الشارقة 24:
قدمت مصممة الاستعراضات المصرية هبة مصطفى، أمس الخميس، محاضرة تطبيقية بعنوان” تقنيات التعبير الحركي”، وذلك ضمن فعاليات الدورة (35) من أيام الشارقة المسرحية، وفي إطار ملتقى الشارقة الرابع عشر لأوائل المسرح العربي، كشفت خلالها عن رؤيتها في بناء جسد الممثل المسرحي، وعلاقته بالإيقاع والموسيقى والوعي الداخلي.
بناء وعي الممثل بجسده
واستهلت مصطفى، الورشة بتعريف مسارها الفني، حيث كشفت أنها تخرجت في أكاديمية الفنون بمصر، ثم حصلت على درجة الماجستير من صربيا، إلى جانب مشاركتها في عدد كبير من العروض المسرحية، كان أغلبها بالتعاون مع المخرج الإماراتي محمد العامري، حيث قدمت معه أكثر من 12 عرضاً، ثم طرحت سؤالاً على الطلاب ليكون بداية الورشة، وهو: “ما هو التعبير الحركي؟”، لتستمع لإجابات كل طالب، ثم بعد ذلك بدأت في تقسيم الورشة إلى خمسة محاور أساسية، تعتمد في مجملها على بناء وعي الممثل بجسده قبل أي أداء تمثيلي.
وأكدت مصممة الاستعراضات المصرية، أن البداية تكون من الإحماء الكامل للجسد والتحرك بحرية، فالممثل ليس مطالباً في هذه المرحلة بتقديم أداء تمثيلي، بل بالوصول إلى حالة من الإدراك الجسدي، وأشارت إلى أهمية تدريب الصوت والاستماع الجيد للموسيقى، باعتبارها عنصراً أساسياً في تحريك الإحساس الداخلي.
مفهوم الإيقاع الداخلي
وأضافت مصطفى، أن أول خطوة تقوم بها بصفتها مصممة حركة قبل تدريب الممثلين، هي قراءة النص كاملاً، حتى تخرج الحركة من داخل سياق العرض، وفي تناغم تام مع رؤية المخرج، لأنها تؤمن جيداً بأن الحركة لا تنفصل عن الدراما، وتناولت مفهوم “الإيقاع الداخلي”، وأوضحت أن الإحساس بالإيقاع يمثل ميزان العرض، ويساعد الممثل على التحكم بأدائه بعيداً عن المبالغة الحركية، فهناك إمكانية تقديم الجملة أو الحركة نفسها بإيقاعات مختلفة، وهذا ما يمنحها دلالات متنوعة.
ترتيب الأفكار والاستعداد الكامل
وانتقلت مصممة الاستعراضات المصرية مع الطلاب إلى التطبيق الحركي، حيث بدأت بسلسلة من تمارين الإحماء، ثم طلبت من الطلاب تنفيذ تمرين يعتمد على الكراسي في تشكيل دائري، بهدف تحقيق الثبات الانفعالي، ويقوم التمرين على الانتقال بين الكراسي دون الجلوس على المقعد نفسه مرتين، مع ضرورة اتخاذ قرار مسبق بالحركة، وهو ما يعزز التركيز وسرعة اتخاذ القرار.
وكشفت مصطفى، تفاعلات الطلاب عن شعور بعضهم بالتوتر، خاصة في مواجهة نظرات الآخرين، وهو ما عدته المدربة جزءاً مهماً من الوعي المسرحي، وأكدت ضرورة تصفية الذهن قبل العروض، واقترحت تخصيص 15 دقيقة قبل الصعود إلى المسرح لـ “بلاك أوت” ذهني، يساعد في ترتيب الأفكار والاستعداد الكامل.
تدريبات الحركة على إيقاعات موسيقية مختلفة
ثم قدمت مصممة الاستعراضات المصرية، تمريناً آخر لتنمية التركيز، يعتمد على تبادل كلمات مثل أسماء الفواكه، وعلى كل متدرب أن يقول تسلسلاً لأسماء الفواكه من الجديد إلى القديم، وهذا التمرين يساعد الممثل على البقاء بحالة انتباه دائم، خاصة في المشاهد الطويلة أو المونولوجات، وانتقلت بعد ذلك إلى تدريبات الحركة على إيقاعات موسيقية مختلفة، بين السريع والبطيء، مع التأكيد على أن الإيقاع يجب أن ينبع من داخل الممثل، لا أن يكون مجرد تقليد خارجي.
استكشاف حالات شعورية متعددة
ثم انتقلت مصطفى، إلى تمرين جماعي، حيث طلبت من الطلاب عمل مشهد حركي على جملة موسيقية، وذلك من خلال العمل في مجموعات ثنائية لتحويلها إلى مشاهد حركية تحمل دلالات مختلفة، وهو ما أتاح لهم استكشاف حالات شعورية متعددة مثل الخوف، والسعادة، والشجن، عبر الحركة فقط، دون الاعتماد على الكلام، وكل هذه التمارين شهدت تفاعلاً كبيراً من الطلاب، الذين قدموا مشاهد متنوعة، واستطاع كل منهم أن يعبر خلالها عن رؤيته الخاصة.
