويظل التواصل بيننا.
درش
الفنان مصطفى شعبان قدم خلال شهر رمضان مسلسل “درش” مع الفنان رياض الخولي ومجموعة من الفنانين، هذا المسلسل تدور أحداث حول شخصية درش الذي يعاني من احد الأمراض النفسية، لكنه متعدد الشخصيات وفي كل حلقة يفاجئنا بظهور شخصية جديدة تظهر في حياة “درش” وهذه الشخصية لها ارتباطها الإجتماعي من زوجة وحياة كاملة، لكن عملية الربط الدرامي اضاعت البوصلة عند المشاهد، واصبح ينسى ارتباط درش بهذا الكم من الشخصيات، فهل يصدق المشاهد الدكتور سامح صاحب المستشفى أو المهندس محمد صاحب شركات المقاولات والمطور العقاري أو درش تاجر العطارة أو جورج المسيحي أو الشيخ وفا صاحب البركات، أو ابو سنة تاجر المخدرات، هذا الكم من الشخصيات ساهم في هشاشة الحكاية وخلق فجوة كبيرة عند المشاهد الذي تشتت بسبب هذا النص الكثيف بزيادة، قد يكون الأمر بالنسبة للممثل فيه اغراء نتيجة تجسيد كل هذه الشخصيات في عمل درامي لكنه ايضا يحتاج الى نخبة من المشاهدين تفسر ما يحدث، لذلك الكثير من المشاهدين تركوا مشاهدته منذ الحلقات الأولى واصبح ضمن الأعمال التي تراجعت خلال شهر رمضان.
تراجع للدراما
انتهى شهر رمضان وانتهت معه الأعمال الدرامية وبات من الواضح ان الحرب الدائرة الآن اثرت بشكل كبير على نجاح العديد من الأعمال الدرامية، حيث لم يلمس المشاهد اعمالا درامية بارزة سواء على مستوى الخليج او الوطن العربي ويبدو ان المزاج العام في العالم العربي لم يتقبل كل ما تم تقديمه.

