في حلقة استثنائية طغت عليها مشاعر الحنين والقوة، حلّ النجم جوزيف عطية ضيفاً على برنامج “Table 3″، في إطلالة أكدت حضوره كصوتٍ لم يكتفِ بالغناء، بل رافق اللبنانيين في انكساراتهم وانتصاراتهم. وبمقدمة مؤثرة، وُصف عطية بأنه صاحب الأغنية التي تحولت من مجرد لحن إلى “وعدٍ وتعزية”، وهي أغنية “لبنان رح يرجع”.

رغم الجراح التي ينزفها لبنان اليوم، أكد جوزيف أنه ما زال يغني “الحق ما بموت” بنفس الإيمان والصدق، مشدداً على أن كلمات “من هون ما منفل.. حصرم بعين الكل” ليست شعاراً، بل قرار بالبقاء والتعلق بالأرض. ورغم اعترافه بفقدان الأمل أحياناً أمام قسوة الواقع، إلا أنه يختار دائماً إعطاء الأولوية للرجاء، مستشهداً بآية من الإنجيل: “أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني”.

وفي لفتة واقعية، كشف جوزيف عن تغيّر نظرته تجاه الهجرة؛ فبعدما كان رافضاً لها تماماً، بات اليوم ينصح الشباب باقتناص الفرص الخارجية إذا وُجدت، رغم أنه شخصياً لا يستطيع العيش بعيداً عن تفاصيل لبنان الصغيرة، ويشعر دائماً برغبة عارمة في العودة حتى بعد أقصر سفراته.

تحدث عطية عن دور الفنان في الأزمات، مشيراً إلى أن الفن ليس مجرد مهنة، بل هو “مهرب” للفنان والجمهور معاً، مستذكراً أعمال الأخوين رحباني التي وُلدت من رحم المعاناة. وكشف عن سرّ يخص أغنية “ياي”، حيث قال إنه شعر عند سماع كلماتها (لإميل فهد) بأنها تلامس الروح، لدرجة أنه سجلها وهو يستحضر صورة مريم العذراء، أي صورة الأم. كما أكد أنه يشعر بالفخر تجاه كل إنجازات حياته، من “ستار أكاديمي” إلى أغنية “لبنان رح يرجع” وأول جائزة “موركس دور”، وصولاً إلى كل أغنية قدّمها حتى اليوم.

بعيداً عن الأضواء، كشف جوزيف عن جوانب طريفة وشخصية، منها “هوسه” بجمع الأحذية لدرجة تخصيص ثلاث غرف لها في منزله. وأشار إلى أنه لو لم يكن فناناً، لكان اختار الإخراج أو عالم الطبخ. كما استذكر، بضحكة، موقفاً محرجاً تعرض له في مطعم عندما ردّ السلام على مجموعة ظنّ أنهم يحيّونه، ليتضح أنهم يسلّمون على ثنائي يقف خلفه.

تحدث جوزيف بحب كبير عن عائلته، واصفاً الأم بأنها “الحياة والبخور”، والأب بأنه “القوة وعمود البيت”، أما الصديق فهو الملجأ، والأخت هي الصديقة. وأكد أن شخصيته مزيج من حنان والدته وتنظيم والده الدقيق. وبغصة حنين، استذكر مائدة عيد الميلاد عند جدته الراحلة، معتبراً إياها أجمل طاولة جلس إليها في حياته.

أما فنياً، فأعرب عن إعجابه الكبير بصوت الفنان ملحم زين، واصفاً إياه بالصديق الذي يحب أن يتعلم من أسلوبه.

في لحظة صدق، قال جوزيف إن أكثر ما يخاف خسارته هو “نفسه وإيمانه”، مؤكداً أنه قوي، لكنه لا يجد حرجاً في إظهار ضعفه أمام من يقدّرون هذا الضعف. وعن حياته العاطفية، وعندما واجهته “إليسا” (في سياق الحديث) بأن عينيه تجيبان عن وجود شخص في حياته، اكتفى بالقول: “خلص لكان أخذتِ الجواب”، معتبراً أن تأسيس عائلة هو “الصورة الناقصة” التي يتمنى أن يكمّلها بمشيئة الرب.

في ختام الحلقة، وجّه جوزيف رسالة إلى “جوزيف الصغير”، طالباً منه البقاء ثابتاً على إيمانه. ولو كان لبنان جالساً بجانبه، لردّد له وصية الراحل وديع الصافي: “انتبه يا ابني.. الخير والصالح هو اللي بيدوم”، منهياً الحلقة بالتأكيد على أن الصمود هو الكلمة المختصرة للبنان، وأن الوحدة هي السبيل الوحيد للحفاظ على الوطن.