القراءة هي أولى خطوات الطفل إلى العالم الواسع، وهي لا تقتصر على الكلمات المكتوبة فقط، بل تحمل في مضمونها صوراً وأفكاراً وألواناً وخيالاً، يُسهم في تشكيل شخصية الطفل في رحم الأم، والمشكلة أن بعض الآباء يظنون أن القراءة تُفيد الطفل فقط عند دخوله المدرسة، لكن الحقيقة أن القراءة المبكرة تُعتبر من الأساسيات التربوية التي يقوم بها الوالدان.
والسؤال: متى يبدأ الأهل القراءة لأطفالهم؟ وهل يمكن للجنين والرضيع أن يستفيد من القصص؟ وما هي فوائد هذه العادة السحرية على ذكاء الطفل ونمو الوصلات العصبية بالدماغ، وتطور اللغة، وتحفيز العاطفة، وحتى العلاقات الأسرية؟ وقبل هذا هل هناك أخطاء تقوم بها الأم تقلل من فاعلية تعليم القراءة المبكر للطفل؟. هذا ما تتناوله الدكتورة ماجدة عبد الله الأستاذة بكلية التربية بالتفصيل في هذا التقرير.
هل يمكن القراءة للجنين؟
حامل تقرأ – مصدر الصورة: Freepik
نعم القراءة للجنين تفيده جداً، فهي تعزز نموه العاطفي والعقلي؛ حيث يبدأ الجنين بسماع الأصوات الخارجية، وخاصة صوت الأم، منذ الأسبوع 23 تقريباً.
تساعد القراءة بصوت عالٍ على ترسيخ شعور الأمان، وتحفيز تطور الدماغ واللغة، وتخفيف التوتر لدى الأم والجنين، مما يسهل عملية التواصل والتعرف إلى الأصوات بعد الولادة.
تعزيز التواصل العاطفي؛ حيث تبني القراءة بصوت هادئ رابطاً مبكراً بين الأم وجنينها، وتمنحه شعوراً بالأمان والاطمئنان.
تنمية القدرات السمعية واللغوية، وعلمياً الأصوات المألوفة (صوت الأم، قصص، قراءة) يستطيع الجنين تمييزها، مما يهيئ دماغه لفهم اللغة والإيقاع، كما يساهم في تطور مهاراته الاجتماعية.
تعمل نبرة الصوت الهادئة على تهدئة الجنين وتقليل مستويات التوتر، وقد أظهرت دراسات أن الجنين يهدأ بعد الولادة عند سماع الأصوات التي اعتاد عليها داخل الرحم.
اعتياد الجنين على الأصوات، وقراءة القصص في الرحم، يمكن أن يحفز الذاكرة السمعية وينميها لديه.
هل تودين مطالعة: أجمل قصص الأطفال من4-8 سنوات عن ذكاء الحيوان؟
القراءة للرضع
أم تقرأ لرضيعها – مصدر الصورة: Freepik
علمياً أكدت دراسة من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن القراءة للرضع منذ الأشهر الأولى تحسن مهارات الاستماع للغة لديهم، وأبحاث أخرى وجدت أن الأطفال الذين يقرأ لهم والداهم بانتظام يكتسبون مفردات أكثر بنسبة 30% مقارنة بغيرهم، بجانب فوائد أخرى:
تنمية الدماغ
الأبحاث الحديثة تشير إلى أن السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل هي الأكثر أهمية في نمو الدماغ؛ حيث تتشكل ملايين الوصلات العصبية يومياً في هذه المرحلة، والقراءة بصوت عالٍ تساهم في تحفيز هذه الوصلات وتقويتها.
تنمية اللغة
حتى وإن لم يفهم الطفل كل ما يُقال، فإن سماعه للكلمات والنغمات يساعده على توسيع القاموس اللغوي لديه، الأطفال الذين يقرأ لهم أهلهم منذ الصغر، يمتلكون مخزوناً لغوياً أكبر عند دخول المدرسة.
تعزيز الخيال والإبداع
محتوى القصص ينقل الطفل إلى عوالم أخرى، تفتح أمامه باباً للخيال، وتغذي قدرته على الإبداع.
بناء علاقة عاطفية قوية
جلسات القراءة المشتركة المتكررة بين الأهل والطفل هي لحظة دفء واحتواء، يشعر الطفل أنه محور اهتمام والديه، مما يعزز شعوره بالأمان والحب.
تهيئة الطفل للتعلم المدرسي
الأطفال المعتادون على القراءة يصبحون أكثر استعداداً لتعلم القراءة والكتابة لاحقاً، بل واستيعاب مضمون الكتب الدراسية كذلك، مما يخفف من صعوبات الدراسة.
متى تكون بداية القراءة للطفل؟
طفل منتبه جداً للقصة – مصدر الصورة: Freepik
من 0 – 6 أشهر: قد يبدو الأمر مبكراً جداً، لكن الرضيع ينجذب للأصوات والنغمات، يمكن قراءة قصص قصيرة جداً بألوان وصور زاهية.
من 6 – 12 شهراً: يبدأ الطفل بالتركيز على الصور، تجدينه يلمس الكتب ويقلب صفحاتها عند جلوسه وحده، هنا يُفضل استخدام كتب القماش أو الكرتون الصلب في البداية.
من سنة إلى سنتين: يزداد فضول الطفل، ويبدأ في محاولة ترديد كلمات أو أصوات مألوفة، هنا يمكن شراء الكتب التفاعلية ذات الأصوات أو الأبواب الصغيرة لجذب انتباهه.
من 3 إلى 5 سنوات: هذه المرحلة هي العصر الذهبي للقراءة؛ الطفل يحب القصص الخيالية، الحيوانات، والمغامرات، كما يمكن ربط القصة بالقيم مثل الصدق والتعاون.
القراءة الممتعة
استخدمي نبرة صوت معبرة، وقلدي أصوات الشخصيات لجذب انتباه الطفل، وتفاعلي مع الصور، اسألي الطفل: ماذا ترى هنا؟ما لون القطة؟
التكرار مفيد؛ فالأطفال يعشقون سماع نفس القصة مراراً، وهذا يساعدهم على تثبيت الكلمات، وخصصي وقتاً ثابتاً للقراءة،مثلاً قبل النوم؛ لتصبح عادة يومية.
المشاركة والتفاعل مطلوبة؛ عندما يكبر قليلاً، اجعليه يحاول قراءة بعض الكلمات أو وصف الصور بنفسه.
التدرج في القراءة وفقاً للعمر
الرضع: كتب ذات صور كبيرة وألوان قوية
من سنة إلى سنتين: كتب تفاعلية، أصوات الحيوانات، كلمات بسيطة
من 3 إلى 5 سنوات: قصص قصيرة بقيم تربوية، مغامرات ممتعة
بعد 5 سنوات: قصص أطول قليلاً مع بداية التعرف إلى الحروف والكلمات
خطوات للتشجيع على القراءة المبكرة
طفل يشارك الأم الاهتمام بالصور – مصدر الصورة: Freepik
القدوة: إذا رأى الطفل والديه يقرأون بانتظام، سيتعلم أن القراءة متعة وليست واجباً.
المكتبة المنزلية: وجود ركن صغير للكتب في البيت يشجع الطفل على استكشافها.
الهدايا: بدلاً من الألعاب فقط، يمكن إهداء الطفل كتاباً ملوناً.
الأنشطة المرافقة: تمثيل القصة، الرسم عنها، أو حتى صنع مجسمات بسيطة للشخصيات.
أخطاء شائعة يقع فيها الأهل:
التأخر في البدء بالقراءة.
اعتقاد أن الطفل لا يفهم مبكراً.
التركيز على الجانب التعليمي فقط.
القراءة ليست للحروف فقط بل للمتعة أيضاً.
استخدام العقاب.
إجبار الطفل على القراءة يخلق نفوراً.
الاكتفاء بالمدرسة.
المدرسة وحدها لا تكفي، فالبيت هو الأساس.
فوائد طويلة المدى للقراءة المبكرة:
ثقة أكبر بالنفس.
تحصيل دراسي أفضل.
قدرة أعلى على التعبير عن المشاعر.
فضول معرفي دائم.
علاقة قوية مع الأهل.

