المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، “لحظة تعرض آليات تنقل جنودا اسرائيليين لكمين محكم في جنوب لبنان” خلال الساعات الماضية.
الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد قديمة، اذ انتشرت في 9 كانون الثاني 2026، بمزاعم أنها تظهر “كميناً نفذته قوات جيش أراكان ضد قافلة كانت تنقل تعزيزات إلى سيتوي” في ميانمار. ولكن لا دليل على أصالة هذه المشاهد، وتضمنت مؤشرات ترجح أنه تم توليدها بالذكاء الاصطناعي. FactCheck#
“النّهار” دقّقت من أجلكم
8 ثوان فقط. تظهر المشاهد ثلاث آليات عسكرية تنقل جنودا على طريق قبل ان يطيحها تفجير كبير. وقد انتشرت الفيديو بكثافة خلال الساعات الماضية، في حسابات كتبت معه بالعربية والانكليزية (من دون تدخل): “قوات الرضوان التابعة لحزب الله تنفذ كميناً محكما استهدف قافلة من المركبات الإسرائيلية التي تنقل جنوداً إسرائيليين…”.
#لبنان_الان ” الله أكبر أبناء #الرضوان يقدمون ملاحم بطولية وهذا المره استهداف وكمين محكم لمجموعة عجلات تنقل جنود الصهاينه الجثث تملئ المكان pic.twitter.com/K1F0omjKR7
— سنابل الأمل (@ali313c2) March 27, 2026

لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (اكس)

لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (اكس)
غارات اسرائيلية واسعة النطاق على جنوب لبنان فجر السبت
جاء تداول الفيديو في وقت شنّت اسرائيل غارات على جنوب لبنان فجر اليوم السبت، وفقا لما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، بينما أعلن حزب الله أنه يواصل استهداف قواتها في مناطق حدودية، مع اقتراب الحرب بينهما من إتمام شهرها الأول، على ما أوردت وكالة “فرانس برس”.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من آذار بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
وأفادت الوكالة الرسمية في لبنان عن شنّ إسرائيل “سلسلة غارات” فجر السبت على بلدات مجدل سلم وكفرا والحنية وتولين وعدلون في جنوب البلاد. وذكرت أن غارات اسرائيلية استهدفت “مبانٍ سكنية وتجارية ومحطة محروقات” في مدينة النبطية.
كذلك، أفادت عن ضربات على بلدات حدودية، لا سيما بلدة الطيبة مع “محاولة تقدم لقوات العدو نحو منطقة الليطاني”.
من جهته، أعلن حزب الله في بيانات صباح السبت انه “بعد رصد تحرّكات لقوّة من الجيش الإسرائيليّ عند بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة تتقدّم نزولاً باتّجاه مجرى نهر الليطاني في منطقة بيدر النهر، استدرجها مقاتلوه عند الساعة 00:30 فجر السبت إلى كمين ناريّ مُحكم واستهدفوها بالأسلحة الصاروخيّة والقذائف المدفعيّة والمحلّقات الانقضاضيّة. وتحوّلت منطقة الكمين إلى بقعة قتل، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الخسائر في صفوف العدوّ الذي يعمل حاليًّا على سحب قتلاه وجرحاه تحت غطاء ناريّ ودخانيّ كثيف…”.
كذلك، أعلن الحزب أنه استهدف دبابة ميركافا إسرائيلية “بمحلقة انقضاضية” في دبل، وقصف “مقرّ قيادة المنطقة الشماليّة” في الجيش الاسرائيلي الواقعة شمال مدينة صفد في شمال اسرائيلي بدفعة صاروخية.
وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان إسرائيل تجديد غاراتها على ضاحية بيروت الجنوبية ضد “بنى تحتية” للحزب.
حقيقة الفيديو
ولكن الفيديو المتناقل لا علاقة له بهذه التطورات، وفقا لما يتوصل اليه تقصي صحته.
فالبحث عنه، بتجزئته الى صور ثابتة (invid)، يوصلنا اليه منشورا في حسابات بالبورمية، في 9 كانون الثاني 2026، بمزاعم انه لكمين نفذته قوات جيش أراكان تضد قافلة كانت تحمل تعزيزات إلى سيتوي” في ميانمار.
لقطة من الفيديو المنشور في إحدى الصفحات في الفايسبوك في 9 كانون الثاني 2026
وجيش انقاذ روهينغا أراكان جماعة مسلحة تنشط في إقليم راخين (أو كما تسمى أراكان) غرب ميانمار، تقول إنها تدافع عن حقوق مسلمي الروهينغا الذين يتعرضون منذ سنوات لحملة إبادة من طرف جيش ميانمار.
وفي وقت انحصر نشر هذه المشاهد في وسائل التواصل الاجتماعي، من دون ان يكون لها مصدر جدي، ذو صدقية، لم نستطع العثور على دليل يؤكد أصالتها.
وتجاه هذه الشكوك، تمعّنا أكثر في المقطع، ليتبين لنا انه يتضمن مؤشرات ترجح انه تم توليده بالذكاء الاصطناعي، منها اختفاء جزء من آلية وسط الاشجار كأنه شفاف، في التوقيت 0.05.
مؤشرات الى الذكاء الاصطناعي اشرنا اليها بالاحمر
وأضاف الصحافي المدقق في المعلومات الزميل محمود غزيل مشكوراً ملاحظات، منها انه “عند لحظة وقوع الانفجار، بدت الشاحنات كأنها تواصل طريقها من دون ان تصاب بأذى. وهذا أمر غير طبيعي”.

الشاحنات لحظة وقوع الانفجار (اللقطة توضيحية من محمود غزيل)
وبعد حصول الانفجار، “بدت شظايا وهي تتجه بشكل متزامن صوب الزاوية ذاتها، رغم ان الوسط مختلف. وهذا ايضا غير طبيعي”، على ما توصل اليه غزيل. و”ثمة ايضا شاحنة ظهرت مجددا كأن شيئا لم يحصل”.

توجه الشظايا صوب زاوية واحدة (لقطة توضيحية من محمود غزيل)
ويضاف الى كلّ هذا الصوت في الخلفية، جلبة عالية لأشخاص يخرقها انفجار، والذي بدا دخيلا على المقطع، غير متناسب مع المشاهد.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر “لحظة تعرض آليات تنقل جنودا اسرائيليين لكمين محكم في جنوب لبنان” خلال الساعات الماضية. في الحقيقة، هذه المشاهد قديمة، اذ انتشرت في 9 كانون الثاني 2026، بمزاعم أنها تظهر “كميناً نفذته قوات جيش أراكان ضد قافلة كانت تنقل تعزيزات إلى سيتوي” في ميانمار. ولكن لا دليل على أصالة هذه المشاهد، وتضمنت مؤشرات ترجح أنه تم توليده بالذكاء الاصطناعي.
