Published On 3/4/20263/4/2026

أثارت إقالة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وزيرة العدل بام بوندي من منصبها -أمس الخميس- موجة من التعليقات على أدائها خلال الفترة التي قضتها على رأس وزارة العدل، وبالخصوص دورها في نشر ملفات الملياردير جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ومع أن الجدل حول ملفات جيفري إبستين كان السمة الأبرز خلال فترة توليها المنصب، فإنه لم يكن الحدث الوحيد الذي دفع بها إلى دائرة الضوء على المستوى الوطني، كما أورد موقع أكسيوس.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وأشار الموقع إلى أن رحيل بوندي كان متوقعا منذ فترة، في ظل تراكم الانتقادات من كلا الحزبين، وبعد أن هدد الديمقراطيون بعزلها، ودعا بعض المحافظين إلى إقالتها، كما أشارت تقارير متعددة إلى أن الرئيس دونالد ترمب كان مستعدا لإنهاء دورها في الحكومة.

وكتب ترمب -على منصة “تروث سوشيال”- أن بوندي “وطنية أمريكية عظيمة وصديقة مخلصة، خدمت بإخلاص كمدعية عامة خلال العام الماضي”، مضيفا أنها ستنتقل إلى وظيفة جديدة مهمة في القطاع الخاص.

وخلال فترة عملها، أصبحت بوندي -كما يقول الموقع- الوجه الأبرز لتعامل الحكومة الأمريكية مع الملفات المتعلقة بالتحقيق في ملفات إبستين التي أسند إليها ترمب تنفيذ وعده بنشرها.

epaselect epa12724192 (ILLUSTRATION) - Printed copies of the Jeffrey Epstein files in Miami, Florida, 10 February 2026. According to official charges and court records released under the Epstein Files Transparency Act, Epstein orchestrated a sex-trafficking operation involving minors, leveraging his wealth and social standing to exploit victims over several decades. EPA/CRISTOBAL HERRERA-ULASHKEVICHتبين أن معظم ملفات إبستين التي نشرتها وزارة العدل كان محجوبا أو يحتوي على معلومات سبق نشرها (EPA)

ومع أن وزارة العدل أُجبرت قانونيا على نشر ملايين الملفات المتعلقة بإبستين على مراحل، فقد تبين أن معظم ما نشرته منها كان محجوبا أو يحتوي على معلومات سبق نشرها، كما أخطأت بوندي حين أعلنت أن “قائمة عملاء إبستين” موجودة على مكتبها، قبل أن تعود وزارة العدل وتؤكد أن مثل هذه القائمة لا وجود لها.

حملة انتقام

وفي موضع آخر، رفع ثلاثة عملاء سابقين في مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) دعوى قضائية ضد بوندي ووزارة العدل ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه)، بعد فصلهم من وظائفهم بسبب مشاركتهم في التحقيق في محاولات ترمب قلب نتائج انتخابات 2020، كما أفاد الموقع.

ونبه الموقع إلى أن بوندي تعرضت لضغوط من ترمب لملاحقة خصومه السياسيين قضائيا، ضمن مسعى وُصف بأنه حملة انتقام شملت شخصيات مثل مدير “سي آي أيه” السابق جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس، والسيناتور آدم شيف، إلا أن هذه القضايا لم تحقق نجاحا يذكر حتى الآن.

في سياق متصل، أفادت تقارير -حسب صحيفة تايمز البريطانية- بأن ترمب ناقش فكرة إقالة بوندي بسبب تزايد إحباطه من أداء وزارة العدل، خصوصا في ما يتعلق بملفات إبستين وعدم ملاحقة خصومه السياسيين.

وذكرت التقارير أنه يعتزم تعيين لي زيلدين -رئيس وكالة حماية البيئة- بديلا لها، وكان قد وصفه سابقا بأنه “سلاحه السري”، وهو نائب سابق عن ولاية نيويورك، وعمل على تخفيف القيود البيئية وإلغاء بعض إجراءات الحماية لدعم سياسة ترمب الداعية إلى التوسع في استخراج النفط.

FILE - Former FBI director James Comey speaks during a Senate Intelligence Committee hearing on Capitol Hill, June 8, 2017, in Washington. (AP Photo/Andrew Harnik, File)بوندي ساهمت في ما وُصف بأنه حملة انتقام شملت شخصيات مثل مدير سي آي أيه السابق جيمس كومي (أسوشيتد برس)

وقد أنهت إقالة بوندي -حسب نيويورك تايمز– فترة مضطربة استمرت 14 شهرا على رأس وزارة العدل، وجاء قرار ترمب بإقالتها بعد تعبيره -في جلسات خاصة- عن استيائه من طريقة تعاملها مع ملفات جيفري إبستين، ومن فشلها في ملاحقة خصومه السياسيين قضائيا.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن ترمب أنه سيعين نائبها تود بلانش بديلا مؤقتا لها، وكتب “نحن نحب بام، وستنتقل إلى وظيفة جديدة مهمة في القطاع الخاص سيتم الإعلان عنها قريبا”.

وبذلك تصبح بوندي ثاني عضو في الحكومة يخسر منصبه خلال أسابيع، بعد إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم الشهر الماضي.

 إرضاء الرئيس

وتنهي هذه الإقالة فترة اتسمت بالاضطراب -حسب الصحيفة- حاولت خلالها بوندي بشكل مستمر إرضاء الرئيس الذي يطالب بسيطرة كاملة وغير مقيدة على وزارة العدل، من أجل فتح تحقيقات ذات دوافع سياسية ضد أشخاص يختارهم بنفسه، حتى في الحالات التي حذر فيها المدعون العامون من غياب الأدلة الكافية.

Attorney General Pam Bondi testifies before a House Judiciary Committee oversight hearing on Capitol Hill in Washington, Wednesday, Feb. 11, 2026, in Washington, as Jeffrey Epstein survivors, stand left. (AP Photo/Tom Brenner)بوندي أثناء استجوابها من قبل لجنة الشؤون القانونية في الكونغرس (أسوشيتد برس)

وقد تخلت بوندي عن جزء كبير من الاستقلالية التاريخية للوزارة، وأشرفت على مغادرة عدد كبير من المسؤولين المهنيين ذوي الخبرة، مما أدى إلى إضعاف وحدات مكافحة الفساد والأمن القومي، إضافة إلى العديد من مكاتب الادعاء الفدرالية المحلية، وتركها في حالة من الإحباط والتراجع.

ورغم ذلك، ظل ترمب منزعجا من عدم قدرتها على توجيه اتهامات رسمية لأشخاص وصفهم سابقا بـ”الحثالة”، خلال خطاب ألقاه في القاعة الكبرى لوزارة العدل قبل نحو عام.

وقد بدأ دعم ترمب لبوندي يتراجع تدريجيا منذ الصيف الماضي، عندما سببت أخطاؤها المبكرة في إدارة نشر ملفات إبستين إحراجا سياسيا له، خاصة بين بعض أنصاره، كما انتقد أداءها الإعلامي واعتبر أنها لم تكن فعالة في الدفاع عنه عبر وسائل الإعلام.

ترمب أشاد بولاء بوندي علنا، وكان يتواصل معها عدة مرات أسبوعيا لطلب المشورة أو مناقشة أفكار. وفي الوقت نفسه، كان يعبر عن استيائه من أدائها ويستمع بشكل متزايد إلى منتقديها داخل دائرته

وخلال الأسابيع الأخيرة، أرسل ترمب إشارات متضاربة، إذ أشاد بولائها علنا، وكان يتواصل معها عدة مرات أسبوعيا لطلب المشورة أو مناقشة أفكار، وفقا لأحد المقربين منها. وفي الوقت نفسه، كان يعبر عن استيائه من أدائها ويستمع بشكل متزايد إلى منتقديها داخل دائرته.

وفي بيان لها على وسائل التواصل الاجتماعي، قالت بوندي إنها ستدعم انتقال تود بلانش (نائبها الذي سيحل محلها مؤقتا) خلال الشهر المقبل، قبل أن تنتقل إلى العمل في القطاع الخاص، وأضافت “قيادة الجهود التاريخية والناجحة للرئيس ترمب لجعل أمريكا أكثر أمانا كان شرف العمر، وبلا شك العام الأول هو الأكثر تأثيرا في تاريخ وزارة العدل الأمريكية”.

ومن المتوقع أن يواجه من سيخلف بوندي بشكل دائم مهمة صعبة تتمثل في تلبية رغبة ترمب في الانتقام السياسي، وهو ما حاولته بوندي من خلال فتح تحقيقات والسعي لتوجيه اتهامات لبعض خصومه، وإقصاء عملاء ومحامين شاركوا في قضايا تتعلق بالرئيس.