نُشر يوم: 28 مارس 2026
في لحظة سياسية محمّلة بالدلالات، أعاد دونالد ترامب طرح ملف التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي إلى واجهة النقاش الإقليمي، موجّهًا دعوة إلى دول الشرق الأوسط وبشكل مباشر إلى محمد بن سلمان للانضمام إلى ما يُعرف بـ”الاتفاقيات الإبراهيمية”.
وخلال مداخلته في مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” بمدينة ميامي، لم يكتفِ ترامب بإعادة الترويج لمسار التطبيع، بل قدّمه كخيار حتمي فرضته، بحسب رؤيته، المتغيرات الجيوسياسية الأخيرة، وعلى رأسها ما وصفه بـ”تحجيم” الدور الإيراني”.
وحملت تصريحات ترامب أيضًا بعدًا شخصيًا، حين استحضر حواراته السابقة مع ولي العهد السعودي، في محاولة لإظهار أن التردد السعودي لم يكن رفضًا مبدئيًا، بل انتظارًا لظروف إقليمية أكثر ملاءمة.
وشدد ترامب على أن مبررات السعودية لتأجيل التطبيع لم تعد قائمة.
وأضاف: “كان محمد بن سلمان يقول نعم سنُطبع ولكن بمجرد أن نفعل هذا وبمجرد أن نفعل ذاك”.
وفي خلفية هذا الخطاب، يبرز تصور أمريكي لـ”شرق أوسط جديد”، قائم على اندماج اقتصادي واسع بين دول المنطقة و”إسرائيل”.
كما يوحي إلى أن السعودية كانت قد وضعت شروطا لتطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، غير تلك المتعلقة بإقامةالدولة الفلسطينية مثلما أعلنت عنه الرياض سابق.
وتأتي هذه الرغبة في وقت تتصاعد فيه الأصوات السياسية والشعبية الأمريكية الرافضة لإقحام ترامب، الولايات المتحدة الأمريكية في مشاكل وحروب دفاعاً عن “إسرائيل”، آخرها العدوان على إيران.
ويحاول الرئيس الأمريكي من هذه الخطوة، إظهار نفسه رجل سلام لمحو الصورة الشنيعة التي رسمها بمساعدة “إسرائيل” على الدوس على القوانين الدولية.
ويبقى السؤال مطروحا حول ما إذا تغيرت فعلاً المعادلات بما يكفي لدفع دول محورية مثل السعودية إلى اتخاذ خطوة بهذا الحجم، أم أن ما يُطرح اليوم لا يزال يصطدم باعتبارات داخلية وإقليمية، تتجاوز منطق الصفقات السريعة.
الرياض تشترط إقامة دولة فلسطينية
لم تُخفي المملكة العربية السعودية، استعدادها لتطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني، والانضمام لاتفاقيات “أبراهام”، إلا أنها وضعت شرطا محوريا لذلك.
واشترطت السعودية، وفق ما جاء على لسان مندوب الرياض الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، تنفيذ تل أبيب مبادرة السلام العربية المطروحة عام 2002.
وأوضح المعلمي، في تصريحات سابقة، أن مبادرة السلام تدعو لإنهاء احتلال كل الأراضي العربية التي احتلتها “إسرائيل” عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، ومنح الفلسطينيين حق تقرير المصير.
وأكد المسؤول السعودي، أنه بمجرد حدوث ذلك ستطبع السعودية، والعالم الإسلامي بكامله -على حد قوله-، مع “إسرائيل”.
