عواصم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: في تراجع عن تهديدات سابقة بنزع سلاح «حزب الله» بالقوة، تراجعت نبرة جيش الاحتلال أمس، إذ تحدث إعلام عبري، أن الجيش لا يعتبر «نزع سلاح «حزب الله»» هدفاً لمواصلة الحرب الجارية على لبنان، وأن تحقق ذلك البند يتطلب «احتلالاً كاملاً» للأراضي اللبنانية.
يذكر أنه مع بدء العدوان الحالي على لبنان في 2 مارس/ آذار الماضي، هدد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، في بيان، بعدم إنهاء الهجمات قبل زوال «التهديد» القادم من لبنان، ونزع سلاح «حزب الله». كما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد في 25 مارس، بأن «تفكيك» «حزب الله» يمثل «هدفاً مركزياً» وأن المعركة «لا تزال في أوجها». وفي 7 آذار/مارس الماضي، حرض وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس، بشدة، الحكومة اللبنانية على ضرورة التحرك ضد «حزب الله» قبل أن يجعل «لبنان كله يدفع الثمن» وفق تعبيراته.
وفي تراجع ملحوظ عن تلك الأهداف، أفادت القناة 12 العبرية بأن الجيش الإسرائيلي «يؤكد أن نزع سلاح «حزب الله» ليس هدفاً في الوقت الحالي». وأضافت القناة أن «نزع هذا السلاح يتطلب احتلالاً كاملاً للبنان» على حد قولها. وذكرت أن الجيش الإسرائيلي يقول إن خطته في جنوب لبنان تتضمن «عدم عودة سكان المنطقة العازلة ضمن اتفاق مستقبلي» دون ذكر تفاصيل. وادعت أن الجيش يحاول تحقيق الاستقرار على الحدود الشمالية مع لبنان، ووقف تهديدات المضادة للدبابات، وتعميق الخسائر لدى «حزب الله».
فيما أفادت هيئة البث العبرية (رسمية) عن مصدر عسكري لم تسمّه، بأن الجيش الإسرائيلي يخطط لإنشاء «منطقة أمنية» بعمق 2-3 كيلومترات داخل لبنان مع تدمير القرى والمباني ومنع عودة سكانها، دون ذكر مزيد من التفاصيل. بدورها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية إن «نزع سلاح «حزب الله» ليس هدفاً قتالياً في المرحلة الحالية خلال الحرب» معه.

«الجيش أكثر تشاؤماً»

أما المراسل العسكري بإذاعة الجيش الإسرائيلي دورون قادوش، فكتب على حسابه بمنصة شركة «إكس» الأمريكية، أن «النبرة داخل الجيش تبدو أكثر تشاؤماً تجاه تحقيق هدف نزع سلاح «حزب الله»».
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي «يعترف بأن التصريحات بنزع سلاح «حزب الله» كهدف للحرب كانت طموحة أكثر من اللازم، وأن الجيش أصبح أكثر تشاؤماً بشأن هذا الهدف». وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه هجمات «حزب الله» على تجمعات للجيش الإسرائيلي ومواقع عسكرية ومستوطنات شمالية.

شهيدان و11 جريحاً في استهداف مسيرة إسرائيلية لمصلين وسيارة إسعاف

وخلال الأشهر الماضية، تعرض لبنان لضغوط أمريكية إسرائيلية، ما دفع الحكومة اللبنانية في 5 أغسطس/ آب الماضي، إلى إقرار حصر السلاح بيد الدولة بما في ذلك ما يمتلكه «حزب الله» قبل أن تعلن في سبتمبر/ أيلول المنصرم، ترحيبها بالخطة التي وضعها الجيش لتنفيذ القرار والمكونة من 5 مراحل. وفي 8 يناير/ كانون الثاني الفائت، أعلن الجيش اللبناني أن خطته لحصر السلاح «حققت أهداف مرحلتها الأولى في جنوب نهر الليطاني، ودخلت مرحلة متقدمة» محذراً من أن اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع لبنانية «يؤثر سلباً» على استكمالها.
لكن «حزب الله» أكد مراراً تمسكه بسلاحه، ويدعو إلى إنهاء عدوان إسرائيل على لبنان وانسحابها من أراضيه المحتلة. وأسفر العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان منذ 2 مارس الماضي، عن مقتل 1345 شخصاً وإصابة 4 آلاف و40 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق السلطات اللبنانية.

الضاحية والجنوب

واستمرت الجبهة الجنوبية بالاشتعال، وبكّر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتوجيه إنذار للضاحية الجنوبية غير آبه بيوم الجمعة العظيمة، في وقت زعم جيش الاحتلال أنه قتل نحو 1000 من عناصر «حزب الله» من بينهم مئات من منتسبي «قوة الرضوان» وعدد من القادة الكبار، خلال العمليات العسكرية التي نفذها في لبنان على مدار شهر آذار/مارس الماضي. وأوضح في بيان أنه «نفذ أكثر من 3500 هدف في مختلف أنحاء لبنان، شملت مستودعات أسلحة، منصات لإطلاق الصواريخ، ومقار للقيادة والسيطرة» مشيراً إلى «أن العمليات شملت توغلات برية مستهدفة في جنوب لبنان، تزامنت مع ضربات جوية وبحرية واسعة النطاق» استهدفت ما وصفها بـ«مراكز القوة» التابعة للجماعة المدعومة من إيران».
وترافق ذلك مع مزيد من التهديدات على لسان وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي قال «إن هدف إسرائيل في لبنان هو نزع سلاح «حزب الله» من دون ارتباط بملف إيران» مؤكداً «أننا سنواصل استهداف قادة وعناصر «حزب الله» في كل أنحاء لبنان» مدعياً «أن المنازل في لبنان التي تُستخدم كمواقع لـ«حزب الله» سيتم تدميرها وفق نموذج رفح وخان يونس» لافتاً إلى «أننا سنسيطر على منطقة الليطاني ولن نسمح بعودة نحو 600 ألف لبناني إلى الجنوب حتى تحقيق أمن سكان شمال إسرائيل».

«حزب الله» ينفذ 28 هجوماً

وأعلن «حزب الله» شن 28 هجوماً، الجمعة، على مستوطنات وقوات وآليات ومواقع عسكرية إسرائيلية وفق وكالة «الأناضول».
وبذلك يرتفع عدد هجمات الحزب، رداً على العدوان الإسرائيلي، إلى 1406 منذ 2 مارس/ آذار الماضي وحتى الساعة 14:15 (ت.غ) الجمعة، حسب إحصاء للأناضول.
ومفصلاً الهجمات، أفاد الحزب في بيانات متتالية، باستهداف 5 مستوطنات شمالي إسرائيل هي: كريات شمونة (6 مرات) المطلة (3 مرات) الحولة، معيان باروخ، كفريوفال.
كما ذكر الحزب أن هجماته شملت 13 تجمعًا لجنود وآليات إسرائيلية، منها 8 تجمعات في مناطق شمال إسرائيل هي: مستوطنة مرغليوت والمالكية وديشونشمع، ومواقع هضبة العجل ومسكاف عام والمالكية، وثكنة هونين. إضافة إلى 5 تجمعات جنوبي لبنان في بلدات البياضة وعيناتا والقنطرة. الحزب، ذكر أنه استهدف 3 مواقع عسكرية للجيش شمالي إسرائيل، تشمل مقر قيادة اللواء 769 في ثكنة كريات شمونة، وبنى تحتية في مدينة صفد، وعقدة اتصالات في مستوطنة معيليا. وأوضح أن هذه الهجمات تأتي «دفاعاً عن لبنان وشعبه» مع تواصل العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 آذار/مارس.

المقاومة فجّرت عبوة ناسفة بقوة للعدو في البياضة وقصفت مستوطنات وتجمعات لجنود

على الجانب الإسرائيلي، لم يصدر أي أنباء بشأن ما إذا كانت هجمات «حزب الله» أسفرت عن خسائر بشرية من عدمه. غير أن الجيش الإسرائيلي يفرض تعتيما على نتائج هجمات «حزب الله» يتزامن مع رقابة صارمة على ما تبثه وسائل الإعلام، وتحذيرات من نشر صور أو معلومات تتعلق بالخسائر أو المواقع المستهدفة.
وأسفر العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي، عن استشهاد أكثر من1368 شهيداً و4138 جريحاً، وفق آخر بيانات وزارة الصحة اللبنانية إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفقاً للوزارة.
ويأتي عدوان إسرائيل الموسع على لبنان ضمن تداعيات الحرب التي تشنها رفقة الولايات المتحدة على إيران، حليفة «حزب الله» منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، والتي خلفت مئات القتلى، أبرزهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب الأخيرة بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ونوفمبر/ تشرين الثاني من العام التالي.
في المواقف، اعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل «أن الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان غير مقبول» مؤكداً أن «لا خيار أمام لبنان سوى التفاوض مع إسرائيل». ورأى «أن «حزب الله» ليس حزبًا لبنانيًا، بل هو فرع تابع لإيران».

تهديد الضاحية وجسور

وشنت قوات الاحتلال غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد هدوء في اليومين الماضيين، وجدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صباح الجمعة تحذيره، وأنذر سكان حارة حريك والغبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة وتحويطة الغدير والشياح بالاخلاء المنطقة فوراً». كما وجّه أدرعي إنذاراً إلى أهالي الجنوب، وكتب عبر حسابه على «أكس»: «نظرًا لأنشطة «حزب الله» ونقل عناصر إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين يضطر جيش الدفاع إلى تنفيذ استهداف واسع ودقيق لأنشطة «حزب الله». بناء على ذلك، ولمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية ينوي جيش الدفاع مهاجمة جسريْ سحمر ـ مشغرة. حرصًا على سلامتكم يجب عليكم مواصلة الانتقال إلى منطقة شمال نهر الزهراني والامتناع عن أي تحرك جنوباً الذي قد يعرض حياتكم للخطر». وبعد الظهر نفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده وقصف الجسرين.

استهداف إسعاف ومصلّين

وشنت إسرائيل هجمات جوية ومدفعية على 17 منطقة في لبنان، أغلبها في الجنوب منذ فجر الجمعة، ما أدى إلى استشهاد 5 أشخاص وإصابة 15 آخرين. جاء ذلك وفق إحصاء للأناضول استناداً إلى بيانات وزارة الصحة اللبنانية ووكالة الأنباء الرسمية.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بتعرض مناطق عدة جنوبية لقصف جوي إسرائيلي، منها مدينة بنت جبيل، وبلدات: أنصار، حداثا، دبين، جويا، صريفا، برج قلاويه، الشعيتية، البستان، يحمر الشقيف، الرمادية، دبعال، شمع، المنصوري. فيما تعرضت بلدة كفرا لقصف مدفعي إسرائيلي.
في التفاصيل، استهدف الطيران الحربي منزلاً في المنطقة بين بلدتي كفرا وصربين قرب مركز للهيئة الصحية الٳسلامية مما ٲدﯼ ٳلى اشتعال سيارة ٳسعاف كانت بجانب المنزل دون وقوع ٳصابات، كما استهدف صريفا وبرعشيت وجويا. فيما تعرضت أطراف حاريص وكفرا لقصف مدفعي. كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفًا بلدات: برج قلاويه، ويحمر الشقيف، والشعيتية التي أدت إلى سقوط ضحية وأربعة جرحى من الجنسية السورية. وظهراً، استهدفت مسيرة إسرائيلية، المصلين اثناء خروجهم من المسجد في بلدة سحمر في البقاع الغربي ما أدى إلى سقوط شهيدين و11 جريحاً.
إلى ذلك، سجل تحليق للطيران المسير الإسرائيلي في اجواء الهرمل وقرى البقاع الشمالي وبيروت وجبل لبنان والضاحية الجنوبية. ومشطت مروحية إسرائيلية من نوع «أباتشي» ساحل البياضة الممتد إلى المنصوري بالأسلحة الرشاشة وأطلقت صواريخ في اتجاه المنطقة، في الوقت الذي كانت عناصر من «حزب الله» تهاجم قوة إسرائيلية كانت تتقدم في منطقة البياضة في اتجاه الطريق الساحلية وشوهدت طائرة هليكوبتر في الأجواء تردد أنها تنقل إصابات من الجنود نتيجة هجوم للحزب على تجمع لهم في البياضة قرب الناقورة على الحدود.
كذلك تعرضت بنت جبيل، حانين، كونين والطيري لغارات بعد منتصف الليل الفائت. وفجراً استهدف محيط شرق برعشيت لقصف مدفعي متقطع. وأطلقت قوات «اليونيفيل» في مقرها المركزي في الناقورة، صافرات الانذار. وفجرت القوات الإسرائيلية ما تبقى من منازل في بلدة عيتا الشعب، حيث سمعت أصوات التفجيرات حتى مدينة صور.