قتل الجيش الإسرائيلي 3 أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل)، الأسبوع الجاري، مما يجعل الاجتياج الإسرائيلي الأخير لجنوب لبنان أحد أكثر الفصول دموية بالنسبة لبعثة حفظ السلام المستمرة منذ عام 1978.
ووفقاً لقرار صادر عن مجلس الأمن، ستوقف “اليونيفيل” عملياتها في نهاية 2026 وستنسحب في 2027. وحتى مارس، لدى لديها 7 آلاف و505 من قوات حفظ السلام من 47 دولة.
وبدأت إسرائيل تهاجم لبنان بعد يوم واحد من انطلاق الحرب على إيران، حينما استهدف “حزب الله” مواقع إسرائيلية بصواريخ رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، لتبدأ موجة جديدة من التصعيد بين إسرائيل والجماعة اللبنانية.
كيف لقي أفراد قوات حفظ السلام مصرعهم؟
أعلنت قوات حفظ السلام الأممية أن الأفراد الثلاثة الذي لقوا مصرعهم في واقعتين منفصلتين، جميعهم من إندونيسيا.
وأشار رئيس القوات التابعة للأمم المتحدة إلى أن النتائج الأولية للتحقيق في مصرع اثنين منهم تشير إلى انفجار على جانب طريق استهدف مركبتهما بالقرب من بني حيان، الاثنين.
وزعم سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة أن أجهزة متفجرة مملوكة لـ”حزب الله” استهدفت قوات حفظ السلام في تلك الواقعة، فيما دعت كانديس أرديل المتحدثة باسم “اليونيفيل” إسرائيل إلى “عرض الأدلة التي لديها مع فريق التحقيق لدينا”.
ولقي الجندي الثالث من قوات حفظ السلام مصرعه عندما أصابت قذيفة قاعدة لـ”اليونيفيل” قرب بلدة عدشيت القصر بجنوب لبنان، الأحد. ويجري التحقيق في هذه الواقعة أيضاً.
وتعرضت مواقع “اليونيفيل” لقصف إسرائيلي متكرر خلال عام 2024، لكن لم يُقتل أي من أفراد قوات حفظ السلام.
وقالت أرديل إن “أعمال عنف كثيرة” تحدث بالقرب من مواقع “اليونيفيل”، وأضافت: “هناك تبادل للقذائف بين الجيش الإسرائيلي وجماعات غير حكومية، يُفترض أنها تابعة لحزب الله”.
وكانت آخر مرة لقي فيها أحد أفراد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة مصرعه في عام 2022، عندما تعرضت سيارة كان يستقلها جندي أيرلندي لإطلاق نار في جنوب لبنان. وأصدرت محكمة عسكرية لبنانية أحكاماً على 6 من أعضاء حزب الله بتهمة “القتل”.
ما هي مهمة “اليونيفيل”؟
تأسست “اليونيفيل” في عام 1978 بعدما غزت إسرائيل لبنان لمواجهة فلسطينيين في الجنوب. وشملت مهمة “اليونيفيل” التأكد من انسحاب إسرائيل والمساعدة في استعادة لبنان لسلطته في المنطقة.
وبعد حرب عام 2006، تسنى توسيع نطاق ولاية “اليونيفيل” بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 1701 لتشمل مراقبة وقف إطلاق النار ودعم الجيش اللبناني في انتشاره في الجنوب ومساعدته على فرض حظر الأسلحة غير المشروعة هناك.
وقالت أرديل إن مهمة “اليونيفيل” تتمثل في مراقبة الوضع والإبلاغ عن انتهاكات القرار 1701، مضيفة: “لقد غيّر الصراع الدائر ما يمكننا القيام به، حيث لم نعد قادرين على الخروج والقيام بدوريات”.
وأوضحت أنه في حين طلبت إسرائيل من قوات حفظ السلام مغادرة مواقعها في عام 2024، فإنها لم تفعل ذلك هذه المرة. وأضافت: “لكن بالطبع، يواصلون التأكيد على أنهم يعتبرون هذا الوضع خطيراً”.
وزعم الجيش الإسرائيلي أنه ينسق مع “اليونيفيل” مشيراً إلى أنه دعا “قوات مختلفة غير ضالعة (في الهجمات) ومدنيين إلى الابتعاد عن طريق الخطر” بعد أن فتح حزب الله النار.
