فاطمة عطفة (أبوظبي)
لا يُمثل الحضور المتواتر للرواية العراقية في المحافل الدولية مجرد وصول عابر، بل هو ترسيخ لمرحلة متقدمة من النضج السردي، وتكريس لمكانتها التاريخية في مدونة الأدب العربي المعاصر. ويأتي وصول ضياء جبيلي بروايته «الرائي» إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر)، ليؤكد القيمة الإبداعية لهذا المنجز وقدرته على المنافسة عالمياً. ويرى جبيلي أن وصوله إلى القائمة القصيرة يمثل نقطة تحول جوهرية في مسيرته؛ فهي ليست مجرد تكريم، بل هي «الضوء» الذي ينطلق منه الكاتب نحو فضاءات أرحب. ويؤكد أن أهمية هذه الجائزة تتجاوز المردود المادي، لتفتح أبواب الترجمة إلى لغات عالمية، مما يضع الكاتب على أعتاب تجربة جديدة تنقله إلى مصاف العالمية وتُعرف به القراء غير الناطقين بالعربية.
وحول جدلية الجوائز وأثرها في المنافسة، يصفها جبيلي بأنها محطات حيوية تمنح العمل الأدبي انتشاراً واسعاً، لكنه يضع شرطاً أساسياً للإبداع؛ وهو ألا يشغل الكاتب باله بالجوائز أثناء الكتابة. فالتفكير في التتويج وقت الإبداع الأدبي يربك «الهدف الأسمى» وهو تقديم رواية مبتكرة ومختلفة، لذلك يرى أن الأولوية تكمن في الاجتهاد والمثابرة لصناعة نص جيد، وبعدها تأتي خطوة الترشح للمنافسات.
رصد وتقييم الأعمال
وفي تشخيصه لواقع الحركة النقدية، يشير جبيلي إلى الهوة بين غزارة الإنتاج الروائي وقدرة الناقد على المواكبة. فالمشهد الحالي يشهد «مداً روائياً» يصعب حصره، ولحل هذه المعضلة، يقترح جبيلي تشكيل ورش نقدية متخصصة تعمل على رصد وتقييم الأعمال، لفرز الغث من السمين. وفي هذا الإطار، يرى أن القوائم التي تعلنها الجوائز تعد مصدراً مهماً يساعد النقاد في العثور على نصوص تستحق الدراسة والاهتمام.
أما عن موقع الأدب العربي دولياً فيبدو جبيلي متفائلاً؛ إذ يرى أن الحضور العربي تعاظم في السنوات الأخيرة، وأصبحت الأعمال العربية محط أنظار القارئ الأجنبي، بل وحصد بعضها جوائز عالمية رفيعة.
