
في حوار اتسم بالصراحة الحادة التي تتماشى مع اسمه، أطل المخرج سيف الدين سبيعي مع الاعلامية غربة عبيد عبر “راديو الغربة” ليضع النقاط على حروف المشهد الدرامي الراهن، موجهاً انتقادات لاذعة لآليات السرد السائدة ومحذراً من رضوخ صناع القرار لتصفيق السوشيال ميديا على حساب القيمة الفنية.
بجرأة المخرج الذي لا يخشى الفشل، اعترف سبيعي بأنه لم يجد في الأعمال الدرامية الأخيرة ما يستوقفه فنياً، معتبراً أن معظم المسلسلات العربية باتت تتبنى سياق “حكايات الجدة” بمنطق (كان يا مكان)، وهو ما يجعل المشاهد متلقياً سلبياً لا يطالب بشيء سوى “الفرجة عالرايق”. وفي مقارنة لافتة، أكد سبيعي أن الدراما المصرية سبقت نظيرتها السورية على كافة الأصعدة، مبدياً إعجابه بتجربة المخرج كريم الشناوي في مسلسل “لام شمسية”.
رغم النجاح الجماهيري العريض لأعمال مثل “ولاد بديعة” و”مطبخ المدينة”، أشار سبيعي إلى وجود “تكرار بنيوي” شعر به الجميع، موضحاً أنه يرفض استمراء النجاح أو تكرار الذات. ودلل على ذلك برفضه إخراج مسلسل “نويلاتي” رغم كونه من إنتاج الشركة ذاتها التي قدم معها “العربجي”، وذلك لرفضه تقديم نسخة مكررة من نمط النجاح السابق، مفضلاً البحث عن دمشق الحقيقية لا المتخيلة، كما فعل سابقاً في “الحصرم الشامي” و”طالع الفضة”.
وعن مشروعه الأحدث “سعادة مجنون”، أوضح سبيعي أنه تعمد إشراك المشاهد في الحكاية بدلاً من جعله مجرد متلقٍ، مستلهماً أسلوب السرد من المسلسل العالمي “Presumed Innocent”.مشيداً بأداء كل الممثلين في عمله وكشف عن لمسة شخصية ميزت العمل، حيث انتهت كل حلقة بشارة موسيقية مختلفة لتعزيز أجوائها، وصولاً إلى شارة الحلقة ١٦ التي سوف تنشر قريباً على شكل فيديو كليب للمسلسل و التي سوف تكون من غنائه الشخصي و تأليف طارق خلقي.
ختم سبيعي حديثه بجانب إنساني حول مسيرته، مؤكداً أن انتقاله من التمثيل إلى الإخراج كان “هروباً من المنافسة” مع تاريخ والده الراحل رفيق سبيعي، ورغبة في عدم البقاء مرتهناً لرؤية كاتب أو مشروع آخر، ليبقى “سيفاً” حاداً في آرائه ومستقلاً في خياراته الفنية.
