يدفع الارتفاع الحاد في معدلات بطالة الشباب في جميع أنحاء المملكة المتحدة أعدادًا متزايدة من الشباب نحو الخدمة العسكرية، مما يخلق فرصة تسعى الحكومة جاهدة لاستغلالها.

تشير بيانات جديدة إلى أن طلبات الالتحاق بكل من البحرية الملكية وسلاح الجو الملكي قد بلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من خمس سنوات، في حين ارتفع التجنيد في الجيش أيضًا.

يتزامن هذا الاتجاه مع ارتفاع حاد في معدلات البطالة بين الشباب البريطانيين، حيث يبحث حوالي 16% ممن تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا عن عمل حاليًا.

يبلغ عدد الشباب العاطلين عن العمل أو التعليم حاليًا ما يقرب من مليون شاب، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عقد، ولأول مرة، يتجاوز معدل بطالة الشباب متوسط ​​الاتحاد الأوروبي.

الضغوط الاقتصادية والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل سوق العمل للمبتدئين

يعود انخفاض فرص العمل للمبتدئين إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والهيكلية. قلّص أصحاب العمل التوظيف في ظل ارتفاع الحد الأدنى للأجور وضرائب الرواتب، بينما تستمر الأتمتة والذكاء الاصطناعي في استبدال المهام الروتينية التي كان يؤديها الموظفون المبتدئون.

بالنسبة للعديد من الشباب، تبرز القوات المسلحة كبديل عملي. وصف أحد المجندين، في مقطع فيديو لوزارة الدفاع، كيف انضم إلى سلاح مشاة البحرية الملكية بعد تخرجه خلال جائحة كوفيد-19، عندما تلاشت فرص العمل فعليًا.

قالت هيلاري إنجام، رئيسة قسم الاقتصاد في جامعة لانكستر، إن قرارات التجنيد تتأثر بشكل متزايد بالمقارنة بين المزايا العسكرية وفرص العمل المدنية المحدودة.

استراتيجية الحكومة تستهدف التوظيف وسدّ فجوات القوى العاملة

تضع الحكومة الآن التجنيد العسكري كجزء من استراتيجية أوسع لمعالجة كل من البطالة ونقص الكوادر الدفاعية.

يتم الترويج لفرص العمل العسكرية في مراكز التوظيف على مستوى البلاد، لا سيما في المناطق التي ترتفع فيها معدلات بطالة الشباب. يتضمن برنامج تجريبي في غرب ميدلاندز – حيث يتقاضى ما يقرب من 10% من الشباب إعانات البطالة – تواصلًا مباشرًا بين ممثلي الجيش والباحثين عن عمل.

تشمل المبادرات الإضافية برنامج “سنة الفراغ” الذي تم إطلاقه حديثًا، والذي يتيح للشباب دون سن الخامسة والعشرين التدريب واكتساب الخبرة في القوات المسلحة، إلى جانب حملات إعلانية وجهود لتبسيط إجراءات التجنيد.

وتعمل وزارة الدفاع أيضًا على تحسين المساكن العسكرية، وتسلط الضوء على الزيادات الأخيرة في الرواتب التي فاقت معدل التضخم، وذلك في إطار جهودها لتجنيد المزيد من الأفراد.

القوات المسلحة تسعى لعكس التراجع طويل الأمد

تواجه القوات المسلحة البريطانية نقصًا مستمرًا في الأفراد منذ عقود. فقد انخفض عدد أفراد الجيش من أكثر من 110,000 جندي عام 1997 إلى ما يزيد قليلًا عن 70,000 جندي اليوم، وهو أصغر حجم له منذ الحقبة النابليونية.

تشير الأرقام الأخيرة إلى بوادر تعافٍ مبكرة. إذ إن أكثر من 26% من الأفراد النظاميين الآن تقل أعمارهم عن 25 عامًا، وهي نسبة أعلى من مستويات ما قبل الجائحة. ويندرج ما يقرب من ثلاثة أرباع الضباط الجدد ضمن الفئة العمرية من 20 إلى 24 عامًا.

شهد العام الماضي، ولأول مرة منذ عام 2021، تجاوز عدد المجندين عدد المغادرين، مما عكس اتجاهاً سائداً منذ فترة طويلة نحو صافي النزوح الناتج بشكل رئيسي عن الاستقالات الطوعية.

الضغوط الاستراتيجية تعزز جهود التجنيد

يأتي التركيز المتجدد على التجنيد في ظل تزايد المتطلبات الأمنية. تعمل المملكة المتحدة على توسيع وجودها العسكري في القطب الشمالي، والاستعداد لعمليات نشر محتملة مرتبطة بالحرب في أوكرانيا، وتعزيز الدفاعات ضد تهديدات الطائرات المسيرة والصواريخ في الشرق الأوسط.

حدد تقرير دفاعي حديث “أزمة في القوى العاملة” ناجمة عن ضعف الاحتفاظ بالجنود، وعدم كفاية المساكن، وتراجع الروح المعنوية. وبينما تعهدت الحكومة بزيادة عدد القوات إلى 76 ألف جندي، إلا أن هذا العدد لا يزال أقل من المستويات التي كانت سائدة قبل بضع سنوات فقط.

وصف رئيس الوزراء كير ستارمر هذا الجهد بأنه جزء من استراتيجية وطنية أوسع، واصفاً إياه بـ”عقد جديد لتوحيد المملكة” يشمل القطاعين المدني والعسكري.

ما وراء التجنيد: توسيع القوى العاملة الدفاعية

يتجاوز نهج الحكومة التجنيد التقليدي. يجري تطوير شراكات بين الجامعات والصناعات الدفاعية لمعالجة النقص في المهارات الرقمية والخضراء، مما يعكس جهودًا أوسع لدمج الشباب في الاقتصاد الدفاعي.

وصفت سارة ميلز، الأستاذة بجامعة لوبورو، هذا التحول بأنه هام، مشيرةً إلى أن القوات المسلحة باتت الآن “في صميم الجهود المبذولة لمكافحة البطالة”.

اقرأ أيضًا.. أسعار النفط اليوم الأحد.. قفزة تاريخية قبل انتهاء الساعات الأخيرة من مهلة ترامب لإيران

فرصة ذات حدين

فبينما يمثل ارتفاع معدلات التجنيد حلًا محتملًا لكل من بطالة الشباب ونقص الكوادر العسكرية، فإنه يعكس أيضًا تحديات هيكلية أعمق في سوق العمل.

بالنسبة لصناع السياسات، يمثل هذا التوجه توافقاً نادراً بين الضرورة الاقتصادية والحاجة الاستراتيجية. أما بالنسبة للعديد من الشباب البريطانيين، فهو يؤكد حقيقة أكثر إلحاحاً: ففي ظل غياب فرص مدنية مجدية، أصبحت الخدمة العسكرية بشكل متزايد ليست مجرد خيار، بل مساراً افتراضياً.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط