تواصلت صباح الاثنين بمقر إقامة الضيوف فعاليات ملتقى الشارقة الرابع عشر لأوائل المسرح العربي الذي ينظم مصاحباً الدورة (35) من أيام الشارقة المسرحية، حيث قدم الفنان التونسي منير العرقي محاضرة تحت عنوان «قراءة الطاولة من النص إلى الأداء»، مسلطاً الضوء على مفهوم «قراءة الطاولة» بوصفه المرحلة التأسيسية التي يجتمع فيها فريق العرض المسرحي ويجلس حول طاولة ليبدأ في دراسة النص وتفكيك ملامحه العامة لبناء العلاقات الأولى بين المخرج والممثلين، بما يفتح أمام أعضاء الفريق أفقاً أوسع لفهم آليات الانتقال من النص المكتوب إلى الأداء الحي، ويعزز من أدواتهم النقدية والعملية في التعامل مع النصوص المسرحية.

واستهلّ العرقي محاضرته مشيراً إلى أهمية التكوين المعرفي بصفته أساساً لتطوير الفن المسرحي، بعيداً عن الأسئلة الجامدة أو الطرق التقليدية للحفظ والتلقين.

وأوضح أن الهدف من قراءة الطاولة هو البحث في أصول النص المسرحي واستخلاص الفوائد الإنسانية الكبرى منه، مع التركيز على فهم ماهية العمل المسرحي ولماذا نقوم به، وما إذا كان هذا النشاط وظيفة إدارية أم أداة تقنية للإبداع.

وأشار العرقي إلى أن منهجه لا يقوم على إعطاء درس كامل من البداية إلى النهاية، بل على الحوار والمناقشة التفاعلية مع المشاركين لإيجاد فهم مشترك للنص، ومناقشة مراحله المختلفة، بدءاً من القراءة الأولى، إلى التحليل، وصولاً إلى التطبيق العملي، بما يعمّق إدراكهم للأبعاد الأدبية والإنسانية للعمل المسرحي.

مراحل قراءة الطاولة

ثم انتقل بحديثه إلى المرحلة التطبيقية، حيث أوضح العرقي أن قراءة الطاولة تتضمن ثلاث مراحل رئيسة: القراءة الأولى للتعرف إلى موضوع المسرحية وأحداثها، والقراءة التحليلية للغوص في النص وفك شيفراته، والقراءة الفعلية لتحويل الكلمات إلى أفعال على الخشبة، بعدها قام بمشاركة الحضور نصاً المسرحي بعنوان «ابن الأغلب..» للكاتب التونسي عبدالقادر اللطيفي، ليتم تطبيق قراءة الطاولة عليه.

أثناء قراءة المشاركين كان العرقي يوجههم إلى كيفية تفكيك النص وتحليل الشخصيات بعمق، وربط الحوار بأهداف الشخصيات وليس بانفعالات سطحية، مقدماً توجيهات مسرحية دقيقة حول كيفية تحويل النص إلى مساحة فعلية على الخشبة، مستخدماً أسلوبه التفاعلي ليعلّمهم كيف تصبح الكلمات أفعالاً وحركات، وكيف تُبنى العلاقات بين الشخصيات لتشكّل لغة مسرحية متكاملة.

وركز على فكرة أن قراءة الطاولة هي بمثابة تدريب عملي على فهم وتمثل النص، وإدراك الفضاء الذي يتحرك فيه الممثلون، واستيعاب ما يُترك للنص من فراغات لتملأ برؤى المخرج، بما يخلق تجربة مسرحية حية تدمج بين التحليل النظري والتطبيق الفني، وتمنح المشاركين القدرة على الانتقال من مجرد قراءة النص إلى الأداء المتكامل فوق الخشبة.