انطلاقاً من الجمع بين الفن والرسالة المجتمعية، يبرز اسم الممثل الإماراتي محمد الحوسني كأحد الوجوه التي اختارت أن تجعل من التمثيل مساحة للتأثير والتوعية، وليس مجرد حضور على الشاشة، فمنذ انطلاقته عام 2017، تنقل بين أدوار درامية متنوعة، مقدماً شخصيات تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية، ومشاركاً في أعمال توعوية تُسلّط الضوء على قضايا تمسّ المجتمع. وقال الحوسني الذي أطل في مسلسل «ترند» الذي عرض خلال رمضان الماضي على قناة سما دبي، إن العمل منحه الفرصة للتطور بالاستفادة من خبرة النجوم، مؤكداً أن الطريق الفني يبدأ بالشغف والموهبة، ويتطور بالتعلم المستمر.
مخاطر البُثوث
واستهل الحوسني حواره مع «الإمارات اليوم» بالتطرق إلى آخر أعماله، قائلاً: «شاركت بمسلسل (ترند) بدور ضابط التحريات، إلى جانب النجم جابر نغموش، إذ سلّط العمل الضوء على منصات التواصل الاجتماعي، والدعم الذي بات سائداً من خلال (البثوث المباشرة) التي توفرها بعض المنصات، وتقدم الشخصية التوعية حول ضرورة الالتفات إلى طبيعة الأموال التي تقدم كدعم، إذ لا يعرف الشخص مصدرها الذي يمكن أن يكون غير مشروع، ومخالفاً لقوانين الدولة»، وأضاف الحوسني: «في إطار التوعية أيضاً قدمت في هذا العام، عملين، الأول يُسلّط الضوء على التيارات المتطرفة التي تعمل على استدراج الشباب عبر خطاب عاطفي مضلل يزيف الحقائق ويشوه المفاهيم، ويسعى الفيلم إلى ترسيخ قيم الاعتدال كضرورة لحماية العقول من الانحراف».
أما العمل الثاني، فأشار الحوسني إلى أنه خاص بوزارة التربية والتعليم، وقدّم فيه دور الأب، بهدف طرح رسالة اجتماعية، حول أهمية التكافل الاجتماعي، والحفاظ على العادات والتقاليد، معتبراً أن هذه الأفلام القصيرة التي تقدم من قبل الجهات الحكومية، دائماً تكون محملة برسالة توعوية إلى المجتمع، لذا يحرص على الترحيب بها والمشاركة فيها.
بصحبة النجوم
وأعرب الحوسني – الذي دخل عالم التمثيل منذ 2017 وشارك بنحو 12 عملاً درامياً – عن سعادته بفرصة العمل مع نجوم الدراما الإماراتية، ومن بينهم أحمد الجسمي، وسعيد سالم، وجابر نغموش، وسميرة أحمد وغيرهم، موضحاً أنه من خلال التجربة معهم اكتسب الخبرة في التمثيل لجهة الأداء والأدوات المرتبطة بالصوت والانفعالات، لاسيما أنهم أصحاب خبرة طويلة، ويشجعون الشباب، ويقدمون النصائح المفيدة.
وحول المعايير التي تسهم في نجاح الممثل، رأى الحوسني أنها تبدأ من الالتزام بمواعيد التصوير، والتحضير الجيد للشخصية والدور والنص، فضلاً عن احترام طاقم العمل والخبرات الموجودة، وعدم الاستخفاف بأي تجربة أخرى أو عمل آخر. ولفت إلى أنه على الرغم من دخوله المجال بسبب الشغف، فإنه خضع للعديد من الدورات في مجال التمثيل والإخراج وكتابة السيناريو والمونتاج، وهي بمجملها تسهم في تعزيز ثقافة الممثل، وتطوره وتدفعه نحو الاحتراف، لاسيما أن مجال الفن يحتاج إلى التطوير المستمر. وبيّن أن التمثيل يحتاج إلى الموهبة الجيدة، ويمكن تعزيزها من خلال الدراسة، لأن البعض يمتلكون الهواية المميّزة بالفطرة.
تحديات
وذكر الحوسني أنه شارك في العديد من المسلسلات الدرامية، ومن بينها «جذوع» و«بيت القصيد»، في الوقت ذاته، وهذا شكّل تحدياً بالنسبة له، حيث إنه في أحدهما كان رئيس عصابة، وفي الدور الثاني لعب شخصية الأب، وتطلب منه العمل كثيراً على الشكل الخارجي، وبشكل مختلف تماماً بين الشخصيتين.
وأكّد الحوسني أن الممثل يحتاج إلى الدعم لاسيما في بداياته، معترفاً بأنه في البدء شعر بالظلم نوعاً ما، لكنه مع الوقت تمكّن من بناء شبكة من العلاقات التي كانت مفيدة في المجال الفني. وقال: «مجال التمثيل لا يخلو من الصراعات والمحاربة، لكن لابد أن يكون الممثل مستعداً لمواجهة مثل هذه المواقف، فالتجارب القاسية تعلم الإنسان دائماً كيفية التطوير من النفس، والتركيز على النجاح، وعدم الالتفات إلى مثل هذه الصراعات».
وإلى جانب الدراما المحلية، شارك الحوسني بالمسلسل الكويتي «زوجة واحدة لا تكفي»، إذ شدد على أنه منفتح على الدراما الخليجية، ويطمح إلى المشاركة في الدراما خارج الإمارات، لاسيما في الأعمال التي تحمل رسالة للمجتمع.
ووجّه الحوسني رسالة إلى الشباب الإماراتي الذين يحاولون دخول عالم التمثيل: «عليكم بالتواصل مع الممثلين في بداية مشواركم، كي تتعرّفوا إلى عالم التمثيل عن قرب، والتعلم من خبراتهم ونصائحهم». أما عن طموحه، فذكر أنه يرغب في التنويع بالأعمال التي يقدمها بين الدراما والسينما، ويسعى إلى تحقيق النجومية في التمثيل، إذ يرى الفن كالبحر يتطلب الغوص الدائم، على الرغم من العقبات والصعاب التي قد تواجه الممثل.
مواهب متعددة
يمتلك الممثل محمد الحوسني العديد من المواهب إلى جانب التمثيل، منها الموسيقى والعزف على الدرامز، فضلاً عن هواية الاتصالات اللاسلكية، مشيراً إلى أن هناك مجتمعاً لهواة الاتصالات اللاسلكية، بحيث يحصل المرء على تصريح من هيئة تنظيم الاتصالات لاستخدام اللاسلكي، ويحصل على تردد معين لاستخدامه، وأوضح أن هواته يناقشون تقنيات عالم اللاسلكي وبعض الأمور الأخرى، مع الابتعاد عن كل الأحاديث المرتبطة بالدين والسياسة، لافتاً إلى وجود أكثر من ثلاثة ملايين هاوٍ حول العالم، يتواصلون من خلال إشارات نداء، ويتعرفون إلى بعضهم بعضاً من خلال الإشارات وليس الأسماء.
. 12 عملاً درامياً شارك فيها الحوسني.
. 2017 العام الذي بدأ فيه الحوسني مسيرته الفنية.
. الفن كالبحر يتطلب الغوص الدائم على الرغم من العقبات والصعاب التي قد تواجه الممثل.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
