أعلن حزب الله، الأربعاء، تنفيذ 40 هجومًا بصواريخ وطائرات مسيرة وقذائف مدفعية، استهدفت مستوطنات وقواعد وتجمعات وقوات وآليات عسكرية إسرائيلية.

وقال الحزب، في بيانات متتالية، إن هذه الهجمات تأتي “دفاعًا عن لبنان وشعبه” مع تواصل العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس/ آذار الماضي.

دمار في “كريات شمونة” 

وتسببت صواريخ “حزب الله” بدمار في أبنية ومركبات داخل مستوطنة “كريات شمونة” شمالي إسرائيل.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، بينها “القناة 12″، تصاعد سحب الدخان فوق أبنية وسيارات متضررة في المستوطنة.

بدورها، أفادت “القناة 14” الإسرائيلية بأن “أضرارًا مباشرة لحقت بمبنى في كريات شمونة إثر إطلاق صواريخ من لبنان”.

وبحسب بيانات الحزب، استهدفت الهجمات مستوطنة “كريات شمونة” 4 مرات، إضافة إلى مستوطنات “أفيفيم” و”كابري” و”نهاريا”.

وأعلن حزب الله استهداف 3 قواعد عسكرية شمالي إسرائيل، هي “عميعاد” شمال بحيرة طبريا، و”جبل نيريا” التابع لقاعدة “ميرون” للمراقبة وإدارة العمليات الجوية، و”نيمرا” غرب بحيرة طبريا، وذلك برشقات صاروخية.

وفي السياق، أعلن حزب الله استهداف شركة “يوديفات” للصناعات العسكرية شرقي مدينة حيفا، ومعسكر “محانييم” شرقي مدينة صفد، وثكنة “راموت نفتالي”، إضافة إلى موقع مستحدث في بلدة مركبا الحدودية جنوبي لبنان، برشقات صاروخية.

التصدي لمسيرات وطائرات إسرائيلية

وشملت العمليات استهداف 17 تجمعًا لقوات وآليات إسرائيلية بصواريخ ومسيرات وقذائف مدفعية، في مواقع عدة جنوبي لبنان، هي بلدة القنطرة 7 مرات، وبلدات دير سريان والعديسة مرتين لكل منهما، والطيبة وعيترون والقوزح مرتين، وعيناتا.

كما استهدف الحزب تجمعين في مستوطنة “يرؤون” وموقع “مسكاف عام” شمالي إسرائيل.

وأعلن حزب الله التصدي لـ3 طائرات حربية إسرائيلية في أجواء جنوبي لبنان، إحداها في بلدة جويا، والثانية في بلدة بفلّاي، من دون تحديد موقع الثالثة.

كما أعلن إسقاط طائرة مسيرة من نوع “هرمز 450 – زيك” في أجواء بلدة عيناتا، باستخدام صاروخ أرض جو.

وأشار الحزب إلى اندلاع اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في محيط القلعة ببلدة شمع جنوبي لبنان، باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة، بالتزامن مع استهدافها بالصواريخ وقذائف المدفعية، مؤكدًا تدمير آلية عسكرية بصاروخ موجه.

كما أعلن الحزب استهداف دبابتين من طراز “ميركافا” في بلدتي عيناتا والقنطرة جنوبي لبنان، باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ.

وتفرض إسرائيل تعتيمًا على نتائج هجمات “حزب الله”، مع رقابة على وسائل الإعلام وتحذيرات من نشر صور أو معلومات تتعلق بالخسائر أو المواقع المستهدفة.

جبهة مشتعلة في لبنان

وضمن هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي عبد القادر عبد الحليم من الجليل الأعلى، إن حالة من الحماسة بدت في بداية العملية لدى جيش الاحتلال في جنوب لبنان، لكنها تراجعت لاحقًا، ربما نتيجة الضربات التي يتلقاها في الميدان.

وأضاف أن التقديرات الأولية التي تحدثت عن عملية “سريعة” أو حتى “سهلة”، لم تنعكس على أرض الواقع، بل على العكس، بدأت تتصاعد المؤشرات داخل إسرائيل على تعقد المشهد.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر في شعبة الاستخبارات العسكرية أن التركيز العسكري الإسرائيلي على الجبهة الإيرانية يؤثر سلبًا على الأداء في لبنان، ويحد من قدرة سلاح الجو على تغطية العمليات بشكل كامل في الجنوب اللبناني، ما يمنح حزب الله هامش حركة أوسع، سواء في إطلاق الصواريخ أو في استهداف القوات المتوغلة.

ولفتت تقارير، من بينها ما نشرته صحيفة “هآرتس”، إلى تزايد القلق داخل إسرائيل، إذ عبّرت عائلات جنود إسرائيليين عن رفضها إرسال أبنائها إلى الجبهة الشمالية، في ظل ما تصفه بنقص في الحماية نتيجة انشغال إسرائيل بجبهات أخرى.

ووفق المعطيات المتداولة، أسفرت هذه العمليات حتى الآن عن إصابة أكثر من 300 جندي إسرائيلي، بينهم أكثر من 20 بجروح خطرة، ونحو 50 بجروح متوسطة، إضافة إلى مقتل 10 جنود في هجمات مباشرة أو عبر رشقات صاروخية داخل الأراضي اللبنانية.

وأشار مراقبون إلى أن وتيرة استهداف البلدات الحدودية تراجعت نسبيًا، مقابل تركيز أكبر على استهداف تحركات القوات الإسرائيلية داخل لبنان، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الجيش على التمركز في نقاط ثابتة داخل الأراضي اللبنانية في حال توسعت العملية.

وفي هذا السياق، يتزايد الجدل داخل إسرائيل بشأن خطط إقامة “منطقة أمنية” داخل جنوب لبنان، وهي فكرة يطرحها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في حين تعارضها بعض الجهات داخل المؤسسة الأمنية، التي تحذر من صعوبة تأمين القوات في حال تمركزها في مواقع ثابتة.

وأسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الجاري عن استشهاد 1318 شخصًا وإصابة 3935 آخرين، وفق بيانات رسمية.