استضافت المكتبة الحضرية “الشهيد بوعباز مبارك” المتواجدة بمدينة سكيكدة، أمسية أول أمس الخميس، ضمن العدد 18 للجلسة الأدبية الفكرية “مشارف ثقافية”، الدكتورة فاطمة الزهراء مسيخ، التي قدمت إصدارها الموسوم بـ«جدل الجمالي والإيديولوجي في روايات نجيب الكيلاني: دراسة في الأنساق الثقافية”.

وقبل بداية الجلسة، التي حضرها أساتذة وطلبة جامعة “20 أوت 55”، وفاعلين في الحقل الثقافي، إلى جانب أعضاء جمعية جسور، عرفت الدكتورة فاطيمة بريغت، التي أدارت الجلسة باقتدار، بمضامين الكتاب، حيث ركزت من خلالها على، كيفية التقاطع الجمالي مع الأيديولوجي في المتون الروائي، في حين قدمت صاحبة المنجز العلمي الدكتورة فاطمة الزهراء مسيخ، شروحات وافية ومستفيضة، عن جمالية البنية السردية وأنساقها الثقافية، وكذا الخطاب ما بعد الكولونيالي، إلى جانب قضايا الهوية والاغتراب، مع رصد الأنساق الثقافية في الخطاب العربي، وخلال تطرقها إلى مضمون كتابها، أشارت إلى أن الجمالي والإيديولوجي لا ينفصلان في روايات نجيب الكيلاني، على الرغم من اهتمام الكاتب بالمضامين الأيديولوجية، كما أوضحت، إلا أنه لم يهمل الجانب الجمالي، على اعتباره دعامة رئيسية في تشكيل الأعمال الإبداعية.

وارتكزت الدراسة، حسب إصدار فاطمة الزهراء مسخ، على ثلاث محاور رئيسية، يتمثل المحور الأول في رصد الجوانب الجمالية والفنية في المنجز الروائي لنجيب الكيلاني، من خلال تحليل عناصر البنية السردية، فيما يتمثل النسق الثاني في محاولة الوقوف على طبيعة الصراع الإيديولوجي في روايات الكيلاني، بينما يتمثل المحور الثالث في محاولة رصد والتنقيب على الأنساق الثقافية المضمرة في الخطاب الروائي لدى الكاتب، كنموذج عن الخطاب العربي، حيث اعتمدت صاحبة الإنجاز في دراستها، كما أشارت، على المقاربة النقدية الثقافية، وهي قراءة منفتحة لا تلغي لا الجمالي ولا السيميائي، بل تعتمد على جميع الآليات المتاحة، من أجل الوصول إلى خبايا النصوص، ومن ثمة ليس هدف الدراسة التركيز على الجانب الجمالي، بل كشف وترصد الأنساق الثقافية المعلنة والمضمرة في الخطاب الروائي، وبناء على ذلك، فقد سعت من خلال إصدارها، إلى البحث عن الجمالي والإيديولوجي، وما يحملانه من دلالات مضمرة مختبئة وراء بلاغة اللغة والأساليب، من أجل استنطاقها والكشف عنها، وكان لزاما الاعتماد على آليات النقد الثقافي، كمنهج نقدي فرضته مرحلة ما بعد الحداثة.