المخرج جعفر بناهي يعود «برًا» إلى إيران على الرغم من المخاطر
القاهرة – بوابة الوسط السبت 04 أبريل 2026, 02:15 مساء
عاد المخرج الإيراني العالمي جعفر بناهي (66 عاماً) إلى وطنه، الأحد الماضي، عابراً الحدود البرية مع تركيا نتيجة القيود المفروضة على الرحلات الجوية، وفق ما أفادت مصادر مطلعة لقناة إيران الدولية.
وتأتي عودة بناهي بعد رحلة دولية استثنائية شهدت تتويجه بجائزة «النخلة الذهبية» في مهرجان كان 2025 عن فيلمه الأخير «تصادف ساده» (حادث بسيط)، ووصوله إلى القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار 2026، وفقا لموقع «إيران انترناشيونال».
ويعد بناهي المخرج الإيراني الوحيد الحاصل على أرفع ثلاث جوائز في السينما الأوروبية: «النخلة الذهبية» من كان، و«الدب الذهبي» من برلين، و«الأسد الذهبي» من فينيسيا.
يذكر أن محكمة الثورة الإسلامية في طهران أصدرت حكماً غيابياً ضده أثناء وجوده في الولايات المتحدة، يقضي بالحبس لمدة عام ومنعه من الخروج من البلاد لمدة عامين بتهمة «الدعاية ضد النظام»، ليرتفع سجل ملاحقاته القضائية التي بدأت منذ العام 2009 وشملت أحكاماً سابقة بالسجن ست سنوات ومنعاً من صناعة الأفلام لمدة 20 عاماً.
يشار إل أن يناهي أعلن، خلال وجوده في الخارج، رفضه استلام جائزة «الدب الذهبي» من مهرجان برلين، تعبيراً عن تضامنه مع ضحايا الاحتجاجات في إيران، قائلاً في خطاب مؤثر: «لا أحد في إيران حالياً بحالة جيدة.. الجميع في حالة حداد بسبب العنف الوحشي والمجازر الجماعية».
ودعا الجمهور للوقوف دقيقة تصفيق تكريماً لأرواح القتلى الذين تصادف ذكرى أربعينهم، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني وجد طرقاً مبتكرة للمقاومة، منها الرقص وعزف الموسيقى فوق القبور.
– المخرج جعفر بناهي يدعو المجتمع الدولي إلى دعم الشعب الإيراني «الأعزل»
– على الرغم من الحكم بسجنه.. المخرج الإيراني جعفر بناهي يعتزم العودة إلى بلاده
– جعفر بناهي يأسف لعدم تمكنه من تمثيل إيران في جوائز الأوسكار
ويرى بناهي أن الفن والسياسة لا ينفصلان، وهو ما تعكسه أعماله السينمائية مثل «البالون الأبيض»، «الدائرة»، «تاكسي»، و«لا خرس»، التي تنتقد الأوضاع الاجتماعية والسياسية عبر قصص المهمشين والنساء والأطفال. وقد قوبل نجاحه الدولي الأخير بهجوم من الوسائل الإعلامية المقربة من السلطة في طهران، التي اعتبرت جوائزه «تسييساً للمهرجانات».
العودة إلى «الوطن» على الرغم من المخاطر
وفي مقابلات سابقة خلال حملة الأوسكار، شدد بناهي على أن دوره كمخرج اجتماعي يفرض عليه البقاء داخل إيران، مشبهاً وظيفته بوظيفة الطبيب الذي يجب أن ينقذ الأرواح في مكان احتياج الناس إليه. وقال: «أشعر بالانتماء لوطني، وحتى لو كان الثمن مواجهة حكم السجن، سأعود فور انتهاء الحملة الدولية للفيلم».
تمثل عودة جعفر بناهي في ظل هذه الظروف المتوترة رسالة تضامن قوية مع الفنانين والمحتجين الإيرانيين، وتؤكد تحوله من مجرد مخرج سينمائي إلى رمز للمقاومة الفنية التي ترفض الصمت أو النفي الاختياري، مفضلاً مواجهة القيود القضائية على العيش بعيداً عن مجتمعه الذي يستمد منه إلهامه السينمائي.
