
ماجدة أيت لكتاوي
الرباط ـ «القدس العربي»: لم تسلم الإنتاجات الدرامية الرمضانية في المغرب، هذا الموسم، من سهام انتقادات الجمهور والنقاد، الذين اعتبروا أن أغلب الأعمال المعروضة خلال السباق الرمضاني لم ترقَ إلى مستوى التطلعات. ورغم أن حدة هذه الانتقادات خفّت نسبيا بعد تخلّي القنوات المغربية عن «السيتكومات» وبرامج الكاميرا الخفية التي كانت تنال الحصة الأكبر من الجدل، فإن النقاش حول جودة الأعمال ومضامينها ظل قائما بقوة.
احتجاج كاتبة سيناريو
في هذا السياق، واجه الجزء الثاني من مسلسل «رحمة»، الذي عرض خلال رمضان، والذي حقق متابعة واسعة خلال عرض جزئه الأول في رمضان الماضي، موجة كبيرة من الانتقادات، بعدما اعتبر عدد من المتابعين أنه لم ينجح في الحفاظ على مستوى النجاح. وتمحورت أبرز الملاحظات حول تراجع جودة العمل، سواء على مستوى البناء الدرامي أو الإخراج.
وبرزت انتقادات حادة بخصوص السيناريو، حيث عبّرت كاتبته بشرى ملاك عن عدم رضاها عن النسخة المعروضة، مؤكدة أن أحداث الجزء الثاني جرى تحريفها بشكل كبير عن النص الأصلي، وأن العمل لا يعكس سوى 30 في المئة من رؤيتها الفنية. كما اشتكى المشاهدون من بطء الإيقاع وكثرة المشاهد الصامتة، إلى جانب الإضاءة المعتمة في عدد من اللقطات، ما صعَّب مُتابعة تعابير الممثلين وتفاصيل الأداء.
كما أثار تغيير الشخصية الرئيسية للمسلسل استياء الجمهور، بعد استبدال الفنانة منى فتو، بطلة الجزء الأول، بالممثلة سناء عكرود، حيث اعتبر متابعون أن هذا الاختيار لم يكن موفقا، وأن أداء عكرود بدا ضعيفا في عدد من المشاهد التي جمعتها بممثلين آخرين، كما وُصفت بعض مشاهدها بالباردة وغير المعبّرة.
في المقابل، ردّ مخرج العمل محمد علي المجبود على تصريحات السيناريست بشرى مالك، مؤكدا أن المسلسل التلفزيوني يظلّ عملا جماعيا يمر بعدة مراحل، من الكتابة إلى التصوير وصولا إلى المونتاج. وأوضح لوسائل إعلامية، أن تطور الأحداث والشخصيات خلال هذه المراحل يعدّ أمرا طبيعيا، يواكب تشكّل العمل في صيغته النهائية، مشيرًا إلى أن الكتابة قد تستمر أحيانا أثناء التصوير وداخل غرفة المونتاج، بهدف تحقيق الإيقاع الفني المناسب وتقديم إحساس صادق يصل إلى الجمهور.
إساءة لسكان الشمال
وبالانتقال إلى مسلسل «بنات لالة منانة» في جزئه الثالث، فقد أثار عرض حلقاته على القناة الثانية، والذي تدور أحداثه في مدينة شفشاون، موجة استياء وانتقادات واسعة لدى سكان شمال المغرب، الذين اعتبروا أن العمل يقدم صورة سلبية تمس هويتهم الثقافية وتسيء لخصوصيتهم الاجتماعية. وتركزت الانتقادات على بعض المشاهد التي وُصفت بالجريئة، وما تضمنته من إيحاءات وعلاقات خارج إطار الزواج، وهو ما اعتبره عدد من المتابعين خروجًا عن القيم الأسرية التي يحرص جزء كبير من الجمهور على حضورها في الأعمال الرمضانية. كما سجّل نقاد ما اعتبروه انزلاقا نحو السطحية والخطاب المباشر الفج، داعين إلى ضرورة الابتعاد عن القضايا التي تثير الانقسام، والتركيز على ما يجمع المغاربة ويحافظ على تعدديتهم.
«عش الطمع»
وفي السياق ذاته، أثار الدور الذي جسدته الممثلة مونية مكيميل في مسلسل «عش الطمع» جدلا واسعا، بعدما أدت شخصية امرأة محجّبة تنتمي إلى عصابة تتاجر في الرضع وحديثي الولادة، وتتورط في عمليات تزوير داخل المستشفى. وقد طرح هذا الدور تساؤلات لدى عدد من المشاهدين، خاصة النساء، حول دلالات توظيف الحجاب ورمزية هذه الشخصية، وما إذا كان البناء الدرامي يتعمد الإساءة إلى هذه الرمزية وإلى المتدينين.
كما أثار عرض السلسلة الكوميدية «يوميات محجوبة والتيبارية» بدوره موجة من الجدل، حيث عبّر عدد من المشاهدين عن خيبة أملهم، معتبرين أن العمل لم يرقَ إلى مستوى التوقعات التي خلفها نجاح الثنائي في مسلسل «2 وجوه» خلال الموسم الرمضاني الماضي. وتباينت الآراء بين من اعتبر السلسلة امتدادا لتجربة ناجحة، وبين من رأى فيها إعادة استنساخ لنفس الشخصيات دون تطوير حقيقي.
وانصبت الانتقادات أساسا على ضعف الكتابة، حيث اعتبر متابعون أن الكوميديا جاءت سطحية وتعتمد على المبالغة في الأداء والنبرة الصوتية، إضافة إلى توظيف لهجة محرّفة للدارجة المغربية، بدل بناء حبكة متماسكة ومواقف قادرة على إضحاك الجمهور، ما جعل العمل يبدو ضعيفا وغير مقنع.
تطور تقني واختلالات المضمون
وفي خضم هذا النقاش، أكد الناقد السينمائي مصطفى الطالب أن الدراما المغربية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا على المستويات الفنية والتقنية والإخراجية، حيث برز تحسن في جودة الصورة والأداء التمثيلي وحركة الكاميرا، إلى جانب اختيار أفضل للفضاءات. واعتبر أن هذا التراكم هو ثمرة سنوات من العمل، ساهمت في تحريك دينامية الإنتاج التلفزيوني والسينمائي.
غير أن هذا التقدم، حسب الطالب متحدثا لـ «القدس العربي»، لا يخفي اختلالات على مستوى المضامين والقيم، حيث دعا إلى إعادة النظر في طبيعة الرسائل التي تقدمها الدراما، خاصة في شهر رمضان الذي يفترض أن يعكس أبعادا روحية وتربوية.
