يحضر الفيلم العربي في مهرجان سيدني السينمائي من خلال فيلم “الست” للمخرج مروان حامد، الذي يتناول سيرة المغنية المصرية أم كلثوم، ويستعيد بداياتها الفنية عندما كانت تغني متنكرة في زي صبي في طفولتها، وأصبحت شخصية فنية شكلت جزءا من الوجدان الثقافي العربي.
الدورة الـ73 للمهرجان، الممتدة من 3 إلى 14 يونيو/حزيران 2026، تضم برنامجا واسعا يقدم أكثر من 200 فيلم من مختلف أنحاء العالم، وتعكس تنوعا في الرؤى والأساليب، وتجمع بين الإنتاجات المحلية والأعمال الدولية، إلى جانب أفلام حصدت حضورها في مهرجانات كبرى مثل صندانس وبرلين.
اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list
ويكشف البرنامج الأولي عن 13 فيلما تمثل العناوين الأولى للدورة، في قائمة تقدم توجها نحو قصص متعددة الخلفيات، تجمع بين السينما الروائية والوثائقية، وتطرح قضايا تتراوح بين السياسة والذاكرة والهوية والتحولات الاجتماعية.
وتبرز هذه الاختيارات بوصفها مؤشرا على طبيعة الدورة، التي تسعى إلى تقديم “أصوات مميزة من مختلف أنحاء العالم”، مع الحفاظ على حضور قوي للسينما الأسترالية.
صمت أسترالي
ويأتي فيلم “الصمت” (Silenced) للمخرجة سيلينا مايلز ضمن أبرز الأعمال المختارة من قبل إدارة المهرجان، ويتناول قانون التشهير في أستراليا في سياق ما بعد حركة “مي تو” (#MeToo)، مستعرضا تجارب المحامية جينيفر روبنسون، والضحيتين بريتاني هيغينز وأمبر هيرد، في عمل يوظف لقطات من قاعات المحاكم ومقابلات حصرية، ليكشف كيف يمكن للنظام القانوني أن يتحول إلى أداة للضغط على الضحايا والصحفيين، وتشويه سمعتهم واستنزافهم ماليا.
ويقدم فيلم “الوادي” (The Valley) للمخرج إيان دارلينغ قراءة بصرية هادئة للحياة في وادي الكنغر بولاية نيو ساوث ويلز، ويرسم ملامح مجتمع ريفي من خلال تفاصيل العمل اليومي والعلاقات الاجتماعية، في عمل أقرب إلى التأمل في الزمن والمكان، ويعكس جانبا من الحياة الأسترالية بعيدا عن المدن الكبرى.
ملصق الفيلم المصري “الست” (الجزيرة)حضور أمريكي
أما على الصعيد الدولي، فيشهد المهرجان العرض الأول لفيلم “سلك الرجل الميت” (Dead Man’s Wire) للمخرج غاس فان سانت، وبطولة بيل سكارسغارد وداكري مونتغمري وآل باتشينو، والذي يستعيد واقعة حقيقية تعود إلى عام 1977، حين احتجز وسيط عقارات رهينة داخل شقته، في أزمة تم بثها مباشرة على التلفزيون الأمريكي، في عمل يجمع بين الدراما النفسية والنقد الإعلامي.
ويضم البرنامج أيضا الفيلم الوثائقي “الإنجليزية المكسورة” (Broken English) للمخرجين إيان فورسيث وجين بولارد، الذي يتتبع حياة الفنانة البريطانية ماريان فيثفول، منذ صعودها باعتبارها أحد رموز الثقافة المضادة في ستينيات القرن الماضي، مرورا بأزمات الإدمان والتراجع حتى عودتها الفنية، في سيرة تعكس علاقة الفن بالتحولات الشخصية.
كما يعرض المهرجان فيلم “الكونتيسة الدموية” (The Blood Countess) للمخرجة أولريكه أوتينجر، الذي يعيد تقديم أسطورة مصاصي الدماء في سياق معاصر، من خلال شخصية الكونتيسة التي تظهر مجددا في فيينا الحديثة، في معالجة تمزج بين الخيال والتاريخ.
ومن تركيا، يقدم فيلم “رسائل صفراء” (Yellow Letters) للمخرج إيلكر تشاتاك قصة عائلة تنزلق إلى الفوضى بعد فعل بسيط من العصيان، يتحول إلى مدخل لاضطهاد استبدادي، في عمل يطرح أسئلة حول السلطة والحرية والعواقب غير المتوقعة للأفعال الفردية.
ويقدم فيلم “أوروبا” (Europa) للمخرج بيت أوهس قصة شخصية تدور في وارسو، حيث تبدأ الشكوك بالتسلل إلى علاقة عاطفية، في عمل يستكشف العلاقات الإنسانية والهشاشة العاطفية في سياق معاصر.
الملصق الترويجي لفيلم “رسائل صفراء” (الجزيرة)
أما فيلم “فلبينية” (Filipina) للمخرج رافائيل مانويل، فيتبع حياة فتاة مراهقة تعمل في نادي ريفي فاخر قرب مانيلا، حيث تعيش مفارقة حادة بين عالم العمل المترف وبيئتها الريفية الأصلية، في قصة تطرح أسئلة حول الطبقية والانتماء.
وفي عمل يحمل طابعا مستقبليا، يأتي فيلم “ذكرى الأميرة مومبي” (The Memory of Princess Mumbi) للمخرج داميان هاوزر، الذي تدور أحداثه في عام 2093 داخل مدينة أفريقية تحظر التكنولوجيا، حيث يصل مخرج لتصوير فيلم وثائقي عن نهضتها، قبل أن تتكشف أمامه تحولات اجتماعية وثقافية معقدة.
كما يعرض فيلم “الصديق الصامت” (The Silent Friend) للمخرجة إلديكو إنييدي، الذي يتخذ من شجرة جنكة في مدينة جامعية ألمانية شاهدا صامتا على حياة شخصيات متعددة عبر أكثر من قرن، في معالجة تتقاطع فيها الطبيعة مع الزمن والذاكرة.
سؤال المستقبل
وفي إطار الأفلام الوثائقية أيضا، يقدم فيلم “أفضل صيف” (The Best Summer) للمخرجة تامرا ديفيس رحلة خلف الكواليس لمهرجان موسيقي أسترالي في تسعينيات القرن الماضي، بمشاركة فرق مثل بيستي بويز وسونيك يوث وفو فايترز، في عمل يوثق لحظة ثقافية موسيقية.
كما يعرض فيلم “باست فيوتشر كنتينيوس” (Past Future Continuous) للمخرجين فيروزة خسرواني ومرتضى أحمدفان قصة امرأة إيرانية هاجرت إلى الولايات المتحدة بعد أحداث عنيفة، لتبقى على اتصال بعائلتها في طهران عبر كاميرات مثبتة في منزلهم، في تجربة تجمع بين المراقبة والحنين والاغتراب.
بهذه التشكيلة، يقدم مهرجان سيدني السينمائي 2026 برنامجا يعكس اتساع الاهتمامات السينمائية عالميا، حيث تتجاور القضايا السياسية مع الحكايات الشخصية، والتاريخ مع المستقبل، في دورة تؤكد استمرار المهرجان منصة لعرض السينما التي تسعى إلى قراءة العالم، لا مجرد روايته.
المصدر: الجزيرة + الصحافة الأجنبية + مواقع إلكترونية
