يتواصل التصعيد على الجبهة اللبنانية، مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات والتوغلات بما يشمل احتلال مناطق إضافية في الجنوب، مع استمرار الاشتباكات بين عناصر حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي جنوبي لبنان. وأعلن الأخير، اليوم الثلاثاء، مقتل أربعة جنود جدد في جنوب لبنان، لترتفع حصيلة قتلاه منذ 2 مارس/ آذار الحالي، إلى عشرة. وذكر بيان للجيش أسماء ثلاثة جنود “سقطوا أثناء القتال”، مشيراً إلى أن رابعاً قُتل دون كشف اسمه. وأضاف أن “جندياً أُصيب أيضاً بجروح خطرة، فيما أُصيب جندي احتياط بجروح طفيفة”. على ضفة لبنان، ارتفعت حصيلة الشهداء منذ تجدد العدوان إلى 1247، والإصابات إلى 3680، وفق أحدث الأرقام التي نشرتها وزارة الصحة اللبنانية.

في الأثناء، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية نقلاً عن مصدر عسكري، إن الجيش يخطط للبقاء في الجنوب “على الأقل بضعة أشهر وربما سنوات”؛ إذ حتى لو جرى التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح حزب الله، وفق قوله. وتخطط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لهدم جميع المنازل في خط القرى الأول الملاصق للحدود في جنوب لبنان ومنع السكان من العودة إليها وإقامة مواقع عسكرية دائمة ومؤقتة، بحسب ما أفادت به صحيفة هآرتس العبرية مساء الاثنين، مشيرة إلى الطريقة نفسها التي تُطبَّق في رفح وبيت حانون ومدن أخرى في قطاع غزة. وتزعم المنظومة الأمنية في رؤيتها أن جميع هذه القرى تُستغل من قبل حزب الله لتنفيذ نشاطات ضد إسرائيل، ولذلك يجب اتباع سياسة “الأرض المحروقة” بهدف منع عودة عناصر الحزب إلى هذه المناطق.

يأتي هذا في وقت يواصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيده، مستهدفاً الجيش اللبناني وعناصر قوات “يونيفيل” العاملة في جنوب لبنان، فضلاً عن استهداف المسعفين والهيئات الصحية. ويعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، جلسة طارئة، بطلب فرنسي، بعد مقتل 3 جنود إندونيسيين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “يونيفيل”، في وقت أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا، أن الأمم المتحدة تجري تحقيقاً في مقتل وجرح حفظة السلام الإندونيسيين، وفي ملابسات الحوادث. وأدان لاكروا بشدة هذه الوقائع، واصفاً إياها بـ”غير المقبولة”.

في غضون ذلك، لا يزال الأفق السياسي مسدوداً، رغم الحراك الدبلوماسي المتواصل بحثاً عن مخرج ينهي الحرب، من دون تحقيق أي اختراق يُذكر. وفي هذا السياق، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ”العربي الجديد”، إن تمسك إسرائيل بالخيار العسكري وعدم التزام حزب الله بقرارات الدولة اللبنانية، يصعّبان القدرة على الوصول إلى أي حلّ خاصة بالمدى القريب، لافتة إلى أن “هناك تعويلاً على الجهود التي تُبذل لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس على لبنان، دون ضمانات بذلك”.

تطورات العدوان على لبنان يتابعها “العربي الجديد” أولاً بأول..