نجح معرض «روافد ورؤى»، الذي نظمته مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، بالشراكة مع متحف سيؤول للفنون، في استقطاب أكثر من 75 ألف زائر، إذ يُعدّ المعرض الأول والأكبر من نوعه للفنون البصرية من دولة الإمارات في شرق آسيا وكوريا الجنوبية.
وافتُتح المعرض، في 15 ديسمبر الماضي، ضمن برنامج مهرجان أبوظبي في الخارج، بتنظيم وإنتاج مشترك من المؤسستين، واختُتم أول من أمس.
وضم المعرض 110 أعمال فنية لـ47 فناناً وفنانة من دولة الإمارات، بينهم 33 إماراتياً، وجرى تقديم هذه الأعمال في متحف سيؤول للفنون في المحطة المحورية الثانية من التعاون المؤسسي بين مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ومتحف سيؤول للفنون «SeMA».
أما الفصل الأول من هذا التعاون فتمثّل في معرض «الوسائط المتعددة: كلنا دوائر مفتوحة»، الذي استضافته المجموعة بمنارة السعديات في أبوظبي، من 16 مايو إلى 30 يونيو الماضيين، بإشراف القيّمتين الفنيّتين مايا الخليل وكيونغ هوان يو، وقدّم قراءة موسّعة للتجارب الفنية القائمة على الوسائط المتعددة في كوريا منذ ستينات القرن الماضي وحتى اليوم.
وقدّم «روافد ورؤى»، طوال أربعة أشهر، ستة برامج عامة، شملت جلسات حوارية وفعاليات فنية، استقطبت جمهوراً من مختلف أنحاء العالم، وأسهمت في توسيع آفاق الحوار الثقافي بين الإمارات وكوريا، وتعزيز التفاعل الدولي مع تنوّع المشهد الفني في البلدين.
واستكمالاً لهذا التعاون المؤسسي، تم إطلاق إصدارين تشكيليين ضمن البرنامج العام للمعرض، بمشاركة القيّمات المشاركات مايا الخليل، وكيونغ هوان يو، وإيونجو كيم، توثيقاً للمعرض الذي نُظّم في سيؤول والمعرض الذي استضافه أبوظبي.
ويقدّم الإصداران توثيقاً متكاملاً لمسار المشروع الفني والحوار الفكري الذي رافق تطوير المعرض، كما يُشكّلان مرجعاً دائماً للتعاون بين المؤسستين من خلال إسهامات لفنانين وقيّمين وكتّاب من البلدين توثّق تبادل الأفكار والرؤى بين كوريا ودولة الإمارات.
ملتقى جامع
وقالت مؤسِّسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون المؤسِّسة والمديرة الفنية لمهرجان أبوظبي، هدى إبراهيم الخميس: «مثّل معرض (روافد ورؤى) محطة محورية في إطار التعاون التاريخي بين المجموعة ومتحف سيؤول للفنون، وجسّد ملتقى جامعاً لفناني الإمارات وكوريا، في العاصمة الكورية، ليسردوا حكاية لقاء الفكر ورباط الثقافة، ويُحدثوا حراكاً سحرياً بإرث خالد، حيث جمع المعرض 110 أعمال فنية لـ47 فناناً من ثلاثة أجيال».
وأضافت أن المعرض سلّط الضوء على خمسة عقود من نشأة وتطوّر التشكيل الإماراتي المعاصر، وأبرز بأقسامه الثلاثة رؤى إبداعية عكست طيفاً واسعاً من تباين الأفكار وتعدد التجارب والمسارات، في سياقات تبادل وتكامل، وتجاور وحوار، بين الثابت والمتحوّل، والمؤتلف والمختلف، كما حافظ فنانو الإمارات من خلاله على أصالة رؤاهم، وأسهموا في إثراء السياقات الإقليمية والعالمية، بين إرث عريق ومستقبل متقدّم، وانفتحت أعمالهم على أصداء مغايرة وأبعاد جديدة، بفكر يبني حضارة، ويُعزّز التواصل الإنساني.
ويحمل الإصدار الأول عنوان «حوارات متعددة: كلنا دوائر مفتوحة»، ويأتي بالتوازي مع المعرض الذي أُقيم في أبوظبي. ويستعرض التجارب الفنية القائمة على الوسائط المتعددة من كوريا والممتدة لأكثر من أربعة عقود، ويضم 48 عملاً فنياً لـ29 فناناً، مع صور ملونة للأعمال والمشاهد التركيبية والتوثيق التفصيلي لها، إضافة إلى مقالات وقراءات نقدية تتداخل في حوار نقدي مع الأعمال المعروضة، إلى جانب مقالات القيّمين الفنيين التي شكّلت الإطار الفكري للمعرض.
أما الإصدار الثاني «حوارات متعددة: روافد ورؤى»، فيقدّم خمسة عقود من منجز التشكيل الإماراتي المعاصر عبر ثلاثة أجيال من الفنانين، ويأتي كمرجع نقدي مصاحب للمعرض الذي تم تنسيقه من قبل مايا الخليل وإيونجو كيم، ويضم 110 أعمال فنية لـ47 فناناً، ومن خلال إسهامات لفنانين يقيمون في دولة الإمارات وكتّاب من كوريا، يجمع الإصدار رؤى متعددة تشكّلت عبر مساحات التقارب والاختلاف، حيث تتجاور التجارب الفنية المتأثرة والتحولات الاجتماعية المتسارعة في الإمارات مع قراءات يقدّمها كتّاب كوريون من منظورهم التاريخي والثقافي.
تفاعل بين ثقافتين
من ناحيتها، قالت القيّمة الفنية، مايا الخليل، إن «التعاون انطلق بهدف فهم ما يحدث في لحظات اللقاء بين الثقافات، فالتبادل الحقيقي لا يقوم على نقل مشهد إلى آخر، بل على تفاعل متبادل بين الطرفين»، مشيرة إلى أن الإصدارين سعيا إلى تقديم هذا التفاعل، عبر وضع الممارسات الفنية في الإمارات في حوار مع الرؤى الكورية، والعكس، وأُتيحت للكتّاب مساحة مفتوحة للتفاعل مع أفكار كل معرض من منظورهم الخاص، من دون موضوعات محددة أو توجيهات مسبقة.
من جهتها، أكّدت القيّمة الفنية، كيونغ هوان يو، أن المعرض وإصداره التشكيلي يرتبطان بعلاقة متكاملة، حيث يكمل كلّ منهما الآخر بصورة طبيعية.
فيما قالت القيّمة الفنية، إيونجو كيم، إن الهدف من هذا التعاون لم يكن مجرد تقديم الفن المعاصر في الإمارات إلى كوريا، بل بناء مسار يتيح تلاقي السياقات الثقافية المختلفة وإعادة قراءتها من زوايا جديدة، وأشارت إلى أن «روافد ورؤى» أتاح للجمهور الكوري مساحة للتعرّف إلى تنوّع الممارسات الفنية لفنانين مقيمين في الإمارات، ووضع تجارب ورؤى ثقافية متعددة في حوار مفتوح.
تعزيز الحوار
من خلال الشراكة مع متحف سيؤول للفنون، تؤكد مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون التزام الإمارات بتعزيز الحوار الثقافي، وبناء جسور التواصل بين الفنانين في البلدين، دعماً للإبداع المشترك، وتعزيزاً للروابط الإنسانية عبر الفن والمعرفة.
ويأتي هذا التعاون المؤسسي في إطار رسالة الدبلوماسية الثقافية التي تضطلع بها المجموعة، بما يُعزّز الحضور الإماراتي والعربي على الساحة الثقافية العالمية من خلال شراكات فنية مستدامة، وتعاون إبداعي متواصل.
• 110 أعمال لـ47 فناناً من دولة الإمارات تضمنها «المعرض».
هدى الخميس:
• «المعرض» مثّل محطة محورية، وملتقى جامعاً لفناني الإمارات وكوريا، ليسردوا حكاية لقاء الفكر ورباط الثقافة.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
