Published On 25/3/202625/3/2026
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن منزل المخرج الراحل عباس كيارستمي تضرر في قصف استهدف العاصمة طهران، وذلك بعد نشر المتحدث باسمها إسماعيل بقائي منشورا على منصة “إكس” استحضر فيه اسم صاحب فيلم “طعم الكرز” وأشار إلى أن منزله لم يسلم من الضربات.
وتقاطعت هذه الرواية مع ما أورده أحمد كيارستمي، نجل المخرج، الذي قال إن حي تشيذر في شمال طهران تعرض لغارة ليلية ألحقت أضرارا بمنزل والده.
اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
وجاءت الإشارة إلى منزل كيارستمي في سياق خطاب إيراني يربط بين الضربات التي طالت طهران وبين ما تصفه بأنه استهداف يتجاوز المواقع العسكرية إلى رموز ثقافية ومدنية.
وفي منشوره، قدم بقائي الواقعة بوصفها مثالا على اتساع آثار القصف، متسائلا عما إذا كان منزل كيارستمي جزءا مما تصفه الولايات المتحدة بـ”التهديد الوشيك”.
من القصف إلى الرمز الثقافي
ويحمل خبر تضرر منزل كيارستمي دلالة رمزية في الأوساط الثقافية الإيرانية والعالمية، إذ يعد المخرج الراحل من أبرز الأسماء التي كرست حضور السينما الإيرانية على الساحة الدولية.
ولد كيارستمي في طهران عام 1940، وبدأ مساره السينمائي في أواخر الستينيات حين شارك في تأسيس القسم السينمائي في “معهد التنمية الفكرية للأطفال والناشئة”، قبل أن ينجز في السبعينيات أفلامه القصيرة الأولى التي مهدت لأسلوبه المعروف بالاقتصاد البصري والنبرة التأملية.
وبرز اسمه عالميا من خلال أعمال خففت الحدود بين الوثائقي والروائي، وفي مقدمتها فيلم “كلوز أب” الذي قدم معالجة سينمائية هجينة لواقعة حقيقية، مستخدما أشخاص القضية أنفسهم داخل الفيلم.
كما ارتبط اسم كيارستمي بسينما إيرانية اتسمت بالهدوء والاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية والاشتغال على الأطفال والهوامش الاجتماعية، وهو ما جعله أحد أبرز وجوه الموجة الإيرانية الحديثة.
“طعم الكرز”.. الطريق إلى “كان”
غير أن محطته الأشهر بقيت مع فيلم “طعم الكرز”، الذي فاز بالسعفة الذهبية مناصفة في مهرجان كان عام 1997، وهو التتويج الذي رسّخ مكانته بين كبار مخرجي السينما العالمية.
وتظهر السجلات الرسمية لمهرجان كان أن كيارستمي واصل بعد ذلك حضوره في المهرجانات الكبرى، سواء عبر “الريح ستحملنا” أو عبر أعماله اللاحقة التي صور بعضها خارج إيران مثل “نسخة مطابقة”.
وتوفي كيارستمي في باريس عام 2016 عن 76 عاما، بعد مسيرة امتدت لعقود، وبقي اسمه مرتبطا بسينما تمزج الشعر بالواقع، وتمنح اليومي العابر بعدا فلسفيا وإنسانيا.
لهذا بدا خبر تضرر منزله بالنسبة لكثيرين أكثر من مجرد واقعة مادية، إذ طال واحدا من أبرز الرموز التي ارتبطت بصورة السينما الإيرانية في العالم.
