
بيروت – «القدس العربي»: فاز فنّانون مصريون بينهم امرأتان بأربع من الفئات التنافسية الخمس في الدورة الحادية عشرة لجائزة محمود كحيل لفنون الشرائط المصّورة، والرسوم التعبيرية، والكاريكاتير السياسي.
وفاز فنان من غزّة بالجائزة الخامسة. جائزة يمنحها منذ عام 2015 مركز رادا ومعتز الصواف لدراسات الشرائط المصورة العربية في الجامعة الأمريكية في بيروت. إعلان النتائج تمّ عبر الموقع الإلكتروني ودون احتفال، نظراً للعدوان الذي يتعرّض له لبنان، والظروف الراهنة في المنطقة.
بلغ عدد المتبارين 236 من 14 دولة عربية. اختارت الفائزين من بينهم لجنة تحكيم ضمّت فنانين عرباً وأجانب. ونال الفنان السوري موفق قات المتخصص في «الأنيميشن» جائزة «إنجازات العمر» الفخرية التي تمنح تقديراً لمن أمضى ربع قرن أو أكثر في خدمة فنون الشرائط المصّورة والرسوم التعبيرية، والكاريكاتير السياسي. وسبق لقات أن نال العديد من الجوائز، بينها «جائزة الكاريكاتير العربي» في الدوحة عام 2012.
جائزة «راعي الشرائط المصّورة» الفخرية، والتي تحتفي بمن يدعم الشرائط المصورة والرسوم الكاريكاتيرية في العالم العربي، ومن يساهم بدعم التراث الثقافي، ذهبت إلى «كورنيش». وهو كتاب مؤسسة الشارقة للفنون السنوي للقصص المصورة، والذي يحتفي بإبداعات الفنانين العرب الصاعدين والواعدين.
و«كورنيش» سلسلة مختارات في مجال الشرائط المصوّرة تقوم على البحث والاستكشاف والتجريب. وتجمع إصداراتها بين نصوص باللغتين العربية والإنكليزية والرسوم التصويرية.
ونال الفنان التشكيلي ورسام «الديجيتال آرت» الفلسطيني أحمد العدوي المولود في غزّة سنة 1983 جائزة الرسوم التصويرية والتعبيرية.
يُذكر أن هوية العدوي الفنية تشكّلت في مخيّمات اللاجئين، حيث عايش النضال الشعبي الفلسطيني منذ الانتفاضة الأولى. تأثّر بالجداريات الثورية والملصقات التي زينت جدران المخيمات، ما دفعه إلى اختيار الفن وسيلةً للتعبير والمقاومة. وشارك العدوي في تأسيس شركة متخصصة بأفلام الرسوم المتحركة دُمرت خلال العدوان على غزة. أصرّ على مواصلة تطوير تجربته الفنية جامعاً بين التعبيرية والرمزية ومقاربات الفن المعاصر. ينظر أحمد عدوي إلى الفن بوصفه أداة لحفظ الذاكرة الجماعية وتوثيق التجربة الإنسانية، مؤكدًا التزامه بتسجيل الواقع الذي يعيشه شعبه بصرياً.
عضو لجنة التحكيم إدمون بودوان أشاد بــ«طاقة خط أحمد العدوي وثقته، ووضوح رسالته وبساطتها»، وأضاف «ثمة قربٌ لديه مما أبحث عنه». وحاز الفنان والرسام التصويري المصري عبد الرحمن محمود (32 عاماً) على «جائزة محمود كحيل» عن فئة الكاريكاتير السياسي. وقال عضو لجنة التحكيم عمر العبداللات بهذا الصدد إن «أعمال عبد الرحمن محمود تتميز بعمق سردها البصري على الرغم من غياب النص، وتتحدث الكاريكاتير السياسي الصامت بصوت عالٍ، وتمنحه هويته البصرية الخاصة حضورا متفرّدا بين المشاركين».
ونالت المصرية مريم هاني جائزة من فئة الروايات التصويرية عن روايتها التصويرية الأولى «شجرة الفستق». وقالت عضو لجنة التحكيم لورا سكاربا إن «أول ما يلفت الانتباه في شجرة الفستق هو الأناقة والرصانة والإنسيابية».
وأشارت إلى أن «الصورة والحكاية تتكامل في مسار واحد، فتنقلان بوضوح معنى العمل والشعور الذي يسري في صفحاته». وأضافت أن «جمال الرسوم ووضوح السرد يمنحان هذه الرواية التصويرية القصيرة حضورا هادئا، لكنه مؤثر، ويجعلانها عملًا يستحق أن يُنشر في بلدان عدة». وفاز الرسّام المصري فريد ناجي (37 عاماً) بجائزة فئة الشرائط المصورة بعدما كان من بين المرشحين النهائيين لجائزة محمود كحيل في عامي 2022 و2025. وتستلهم أعماله من الحياة في المدينة والتجارب الشخصية.
وقال عضو لجنة التحكيم جورج خوري (جاد) إن فريد ناجي «يمثّل نموذج الفنان الحرفي المواظب والعاشق للشرائط المصوّرة، الذي لا يعرف الإحباط»، ملاحظا أنه «انتقل في رحلته الفنية من براءة البدايات شكلا ومضمونا إلى نضج في الرسم يضاهي كبار المحترفين».
وحصلت الرسامة والمصمّمة المصرية إسراء حديري على جائزة فئة رسوم كتب الأطفال عن عملها I Am «أنا». وقرأت عضو لجنة التحكيم زينب بن حوّالة برسوم إسراء حديري ولا سيما في مشروع I Am، بأنها «تنقل طاقة حقيقية عبر خطها واختياراتها اللونية. عالمها يغمرنا برحلة مبهجة لاكتشاف الذات، بخفة لافتة وخيال متدفق». وحصل الفائزون والفائزات على جوائز مالية تتراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف دولار أمريكي، وتبلغ قيمتها الإجمالية 35 ألف دولار أمريكي.

