قدمت المخرجة اللبنانية لانا ضاهر سلسلة عروض خاصة لفيلمها الوثائقي “دو يو لوف مي” المدعوم من آفاق، في سينما متروبوليس ببيروت وتكمل أيام 7 و8 و9 نيسان/ أبريل. يروي الفيلم قصة سنوات من تاريخ لبنان، من الهدوء والإثارة إلى الفوضى والاضطراب، من خلال مواد أرشيفية من أكثر من 22 ألف مصدر. يبدأ العرض يومياً الساعة 7 مساءً، والتذاكر متوفرة عند المدخل.
تُشير لانا ضاهر إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الفنون والثقافة في المنطقة هو التوجه نحو التبسيط. وتعتقد أن الفنانين العرب، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، غالباً ما يُدفعون إلى اختزال هوياتهم المعقدة في قوالب جامدة. وتقول لانا في قصتها “بلبنان، لا يوجد أرشيف وطني منظّم للوسائط السمعية والبصرية. عقودٌ من الأفلام والبرامج التلفزيونية ومقاطع الفيديو المنزلية والتسجيلات، توجدُ متناثرة بين مجموعات خاصة وفي أقراص آيلة إلى التلف وذاكرةٍ هشة.
في الوقت نفسه، تواجه سرديات العالم العربي ضغوطاً متزايدة من أجل تبسيطها وجعلها مفهومة وسهلة القراءة للمؤسسات الخارجية، ومن أجل حصر هويّاتها المتنوعة في أُطُرٍ جامدة. فغالباً ما تُختزَلُ تعقيدات التجارب المُعاشة في العالم العربي إلى شيءٍ يسهل تمويله ونشره وتصنيفه”.
بالنسبة للانا ضاهر، شكّل هذا التوتر نقطة انطلاقٍ لفيلمها الوثائقي “دو يو لوف مي”، وهو عملٌ مبنيٌّ بالكامل على لقطاتٍ أرشيفية تتتبّع ذاكرة لبنان الجماعية من خلال السينما والأغاني والتلفزيون والتسجيلات الشخصية.
غير أن المشروع لم ينطلق بوصفه استكشافاً للذاكرة.
تشرح المخرجة كيف بدأ الفيلم كپورتريه مُقتضَب لعائلة «بندلي» ولعلاقة الموسيقى بالحرب. غير أنه، وفي مرحلةٍ ما من مراحل الإنتاج، تغيّر مسار الفيلم. وما ظنّت ضاهر أنه سيبقى متمركزاً حول سرديةٍ عائلية، تحوّل تدريجياً إلى ما هو أكثر حميمية بكثير.
“لم يعد الفيلم يدور حولهم/ن”، تقول ضاهر، “بل حول تجربتي الشخصية التي عشتها في لبنان، وحول طفولتي وعلاقتي بالعنف والذاكرة والهوية”.
لم تكن نقطة التحوّل حدثاً درامياً منفرداً، بل إدراكاً بطيئاً وتدريجياً. فالأرشيف لم يكن مجرد مادة تاريخية، بل كان بمثابة مرآة. من خلال مقاطعٍ من أفلام السينما اللبنانية والأغاني وأشرطة الفيديو المنزلية والتسجيلات الصحافية والصور الفوتوغرافية، إنطلقت ضاهر في رحلة تنقيبٍ عن تاريخها الوجدانيّ، وتحوّلت الذاكرة الجماعية إلى حاويةٍ للسّرد الشخصي.
في تلك المرحلة من الإنتاج، كان المشروع بحاجة إلى شيءٍ يندرُ وجوده في البيئات الثقافية الهشة، ألا وهو الوقت.
