سيدة ترتدي سترة حمراء كُتب عليها ترامب 2028

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، أظهرت استطلاعات رأي أن هناك انقسام بين أنصار ترامب حول حرب إيرانArticle Information

تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الأمريكيين يعارضون الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران منذ يومها الأول.

مع ذلك، لا يزال أغلب الجمهوريين يدعمون رئيسهم مع اقتراب الحرب من نهاية أسبوعها الرابع.

لكنّ كل ذلك قد يتغير في وقتٍ قريبٍ.

ففي مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) الذي عُقد في تكساس، عبّر بعض أنصار الحزب الجمهوري عن قلقهم إزاء سبب دخول الولايات المتحدة هذه الحرب، وكيف يعتزم دونالد ترامب إنهاءها، وما إذا كانت تستحق ما تتكبده الولايات المتحدة من تكلفة بسببها.

وقالت سامانثا كاسيل: “أتمنى فقط أن يكون هناك قدر أكبر من الشفافية حول سبب ما نفعله حتى يشعر المرء بالاطمئنان عندما يرسل أحد أحبائه إلى الخارج”.

وأضافت: “آمل أن تنتهي الحرب سريعاً، لأن تكاليف المعيشة، وأسعار النفط والغاز، ستستمر في الارتفاع”.

كانت كاسيل، التي تعيش في دالاس، وصديقها جو بوليك يحضران المؤتمر للمرة الأولى، وكشف صديقها هو أيضاً عن شكوكه بشأن الحرب.

وقال بوليك: “لا أرى نهاية واضحة حتى الآن. ما الذي نحاول تحقيقه بالضبط؟ هل الهدف هو تغيير النظام فعلاً؟ وكيف سيبدو ذلك؟ ومن سيحل محلهم؟ أعتقد أننا وضعنا أنفسنا في مأزق”.

ولطالما كان مؤتمر العمل السياسي المحافظ مساحة يلقى فيها ترامب ترحيباً شديداً على مدى عقد كامل، إذ تحول من تجمع يجمع أصحاب التوجه التحرري إلى فعالية يهيمن عليها أنصار حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً”. وكان المؤتمر عادةً ما يُعقد قرب العاصمة واشنطن، لكنه انتقل هذا العام إلى مجمع فندقي ضخم قرب دالاس في ولاية تكساس.

ورغم تغيّر الموقع، فإن أجواء المؤتمر بدت مشابهة للسنوات الماضية. فقد امتلأت القاعة الرئيسية الواسعة بجلسات ونقاشات على مدار أيام، بينما ضمت قاعة المعارض في الطابق السفلي الكثير من البضائع ذات الطابع المحافظ — حافلة تحمل صورة الرئيس، قمصان “ترامب 2028″، ونظارات تذكارية لمحاولة اغتيال ترامب عام 2024 مكتوب عليها “ضد الرصاص” مع رصاصة مزيفة مثبتة على جانبها.

رغم ذلك، كان هناك اختلاف في مؤتمر هذا العام عن نسخه السابقة.

ومع أن المؤتمر ينعقد على بعد أكثر من ألف ميل عن العاصمة واشنطن، إلا أن حرب إيران كانت حاضرة في القلب من اهتمامات المشاركين فيه وعنواناً رئيسياً في المناقاشات الدائرة هناك. وإذا كان هناك قاسم مشترك بين العشرات ممن قابلتهم بي بي سي على هامش المؤتمر، فهو أن هذا الصراع بدأ يحدث انقساماً واضحاً بين الأجيال داخل صفوف المحافظين.

سيدة تحمل شعار حملة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا"

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، لحركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” حضور قوي ومؤثر في مؤتمر المحافظين

سافر توبي بلير، الطالب الجامعي البالغ من العمر 19 سنة في جامعة جنوب فلوريدا، إلى دالاس لحضور مؤتمر العمل السياسي المحافظ مع صديقه شاشانك يالامانشي، طالب القانون في سنته الأولى. ولا يرى أي منهما أن حرب إيران قد تصب في صالح الولايات المتحدة.

قال بلير: “لا يعجبني أن يتحول دور الولايات المتحدة إلى البحث عن الأشرار والتخلص منهم، خصوصاً عندما يكون لدينا هنا في الداخل من لا يستطيعون تحمل تكاليف الاحتياجات الضرورية مثل البقالة والوقود”.

أما يالامانشي، فقال إن كثيراً من الشباب المحافظين دعموا ترامب لأنه وعد بتجنب التورط في حروب خارجية — لأنه كان واقعياً في السياسة الخارجية، لا تدخلياً.

وتُنشر وحدتان برمائيتان من مشاة البحرية الأمريكية في الخليج في الوقت الحالي، كما تشير التقارير إلى أن عناصر من فرقة المظلات الأمريكية في طريقها أيضاً. ويدرس البنتاغون طلب تمويل حرب بقيمة 200 مليار دولار. كل ذلك يشير إلى احتمال أن الصراع مع إيران، رغم تطمينات الرئيس، قد لا ينتهي في وقتٍ قريبٍ.

وأضاف يالامانشي: “لدينا الكثير من المشكلات الداخلية التي يجب التعامل معها، وعندما نقضي وقتنا وجهدنا في تبرير حرب خارجية وخوضها، يتبقى لدينا وقت وجهد أقل لإحداث التغيير هنا في الداخل”.

أما أعضاء مجموعة “قبيلة ترامب في تكساس” — الذين ارتدوا سترات ذهبية وقلائد تحمل اسم الرئيس — فكانوا من الفئة الأكبر سناً. مؤسس المجموعة، مايكل مانويل رو، الذي يحضر المؤتمر للمرة السادسة، قال إن إيران تمثل خطراً يجب التعامل معه.

وتساءل: “إذا كان هناك تهديد بأن تتعرض الولايات المتحدة لقنبلة نووية، فمن يمكنه أن يقول لا لذلك؟”. وأضاف: “ترامب لا يستطيع التراجع. لن يتوقف حتى ينهي المهمة”.

ووافقه باقي أعضاء المجموعة في ذلك.

وقالت بيني كروسبي: “أنا أثق في ترامب وبأنه يعرف ما يفعل. أعتقد أن ما يراه ترامب ضرورياً يجب أن يحدث لإنجاز المهمة”

وقال بليك زومّو: “إنه يحمينا، يحمينا نحن الشعب الأمريكي. إنهم قادمون إلينا”.

وإذا كان حضور المؤتمر منقسمين بشأن الحرب، فقد طغى على أصواتهم يوم الخميس الماضي مجموعة صاخبة من الأمريكيين من أصول إيرانية، الذين كانوا يحتفلون بحماسة بالعملية العسكرية الأمريكية ضد إيران.

وكان هؤلاء يرددون هتافات من قبيل: “شكراً ترامب” أثناء جلسة صباحية استضافت امرأتين أصيبتا في احتجاجات مناهضة للنظام في إيران. وامتلأت الممرات بصيحات “تغيير النظام في إيران”، بينما كان الحاضرون يرفعون صور رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل الذي أطيح به بعد ثورة 1979 الإسلامية.

أحد أنصار ترامب يرتدي قبعة مكتوب عليها "ترامب 2028"

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، هناك اختلافات كبيرة بين آراء الفئات العمرية المختلفة من أنصار ترامب في الحرب ضد إيران

وبعد الظهر يوم انعقاد المؤتمر، تجمع النشطاء خارج مقر الانعقاد، وهم يلوّحون بأعلام الأسد والشمس الإيرانية التي تعود إلى عهد الشاه.

وقالت نيما بورسوهي، التي كانت ترتدي قميصاً كتب عليه “الفُرس مع ترامب” وقبعة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” مطرزة بعبارة “الرحلة الفارسية”: “من اللطيف جداً أن نرى أخيراً شعب إيران يحصل على حريته بعد 47 عاماً من القمع والطغيان تحت حكم النظام الإسلامي”.

وأضافت: “لم يتعامل أي رئيس آخر مع إيران أو يمتلك حتى الشجاعة لاتخاذ خطوة إلى الأمام كما فعل الرئيس ترامب”.

ولم يفاجأ مات شلاب، منظم المؤتمر، بهذه العواطف الجياشة من الأمريكيين من أصل إيراني الذين حضروا المؤتمر.

وقال شلاب لبي بي سي: “إذا حُرمت من الحرية لجيل كامل، فمن الطبيعي أن تكون متحمساً لاستعادتها”. لكنه أشار إلى أنه “لا توجد أي ضمانات” بأن ذلك سيحدث.

ويدير شلاب، رئيس الاتحاد المحافظ الأمريكي، مؤتمر المحافظين منذ 12 سنة. وأوضح أنه — باستثناء النشطاء الإيرانيين — هناك نقاش داخل أوساط المحافظين حول مستقبل الحرب وإلى أين تتجه.

وقال: “المحافظون يثقون بالرئيس ترامب، ويمنحونه مساحة واسعة للتحرك. لكن في خلفية ذلك، هناك مخاوف بشأن الاتجاه الذي قد تتخذه الأمور”.

لم يقتصر القلق بشأن الحرب على المشاركين العاديين في المؤتمر، بل امتد أيضاً إلى المنصة الرئيسية للمؤتمر.

ففي ظهر يوم الخميس الماضي، حذر عضو الكونغرس السابق مات غيتس من أن إرسال آلاف الجنود الأمريكيين الجدد إلى الشرق الأوسط قد يمهد اجتياحاً برياً لإيران، وهو ما سيجعل الولايات المتحدة “أفقر وأقل أمناً”.

وقال غيتس: “يعني ذلك ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، ولست متأكداً من أننا سنقتل إرهابيين أكثر ممن نخلقهم”.

وفي اليوم التالي، وخلال جلسة بعنوان: “تدمير الأشياء وقتل الأشرار: مبررات الهيمنة العسكرية الغربية”، قدم إريك برنس، مؤسس شركة بلاك ووتر العسكرية، رؤية قاتمة لمستقبل الحرب، ورفض ما وصفه بـ”تفاؤل” الإدارة بشأن نهاية سريعة وسلمية للقتال.

وقال برنس: “نواجه تحدياً بالغ الصعوبة. إيران ليس لديها يوم استقلال لأنها لم تُهزم منذ أيام الإسكندر الأكبر”.

وعندما قال جيسون ريدمان، المقاتل السابق في قوات النخبة البحرية والمشارك في الجلسة، إن على الولايات المتحدة إنهاء المهمة في إيران، هتف بعض الحضور ورددوا “الولايات المتحدة .. الولايات المتحدة”.

وفي ختام الجلسة، حذر برنس مما قد تؤول إليه الحرب، قائلاً: “أتفق، الولايات المتحدة دائماً وأبداً، لكن على كل من يهتف أن يتأكد من أنه مستعد لدفع الثمن”.

وقوبلت كلماته بتصفيق حاد من بعض الحضور.

عضو الكونغرس السابق مات غيتس

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، حذر عضو الكونغرس السابق مات غيتس من أن الاجتياح البري لإيران قد يجعل الولايات المتحدة “أفقر وأقل أمناً”

وتُظهر استطلاعات حديثة أجراها مركز بيو للأبحاث بعض الصدوع التي بدأت تظهر في القاعدة السياسية التي اعتبر الكثيرون أنا تمثل أرض صلبة يقف عليها ترامب.

فبينما يوافق 79 في المئة من الجمهوريين على طريقة تعامل الرئيس مع الحرب، كان هناك 49 في المئة فقط أعربوا عن “موافقة قوية”. وتنخفض هذه النسبة إلى 22% بين من يُصنفون بأنهم “يميلون” إلى الحزب الجمهوري.

كما يظهر الفارق العمري بوضوح في نتائج بيو. فبينما يقول 84 في المئة من الجمهوريين إنهم يدعمون إدارة ترامب للحرب، فإن 49 في المئة فقط من الفئة العمرية بين 18 و29 سنة يتفقون مع هذا الرأي.

وقال جيم ماكلوغلين، المستشار الانتخابي المخضرم لترامب، إن استطلاعات الرأي تبالغ في تصوير الانقسامات بين المحافظين — وإن أي توتر داخل حركة ترامب لا يتجاوز كونه انقساماً مؤقتاً.

وأضاف: “مسألة وقت فقط قبل أن نعود إلى سعر غاز يبلغ دولارين. لن يمتد ذلك (ارتفاع الأسعار) لوقتٍ طويلٍ، ولن يكون الأمر معقدًا”. وأضاف: “نمر الآن باضطراب بسيط بسبب العملية العسكرية في إيران، لكن بمجرد انتهائها ستشهدون انخفاضاً كبيراً في الأسعار من جديد”.

وتكشف الأيام عما قد يحدث، لكن في الوقت الحالي يبدو أن الأمر يثير القلق لدى ترامب والجمهوريين الذين ينظرون إلى انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

فقد كان الناخبون الشباب جزءاً أساسياً من التحالف الذي أعاد ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2024. وحتى نسبة دعم تبلغ 80 في المئة بين الجمهوريين — رغم أنها مرتفعة — قد تتحول إلى مشكلة إذا كان هذا الدعم فاتراً وتراجع حماس جمهور الناخبين، وهو ما قد يؤدي إلى نسب مشاركة أضعف في تلك الانتخابات التشريعية.

وقال ترامب في الفترة الأخيرة: “الحرب الأمريكية في إيران تقترب من نهايتها”. لكنه قال الجمعة الماضية إنه يعتقد أن قاعدته ستظل متمسكة به لأنها لا تريد لإيران امتلاك أسلحة نووية، ولأنها تؤيد حماية الولايات المتحدة “لبعض الحلفاء” — مثل إسرائيل ودول الخليج.

لكن الحروب غالباً ما تسفر عن أشياء غير متوقعة، وسوف يكون للنظام الإيراني وإسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة من العرب دوراً في تحديد المسار المستقبلي للأحداث. ومع ذلك، يرجح هذا المؤتمر أن الضغط على الرئيس لإيجاد مخرج من هذا الصراع بدأ يتزايد.

وقال ستيف بانون، المستشار السابق في البيت الأبيض، مخاطباً جمهور مؤتمر المحافظين الجمعة الماضية: “عليك أن تكون مقتنعاً بأن هذا هو الشيء الصحيح، خصوصاً الآن ونحن على أعتاب احتمال نشر قوات قتالية أمريكية”. وأضاف: “هذا نقاش يجب أن يحدث”.