في مقال سابق لي تحت عنوان (جهد مشكور) نوهت خلاله بالنشاطات التي تقوم بها بعض أجهزة الدولة والجمعيات الاهلية لدعم تجمعات النزوح في الكثير من المناطق اللبنانية، هذا بالاضافة الى مساعدات تأتي من الخارج، ولكن تبقى حركة الداخل هي الأهم كونها العلاقة المباشرة في تأدية ذلك.

والآن يأخذنا الكلام الى شق آخر، هو العمل أو الدعم الثقافي في هذا المجال، أي مجال دعم الأخوة النازحين في تجمعات الايواء وربما خارجها ايضاً.. وأعني بذلك الدعم الثقافي فما هي الانشطة التي تقوم بها الهيئات الثقافية في هذا المجال؟

أليس مطلوبا أو بالأحرى واجباً على كل القدرات الموجودة على أرض الوطن تقديم ما تستطيع في أوقات الأزمات أو الكوارث التي تحل بالوطن؟!.

هذا الصمت والجمود المهيمن على الواقع الثقافي في البلد مستهجناً فقط بعض المبادرات القليلة تحاول سد هذه الثغرة.

وهنا لا بد من التنويه في ما قام به مسرح اسطنبولي أو (المسرح الوطني على خشبة مسرح الـ (كوليزيه) تحت اشراف الدكتور قاسم قاسم من حيث تقديم أعمال مسرحية وموسيقية وفنية خاصة بأطفال الأخوة النازحين..

مبادرة تسد ثغرة لكنها ليست كافية.

والجيد في هذه المبادرة أنها ركزت نشاطها على الأطفال، فالطفل في هذه الأزمات هو الأكثر تأثراً بما يجري وبالتالي هو بحاجة الى ما يعوض كل هذا الخوف والتوتر والشحن الذي نعيشه.

هذه المبادرة على الرغم من أهميتها لكنها ليست كافية، من ناحية أخرى يمكن اعتبارها قدوة يحتذى بها من كافة قطاعات المجال الثقافي كل وفق ما يراه مناسباً.

وإلا إذا مرت هذه الأوقات العصيبة دون أي تحرك مجدي وإذا اكتفى الجسم الثقافي في البلد بالنوم على أمجاد الامسيات والندوات التي قد تجدي نفعاً وقد لا تجدي فتلك مشكلة ووصمة تصيب هذا الجسم اذ تشكل خندقاً ما بين العمل الثقافي في الوطن وما بين مجتمعه.

خندق يضاف الى مجموعة الخنادق التي تشد الوطن الى حيث لا ينبغي أن يكون.

الأزمة بحاجة الى كل الأيادي الفاعلة لدرء أخطارها وما يمكن أن تنتج من شروخات تضاف الى واقع مأزوم وللثقافة دور تقوم به والا يكون تقصير تحاسب عليه إن لم يكن اليوم فغداً.