لم يكن دويّ الانفجار الذي هزّ جبل لبنان وكسروان بعد ظهر اليوم حدثاً عابراً، بل لحظة غير مسبوقة في مسار التصعيد الإقليمي، مع تسجيل أول عملية اعتراض صاروخي في عمق الأجواء اللبنانية.
في غضون دقائق، انتشرت مشاهد سحب الدخان من ساحل علما وحارة صخر وبلدات كسروانية، قبل أن تتضح الصورة الأولية: صاروخ اعتراضي انفجر في السماء، وتناثرت شظاياه بين شننعير وفيطرون وصولا إلى كفردبيان، حيث سُجّل تضرر منزلين من دون وقوع إصابات.
تضاربت الروايات حول مسار الصاروخ وهدفه. إعلام إسرائيلي تحدث عن صاروخ إيراني باتجاه هدف أميركي داخل لبنان، مع ترجيحات بأنه استهدف السفارة الأميركية في عوكر أو قاعدة حامات، فيما نقل “أكسيوس” عن مسؤول أميركي أن الصاروخ كان على الأرجح موجّها إلى خارج لبنان، وتحديدا نحو قبرص.

موقع سقوط شظايا صواريخ اعتراضية في كسروان (بعدسة الزميل حسام شبارو)
أما “رويترز”، فنقلت عن مصدر أمني لبناني أن عملية الاعتراض نفّذتها سفينة بحرية أجنبية، في مؤشر إضافي إلى اتساع رقعة الاشتباك الإقليمي فوق الأراضي اللبنانية.
فيديو متداول من ساحل علما pic.twitter.com/HgYTILmSia
— Annahar النهار (@Annahar) March 24, 2026
وكشفت معلومات “النهار” أن ترجيحاً أمنياً أولياً مفاده أن الصاروخ الإيراني كان يستهدف السفارة الأميركية في عوكر أو قاعدة حامات.

موقع سقوط شظايا صواريخ اعتراضية في كسروان (بعدسة الزميل حسام شبارو)
ماذا قال الجيش الإسرائيلي؟
لاحقاً، أعلن الجيش الإسرائيلي سقوط صاروخ بالستي أُطلق من إيران في العاصمة اللبنانية بيروت.
وجاء في بيان نشره الجيش عبر منصة “إكس”: “بعد الفحص، وبحسب المعطيات المتوفرة لدى الجيش الإسرائيلي، وبالتوازي مع عمليات الإطلاق التي نُفذت باتجاه دولة إسرائيل في وقت سابق اليوم، سقط صاروخ بالستي أطلقه النظام الإيراني في بيروت”.
وفي موازاة هذا التطور الميداني غير المسبوق، يأتي الحدث في لحظة سياسية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها التوترات الإقليمية مع تصعيد دبلوماسي داخلي، على خلفية قرار سحب اعتماد السفير الإيراني في بيروت وما تبعه من مواقف حادة.
وفي السياق، جاء بيان “حزب الله” ليزيد من حدة المشهد الداخلي، إذ دان قرار وزارة الخارجية سحب اعتماد السفير الإيراني واعتبره “خضوعا لإملاءات خارجية” و”خطيئة وطنية كبرى”، داعيا إلى التراجع الفوري عنه.
سماع دوي في كسروان في جبل لبنان وفيديو متداول يُظهر تصاعد الدخان في المنطقة pic.twitter.com/ySicWJIZ6X
— Annahar النهار (@Annahar) March 24, 2026
