في إطار المعارك المستمرة بين إسرائيل و”حزب الله” في جنوب لبنان، قصفت إسرائيل خمسة جسور على الأقل من إجمال ستة رئيسة تعبر فوق نهر الليطاني الذي يقسم مناطق الجنوب الى قسمين. فلِمَ تستهدفها اسرائيل؟ وما تأثيرها في طرق إمداد الحزب؟
امتدت حرب الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار)، حين هاجم “حزب الله” إسرائيل برشقة صاروخية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران. وترد إسرائيل منذ ذاك الحين بهجمات كثيفة في أنحاء لبنان، وتوغل قواتها في الجنوب، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1000 شخص وتهجير أكثر من مليون شخص.
محاولة لقطع الأوصال
على رغم أنها ليست المرة الأولى التي تعمد فيها إسرائيل خلال حرب مع “حزب الله” إلى تدمير جسور حيوية، فإن استهدافها عدداً منها في الأيام الأخيرة عمّق مخاوف اللبنانيين من سعي إسرائيل الى إخلاء المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني من سكانها بصورة دائمة، بعد انذارات إخلاء متكررة وجهتها الى السكان.
وفي حرب مدمرة خاضها الطرفان صيف عام 2006، قصفت إسرائيل 97 جسراً ومعبراً في أنحاء لبنان، بحسب بيانات حكومية، يقع بعضها في مناطق بعيدة من المواجهات المباشرة في الجنوب.
ويرى محللون أن استهداف الجسور محاولة لقطع أوصال الجنوب وفصل بعض المناطق عن الأخرى، لقطع طرق إمداد “حزب الله” الذي يخوض مواجهات في قرى حدودية عدة، لكن اختلفت الآراء حول ما إذا كان من شأن تلك الاستراتيجية تغيير مسار الحرب.
ويقول الخبير العسكري رياض قهوجي “في أي مواجهات عسكرية برية تكون الأولوية، أو من ضمن الأولويات، تقويض قدرة العدو على التحرك بحرية وعلى نقل الإمدادات”، ويعتبر قهوجي أن تدمير تلك الجسور “سيكون له تأثير فعّال لقطع أوصال” مناطق جنوب لبنان، بحيث يصبح “كل من بقي في منطقة جنوب الليطاني محاصراً”، وليس أمامه منفذ إلا طريق أطول بكثير، يمر عبر حاصبيا شرقاً نحو منطقة البقاع (شرق)”.
الجنوب والبقاع
وأقدم الجيش الإسرائيلي أمس الإثنين على قصف طريق مُوازٍ، يربط منطقة الجنوب بالبقاع، قال إن “حزب الله” يستخدمه لأغراض عسكرية. وجاء ذلك بعد غارات مماثلة طالت منذ الأحد جسرين على الأقل في منطقة صور جنوباً.
وندّدت السلطات اللبنانية باستهداف الجسور، الذي وصفه الرئيس اللبناني جوزاف عون بـ”انتهاك صارخ لسيادة لبنان ومقدمة لغزو بري”.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن أنه أوعز للجيش بأن يدمّر “فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تستخدم لنشاطات إرهابية، للحيلولة دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً”.
سيراً على الأقدام
بحسب العميد المتقاعد من الجيش اللبناني هشام جابر يمكن لمسلحي “حزب الله” الموجودين جنوب نهر الليطاني مواصلة المعارك لأشهر من دون طرق إمداد، علاوة على أنه بإمكان فرق المدفعية والصواريخ المتمركزة شمال النهر، الاستمرار في إطلاق النيران باتجاه إسرائيل من دون الحاجة إلى الاقتراب من الحدود.
ويقول جابر “لدى المقاتلين كل ما يحتاجون اليه، لا حاجة لهم للعبور” إلى شمال النهر، إلا لتدبير احتياجات “لوجيستية محددة”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي يناير (كانون الثاني) أعلن الجيش اللبناني إنجازه مهمة تفكيك القدرات العسكرية لـ”حزب الله” في منطقة جنوب الليطاني بناءً على قرار حكومي لتجريد الحزب من سلاحه، لكن مع اندلاع الحرب الأخيرة، تمكن الحزب من شن هجمات واستهداف القوات الإسرائيلية على طول الحدود، ويعلن خوضه اشتباكات مباشرة، لا سيما في بلدة الخيام الحدودية.
العمق الضحل
يضيف جابر “لن يحاول (حزب الله) عبور نهر الليطاني لنقل الصواريخ إلى جنوبه، سوف ينقل ما يستطيع نقله من دون الحاجة إلى جسور، وما لن يستطيع نقله سيستغني عنه”.
ويسمح العمق الضحل نسبياً لنهر الليطاني، بحسب جابر، بعبوره سيراً على الأقدام، مما يُضعف تأثير قصف الجسور. غير أن قهوجي يؤكد أنه “يمكن عبور بعض النقاط سيراً على الأقدام، ولكن نقل الأسلحة الثقيلة يحتاج الى سيارات، إذ لا يمكن نقلها بلا سيارات. سيكون المرء مكشوفاً”.
