يتواصل التصعيد العسكري على جبهة لبنان بوتيرة مرتفعة، مع تبادل القصف بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله على امتداد الحدود، في ظل تداخل حديث إسرائيلي متكرر عن فصل الجبهة اللبنانية عن الحرب المتواصلة على إيران، ميدانياً وسياسياً. وفي هذا السياق، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ما وصفه بـ”تغيير الواقع” في لبنان عبر توسيع المنطقة الأمنية العازلة، مؤكداً أن هذه الخطوة تهدف إلى إبعاد التهديدات عن الحدود الشمالية ومنع أي تسلل نحو الجليل، في إشارة إلى سعي تل أبيب لفرض معادلة أمنية جديدة على طول الحدود.
ميدانياً، تتواصل الضربات المتبادلة، حيث أعلن جيش الاحتلال، اليوم الخميس، مقتل جندي من لواء غولاني خلال اشتباك في جنوب لبنان، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابات إضافية ومحاولة لإسقاط مروحية قتالية في الأجواء اللبنانية من دون تسجيل أضرار. بدوره، أعلن حزب الله اللبناني استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة “دولفين” التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال المدينة، بعدد من الصواريخ النوعية. وكان قد أعلن، أمس الأربعاء، تنفيذ 87 عملية عسكرية ضد مواقع جيش الاحتلال الإسرائيلي وانتشاره، في أكبر عدد عمليات يعلنه منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما يعكس تصاعداً لافتاً في وتيرة المواجهة على الجبهة اللبنانية.
وبحسب بيانات الحزب، تركزت العمليات بشكل كبير في محور القوزح – الطيبة – دبل – الخيام، حيث جرى استهداف متكرر لتجمعات جنود جيش الاحتلال وآلياته برشقات صاروخية وقذائف مدفعية ومسيّرات انقضاضية، بعضها تكرر على الأهداف نفسها لمرات عدة خلال اليوم، ما يشير إلى كثافة الاشتباك في تلك النقاط. وكان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، قد جدّد رفض أي مسار تفاوضي مع إسرائيل “تحت النار”، مؤكداً التمسك بخيار المقاومة وربط أي نقاش سياسي بوقف العدوان.
ودعا قاسم الحكومة إلى “أن تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين”، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ تجدد العدوان. وبعدما أعلنت وزارة الخارجية الثلاثاء سفير إيران المعين حديثاً “شخصاً غير مرغوب به”، وطالبته بمغادرة البلاد في مهلة أقصاها الأحد، وصف حزب الله القرار بأنه “خطيئة” ودعا السلطات إلى التراجع عنه. وبدورها، طالبت حركة أمل التي يقودها رئيس البرلمان نبيه بري أمس الأربعاء الحكومة بـ”العودة فوراً عن هذه الخطوة لتجنيب البلاد الدخول في أزمة سياسية”.
ووسط كل ذلك، ترتفع الحصيلة البشرية للعدوان الإسرائيلي منذ تجدده في 2 مارس/ آذار الحالي، إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أمس الأربعاء، ارتفاع عدد الشهداء إلى 1094 والجرحى إلى 3119، مع استمرار الغارات والتوترات على مختلف المناطق اللبنانية. وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الأربعاء من أنّ “نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان”، محذراً في الوقت نفسه من أن الحرب في الشرق الأوسط “خرجت عن السيطرة”.
“العربي الجديد” يتابع تطورات الحرب على جبهة لبنان أولاً بأول..
