أحزنني جداً، وقد اطلعت مؤخراً على منشور وزارة الثقافة عن تاريخ المسرح السوري، أن هذه الوزارة التي كان تبينها للمسرح العام 1960 عبر إنشاء المسرح القومي وروافده الأخرى (المسرح الشعبي، المسرح الجوال، مسرح العرائس) نقلة نوعية في نشاطه، تجهل تاريخ هذا المسرح جهلاً فاضحاً ومعيباً، وباستثناء ابي خليل القباني صاحب الريادة المسرحية الكبرى على صعيد المسرح الغنائي عربياً، فلا سعدالله ونوس ولا محمد الماغوط ولا فواز الساجر كانوا من جيل الرواد. وأنا هنا لا أتحدث عن قيمتهم الإبداعية، بل عن ريادتهم الزمنية وتحملهم عناء مرحلة التأسيس.
من المؤسف أن يتم تجاهل اسم نهاد قلعي أول مدير للمسرح القومي السوري، كما كان يفعل نظام الأسد كل عام… فهذا الرجل الذي أسس وأخرج ومثّل على خشبة المسرح القومي، العديد من العروض، ظُلم حياً وميتاً. من المؤسف ان يتم تجاهل اسم عبد الوهاب أبو السعود، الرائد الثاني للمسرح السوري وقد وثق عادل أبو شنب سيرته في كتاب كامل أصدرت وزارة الثقافة طبعته الأولى العام 1963…
من المؤسف ألا يُذكر عبد اللطيف فتحي، المسرحي الذي تنقل بين المسارح الشعبية، وصولاً إلى ذروة تألقه في رائعة شكسبير (الملك لير) على خشبة المسرح القومي… والذي عندما انتسب لأول ناد مسرحي في حياته العام 1932 لم يكن سعدالله ونوس قد ولد بعد، وأن تُذكر أسماء لا تنتمي لجيل الرواد، ومن قبل وزارة يفترض أنها تنصف تاريخ الثقافة لا أن تشوهه وتظلم مبدعيه.
(*) عن فايسبوك
