reuters_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

01 أبريل 2026 – 19:00

من نزيه عسيران ومايا الجبيلي

أول أبريل نيسان (رويترز) – يقول آلاف المسيحيين الذين ما زالوا يعيشون في مجموعة من البلدات الواقعة على الحدود الجنوبية للبنان إنهم محاصرون ويشعرون بالخوف بعد أن أدى تقدم الجيش الإسرائيلي في مناطق مجاورة إلى انسحاب القوات اللبنانية من المنطقة.

وبقي سكان رميش وعين إبل ودبل في أماكنهم، رغم إصدار إسرائيل أوامر إخلاء جماعي لمناطق جنوب لبنان، على أمل أن تنجو بلداتهم من توسع الصراع بين إسرائيل وجماعة حزب الله المسلحة اللبنانية.

وانسحب الجيش اللبناني من أنحاء واسعة بالمنطقة الحدودية، التي يقطنها غالبية من المسلمين الشيعة، لكنه أبقى بعض الجنود متمركزين في محيط بلدات مسيحية لحماية السكان ومرافقتهم في أثناء توجههم بالسيارات إلى مدن مجاورة للحصول على الطعام والأدوية والسلع الأساسية الأخرى.

لكن انسحابا جديدا للقوات أمس الثلاثاء أثار الذعر بين أبناء الطائفة المسيحية العريقة في جنوب لبنان، في الوقت الذي كانت تستعد فيه للاحتفال بعيد القيامة.

* قس: الجيش ’بيعطينا هيك قوة’

وقال الكاهن فادي فلفلي لرويترز من مسقط رأسه في بلدة دبل إن الجيش اللبناني مثَّل ضمانة للمسيحيين ومصدر قوة لهم وإن انسحابه خلق شعورا بعدم الأمان بين الناس.

وأضاف “ضمانتنا الجيش اللبناني وكان بيعطينا هيك قوة… هالشيء خلق عند الناس هيك يعني إحساس بعدم الطمأنينة”.

وأضاف أن الوقود والمواد الغذائية محدودة بالنسبة لسكان البلدة البالغ عددهم 1650 ويواجهون احتمال أن يؤدي تصاعد الأعمال القتالية إلى نقص كبير في المياه والكهرباء والأدوية.

وقال “صرنا نحن (المسيحيين) بين المطرقة والسندان. يعني من كل الميلات عم يجي علينا… صواريخ”.

وعبر القس عن أمله في انتهاء الحرب بحلول عيد القيامة وأن تتحسن الأوضاع في لبنان ويحل السلام فعليا.

وقال “إن شاء الله تخلص الحرب بعيد القيامة، كل قيامة للبنان ويزبط الوضع بلبنان ويصير في سلام حقيقي”.

* المبعوث الأمريكي يتلقى “وعدا” بعدم استهداف القرى المسيحية

أودت العمليات الإسرائيلية بحياة ما يقرب من 1300 شخص في لبنان وأدت أوامر الإخلاء إلى نزوح ما يربو على مليون شخص. وتقول إسرائيل إنها تعتزم إقامة “منطقة أمنية” عازلة تمتد لمسافة 30 كيلومترا داخل الأراضي اللبنانية.

وانجر لبنان إلى الحرب عندما أطلقت جماعة حزب الله صواريخ على إسرائيل تضامنا مع طهران، بعد يومين من هجوم إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير شباط. وأدى هجوم حزب الله إلى شن هجوم بري وجوي إسرائيلي جديد.

وقال الجيش اللبناني في بيان صدر اليوم الأربعاء إن التقدم العسكري الإسرائيلي في الجنوب أدى إلى “محاصرة… وعزل” قواته، مما أدى إلى إعادة انتشارها في أماكن أخرى، دون أن يذكرعدد القوات التي أعيد نشرها والمدى الذي تحركت فيه.

وجاء في البيان أنه “نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلا معاديا في محيط البلدات الحدودية الجنوبية، ما يؤدي إلى محاصرة وحدات الجيش المنتشرة وعزلها وقطع خطوط إمدادها، نفذ الجيش عملية إعادة تموضع وانتشار شملت عددا من هذه الوحدات”.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على أسئلة رويترز حول ما إذا كان قدم ضمانات محددة لبلدات رميش ودبل وعين إبل بعد انسحاب الجيش اللبناني.

وقال السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى الشهر الماضي إن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل تجنب قصف القرى الحدودية المسيحية، و”تلقت وعدا بهذا الشأن، بشرط ألا يتسلل أعضاء حزب الله إلى هذه القرى”.

وفي ذلك الوقت، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش لم يصدر أوامر إخلاء للبلدات المسيحية وإن معظم المجتمعات المسيحية “تمكنت من منع عناصر حزب الله من دخول القرى، ونحن نتصرف وفقا لذلك، لذا لا نطلق النار عليهم”.

وقال نجيب العميل، وهو كاهن في بلدة رميش، إن الجيش الإسرائيلي اتصل ببعض سكان البلدة لحثهم على عدم المغادرة.

وقال العميل لرويترز “تعرفين احنا… مش عم نتعامل مع دولة في علاقات سياسية بينها وبين دولتنا” لكن السكان بدأوا يشعرون بأن الأعمال القتالية تقترب منهم.

* تعهدات بالبقاء

تسبب اعتراض إسرائيل لطائرات مسيرة أطلقها حزب الله في تحطيم نوافذ خمسة منازل على الأقل في رميش. وقال العميل إن شظايا من عملية اعتراض أخرى سقطت صباح اليوم الأربعاء في قلب البلدة.

وأضاف أن قوات إسرائيلية دمرت أربعة منازل قرب الحدود. وقال يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي أمس الثلاثاء إن الجيش سيدمر كل المنازل على الجانب اللبناني من الحدود.

وذكر العميل أن سكان البلدة يتخذون إجراءات احترازية في الفترة السابقة لعيد القيامة بالتقويم الشرقي.

وقال لرويترز “مثلا في عندنا بدل ما نعمل قداس بالليل، بنعمله بالنهار، بنبكر شوي، منشان ما تطلع الناس بالعتمة وما يصير في أي شي يعني”.

وأعدت البلدة، التي يقطنها نحو 6500 نسمة، بعض المخزونات والمؤن لكن ليس بها منشأة طبية ولذلك فإن التعرض لأي إصابة قد يكون قاتلا.

ويقول أيوب خريش رئيس بلدية عين إبل إن البلدة خزنت بعض الإمدادات التي قد تكفي لمدة شهرين بما في ذلك الوقود والأغذية والأدوية. وقال إن خطوط الإمداد لا تزال مفتوحة للبلدة التي تقع على بعد نحو خمسة كيلومترات من الحدود.

ويصر السكان على البقاء.

وقال خريش لرويترز “الشجرة إذا شلتها من الأرض بتعيش. لأ، أكيد نحنا إذا شلتنا من أرضنا بدنا نموت أو ما بدنا نرجع عليها”.

وأضاف “نحنا متعلقين بالأرض ومتعلقين ببيوتنا ومتعلقين بكنيستنا ومتعلقين بكل شي بهالضيعة. كرمال هيك نحنا قررنا إنه ما نترك”.

(إعداد محمد علي فرج وسلمى نجم للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )