قرأت عرضًا ممتعًا للكاتب الصحفى كريم البكرى تناول فيه كتاب (حليم وأنا) طبيب عبد الحليم الخاص دكتور هشام عيسى، ضمن إصدارات (دار الشروق). لم أتعود تناول كتاب قبل أن أقرأه كاملا، وسوف أقرأ الكتاب قريبا، إلا أن ما دفعنى لاختراق هذا المبدأ، أننى عرفت دكتور هشام الذى رحل عن عالمنا قبل عامين، وكنت بين الحين والآخر استأنس برأيه فى معلومات طبية تنشر أشك فى صحتها، وكثيرا ما كان يوضح لى علميا أن هناك الكثير من المغالطات التى تتناقلها الصحافة عن عبد الحليم، لا تمت للحقيقة بصلة قربى أو نسب.
هناك بالمناسبة طبيب آخر، رأى سعاد حسنى بضعة أيام فى لندن فى سنواتها الأخيرة، منح نفسه الحق فى تحليل حياتها، وتأكيد وقائع وتكذيب أخرى.
دكتور هشام عرف عبد الحليم منذ البدايات، كان مساعدا لأستاذه أحد أساطين أمراض الكبد د. ياسين عبد الغفار.
حالة عبد الحليم التى تدهورت مع الزمن كانت بحاجة إلى طبيب شبه مقيم يتواجد معه حتى فى رحلاته الغنائية، تحسبا لنزيف مفاجئ من الممكن أن يفاجئه، وفى الفنادق التى يقيم بها العندليب خارج مصر كانت له غرفة دائمة بجوار حليم، عرف كل شىء ولم يتاجر بأى شىء، كان مدركا الخط الفاصل بين المسموح أن يعلنه الطبيب عن المريض، ملتزما بقسم (أبو قراط)، وهذا القسم له مفردات مختلفة بين كل بلد وآخر، ولكن الكل يتفق فيه على حق المريض فى السرية.. عدد من الأطباء يشكلون الأقلية اخترقوا بنود القسم وتاجروا بمرضاهم وأضافوا الكثير من الخيال، أرادوا أن يظلوا تحت الأضواء وبعضهم لا يملك جرأة أن يقول لا أعلم.
كان عبد الحليم يعانى من مضاعفات البلهارسيا، وأيضا أصيب بتدهور بسبب نقل دم به فيروس (ب).
كثيرا ما كانوا فى الإعلام يبحثون عن (التريند) ينتظرون إجابة واحدة، عن السؤال الدائم: تزوجها أم لا؟ يقصدون طبعا سعاد، وكثيرا ما يصبح السؤال أكثر مباشرة: هل كان عبد الحليم قادرا على تحقيق التزاماته الزوجية؟ طبعا دكتور هشام يستطيع أن يدلى برأيه العلمى فى تلك القضية، إلا أنه حرص على ألا يتورط فى الدخول إلى المنطقة الملغمة، فلم يكن يعنيه (المانشيت).
البعض من الدائرة القريبة لحليم يروى تفاصيل وكأنه كان يمكث تحت سرير عبد الحليم يتابع كل شىء متناولا علاقاته الخاصة.
عبد الحليم عام ٦١ كان فى طريقه للزواج من سعاد، وتعاقد على شراء عفش الزوجية، عندما كان حليم وسعاد فى رحلة إلى المملكة المغربية لإحياء حفلات للمساهمة فى دعم ضحايا زلزال أغادير.. أوقف عبد الحليم مشروع الزواج بمجرد عودته للقاهرة، اختلفا هو وسعاد، وطلب من صديقه الإذاعى وجدى الحكيم الذى كان متواجدا معه وكلفه فى البداية بإحضار كل شىء، إلا أنه طلب منه بعد ذلك إيقاف كل شىء.
ولدى معلومة لا أتصور أن الكتاب تطرق إليها، تعمد عبد الحليم باعتباره شريكا فى إنتاج فيلم (الخطايا) استبعاد سعاد عن مشاركته البطولة، والاتفاق مع نادية لطفى، وعندما سألوا سعاد بعدها عن صدق الواقعة اكدتها، إلا انها اكتفت بأن تقول الدور لا يليق سوى على نادية ومخرج الفيلم حسن الإمام كان هو صاحب القرار وعنده ألف حق.
حكى دكتور هشام فقط ما يعرفه، وكان شاهد عيان عليه ويجوز نشره، وامتنع عن كل ما يمكن أن يقع تحت طائلة الظن، ولم يتورط ولا مرة فى اختراق قسم (أبو قراط)!.
